مدونات

الثقافة البيئية

البيئة هي المحيط الذي نعيش فيه، والذي يتكون من أشجار وكائنات نباتية وحيوانية، كائنات حية وغير حية، مجالين بري وبحري، والإنسان محور هذه الكائنات.

هذا ببساطة هو تعريف البيئة الذي طالما ردده الأطفال وحتى الكبار، ولكن هل هذا ربى بالفعل ثقافة البيئة لدى الإنسان؟ وأقصد ذلك الإنسان الذي يمشي في الشارع ولا يبالي حينما يريد أن يرمي القمامة من يده، ذلك الشخص الذي لا يبالي حينما يعبر ممرًا مغروسًا، وحتى ذلك الشخص الذي لا ينتبه للآخرين حينما يقطف الورود أو يفرق القمامات الممتلئة في الشارع.

هل هذه هي الثقافة البيئية التي طالما نادت بها الجمعيات والمجتمع المدني من خلال حملاتها التوعوية؟ ومن خلال ندواتها الروتينية لتوعية الأطفال الصغار بأهمية البيئة وبأهمية التشجير؟

إن هذا لم يعطِ للأسف أية ثمار، فنلاحظ في عالمنا العربي المعيش حالة المجتمع عند مروره أمام الوضع البيئي، وما يفعله يستدعي القلق والخوف في ظل التحديات والمشاكل والكوارث البيئية التي ينتظرها العالم أن تتفاقم سنة تلو الأخرى من جهة، وأمام اللاوعي واللامبالاة بكل هذه القضايا والأمور من طرف بقية الآخرين من جهة ثانية. ولا يستدعي هذا الخوف والقلق فقط، إنما يستدعي كذلك التساؤل عن أي طريقة يجب اعتمادها للتأثير في أولئك الأشخاص الذين لا تربطهم بالبيئة إلا الندوات والكلام والحبر على الورق ولا شيء سوى ذلك. ففي ظل الظلم الذي يعيشه العالم اليوم لا زال هناك أمل للقول بأنه بإمكاننا أن نحدث تغييرًا في المجتمع في شأن البيئة و أن نخلق قوانين بيئية وننشر ثقافة بيئية بين المجتمعات دون تخويفها بالعقوبات الزجرية، وإنما توعيتهم
بالتربية الحديثة القائمة على الحوار والإثبات والإقناع والإيمان بالاختلاف، حيث أنها الوحيدة القادرة على فك هذا الإشكال، فأبناء اليوم يحبون الحوار ويؤمنون بالاختلاف، فلماذا لا نعتمد الحوار كوسيلة للحفاظ على البيئة وأن نربط البيئة بمشاريعهم الخاصة؟

فالتكنولوجيا على سبيل المثال يمكن أن تخلق مبدعين في مجال التكنولوجيا، يستطيعون القيام بإبداعاتهم مع مراعاة الجانب البيئي فيتنافسون فيما بينهم حول إصدار أنجح وسيلة تكنولوجية ممكنة تحافظ على البيئة، ولا أقصد بالحفاظ على البيئة مجرد عدم رمي القمامة أو التشجير وإنما أقصد بالحفاظ على البيئة كل مايهم جانبها الكيميائي و الفيزيائي، و الحفاظ على الطبيعة من التلوث السمعي والتلوث البصري والتلوث الذي يمكن أن يضر جميع الحواس، وإمكانية خلق أفكار مبتكرة حول إعادة تدوير النفايات بشكل لا يرجع لنا أعراضًا جانبية أخرى، فعالمنا العربي مكتظ ومليء بالأفكار والمواهب، وما ينقصنا فقط هو الإيمان بالاختلاف والحوار ليكون الجانب البيئي بدوره يستفيد من وظائف التربية الحديثة، ويساعد هذا على خلق مجتمع متحاور ومتحاب، ومؤمن بالاختلاف في ظل أجمل بيئة مبتسمة.
فالعلاقة بين الثقافة و البيئة لا تتجلى إلا في خلق وعي شامل حول كل ما يخص البيئة بصفة عامة سواء تعلق الأمر بالحفاظ عليها أو التشجير أو بالإبداع في المجال البيئي أو بخلق طرق جديدة أو إنجازات جديدة من شأنها أن تحافظ على المحيط الإيكولوجي المحيط به.

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

فؤاد المهدي

شاب صاعد باحث و مفكر في العلوم الإنسانية و في العلوم التقنية "التكنولوجيا " و العلوم التجريبية . مبادؤه الفكر الإسلامي و الإنفتاح على العالم و دراسة كل ما هو متعلق بالحياة لا سيما من الجانب النفسي و العاطفي و الإنساني ، وذلك باعتباره " الإنسان " ، ذاك الكائن الذي يفكر ويشك و يحس و يفهم و يتذكر و يريد ... إيماني بالإنسان يعني لي الإرتقاء بالإنسانية و كل ما يتعلق بها .
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق