أسلوب حياة

الثقة بالنفس.. الخلطة السحرية التي يسعى الجميع لبلوغها

الثقة بالنفس لطالما كانت وستظل الخلطة السحرية التي يسعى كل الناس أن يكتسبها، فهي تجعل صاحبها في عز وشموخ وقدر عظيم، ويتصرف باتزان وبخطى واثقة. فما هو سر هذه الثقة وهل هي مكتسبة أم فطرية فينا؟

الثقة بالنفس لها علاقة وطيدة بقوة الشخصية، فكل واثق بنفسه يكون قويًا داخليًا ويعرف قيمته وقدره، ويقول المثل: “عاش من عرف قدره”، وبالتالي هي نتاج حالة من التوازن النفسي الداخلي.

تكتسب الثقة بالنفس بالممارسة وخوض تجارب في الحياة، خصوصًا الفشل المتكرر والإحباطات والخيبات، فهي تقوينا داخليًا، ويقال الصفعة التي لا تسقط صاحبها تقويه، فنجد الواثقين بأنفسهم يتقنون عملهم وأي شيء فعلوه يفعلونه بخطى ثابتة لدرجة أننا نظن أنهم خلقوا أقوياء واثقين من أنفسهم وهذا خطأ، إننا نرى من الناس فقط نجاحاتهم لا خيبتهم وفشلهم وسقوطهم، وكيف وصلوا إلى ما هم عليه الآن فلا نراه! لماذا؟ لأننا نحكم فقط على ظواهر الناس وبما حققوه متناسين الطريق الوعر الذي سلكوه.

الثقة منها ما هو فطري ومنها ما هو مكتسب، لكن المكتسب منه يبقى قويًا لأنه ارتبط بتجربة ودرس في الحياة، بينما الواثق من نفسه الذي لا يعرف طعم الفشل لا أظنه سيعرف طعم النجاح وبالتالي طعم الثقة بالنفس وقوة الشخصية، فنحن لا ننسى أبدًا ما تعبنا من أجله وكدنا في طريق تحقيقه، بيد أننا ننسى بسرعة ما يعطى لنا أو النجاحات التي لم تتخلل بالفشل، بل نتذكر المحن وطرق الصعبة وننسى ما حصلنا عليه من دون تعب بسهولة.

إن الثقة لا تعطى مجانًا، فالذين هزموا بهزائم متكررة وإحباطات متتالية وينهضون ويصارعون حتى يقفون على أرجلهم هم من يمتلكون قوة شخصية، وبالتالي ثقة بنفس عالية تؤهلهم إلى بلوغ مصاف القادة العظام.

درب الثقة بالنفس هو مسيرة عمر، هو بناء يوم على يوم، من دون كلل أو ملل؛ بل هو عزيمة في التعلم من كل الأخطاء وتطوير الذات في سلم الوعي الذاتي. إن الواثقين بأنفسهم واثقون بالخطى التي يخطونها في سبيل تحقيق هدفهم لأنها خطى مدروسة بناء على معطيات حقيقية، فالناظر بعين مجردة يرى أن الواثقين بأنفسهم خلقوا بهبة الثقة بنفس وقوة الشخصية، ويغفل عن المجهود الذي يبذله قوي شخصية يوم بعد يوم في سبيل تحقيق ذاته وفرض نفسه.

الواثقون بأنفسهم يعرفون متى يقدمون على اختيار، ومتى يتخذون قرار بتقدم أو الرجوع، أو أخد الحيطة والحذر، ويعلمون ذلك بخطوات استباقية مدروسة، وعندما يدركون أن ما يريدونه فعلًا سنحت به الفرصة لا يضيعون هذه الفرصة، إنهم شجعان في مواجهة خوفهم وانتهاز الفرص، طبعهم هو المغامرة على رغم من عدم معرفتهم بنتيجة مغامرتهم، فقوة التفكير والحساب تجعلك تتردد ولا تقوم بأي خطوة أو مبادرة، لا تفكر كثيرًا بل تصرف كثيرًا.

طبيعي أن نرى الواثقين بأنفسهم أقوياء الشخصية، لأنهم يتصرفون كثيرًا ويمتلكون بذلك تجارب وأسرار ما كانوا ليعرفونها لو لم يبادروا بتصرف والعمل، بل عندما يتصرفون ويلتزمون بالقيام بعمل تنقشع ظلمات الخوف والشك وتردد شيئًا فشيئًا ثم تظهر الحقيقة واضحة في أفق السماء.

هذا ما يميز الواثقين بأنفسهم عن غيرهم، تجدهم مبادرين، يتخذون قرارات مدروسة بسرعة ويغيرونها ببطء شديد، عكس المتردد يتخذ قرارات ببطء ويغيرها بسرعة، لذلك تجده لا يثبت على حال.

إن الثقة بالنفس قوة، تمنحك الثبات والحرية والشجاعة للمواجهة، فلا تتردد أبدًا في خوض التجارب المفيدة، واجه خوفك وستكتسب مع مرور الوقت ثقة بالنفس، فلكل شيء ثمن وثمن الثقة هو المبادرة وخوض تجارب وبلوغ أهداف وتحقيق النجاح في الحياة.

اقرأ أيضاً: الطريق إلى الثقة في النفس

برجاء تقييم المقال

الوسوم

أيوب حطوبا

أيوب حطوبا العمر : 31 سنة طالب باحث في التنمية الذاتية وعلم نفس بدأت مسيرتي ب قراءة الكتب(التنمية الذاتية وعلم نفس) لما يقرب من 15 سنة، ثم توجت هذه التجربة بتلخيص الكتب وأخيرا كتابة مقالات عند مدونة 22 arabi. أتمنى أن أفيد وأستفيد معكم. شكرا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق