مدونات

التوجيه الدراسي المبكر وانعكاساته الفعالة

من البكالوريا إلى الجامعة، مرحلة انتقالية مهمة في حياة الطالب يجب الوعي بأهميتها وبكونها مرحلة يجب ألا يتسرع فيها المرء في اتخاذ القرار فيما يتعلق بالجامعة التي سينتمي إليها، والتي ستشكل حلقة وصل لمساره الذي بدأه، وهي ضمن أول الطرق التي سينضم إليها باعتماد اختياره والتحمل الكامل لمسؤولياته.

إن ولوج الجامعة ليس كل شيء، وإنما بداية للتوجه الذي سينتمي إليه الطالب، فكلنا نعرف أن أهمية البكالوريا لا تكمن في كون الطالب انتهى من سلك الدروس الأساسية وعن كونه فهم الحياة فقط، وإنما البكالوريا كشهادة تشهد كذلك على كون الطالب قد تحمل المسؤولية، وعن كونه واعٍ بتصرفاته، فيجب أن يستغل الطالب وقته في سنوات السلك الثانوي في توجيه نفسه وفي دراسة نفسه أولاً، وذلك يكون عبر المراحل التالية:

أولاً: يجب على الطالب أن يدرس نفسه ويدرس توجهه، فدراسة نفسه تساعده على معرفة التوجه الذي يميل إليه والذي يريد أن يتم فيه مسار حياته، فإذا كانت هذه الدراسة موفقة، فإنه موفق كذلك لا محالة في اختيار التوجه لاحقاً.

ثانيًا: البحث في التوجه الذي يرى فيه الطالب أنه مؤهل للوصول إليه وأنه قد أحسن الاختيار، فيجب البحث عن المجال الذي يرى الطالب أنه سينضم إليه عكس ما يفعل عدد من الطلبة، إذ يتأخرون في وقت التوجيه ولا يعطون له الأهمية الكافية، إن التوجيه لا يستغرق أسبوعاً أو ثلاثة أيام، بل التوجيه مرحلة حاسمة يجب أن يعطيه المرء وقتاً يتراوح ما بين سنتين إلى ثلاث سنوات.

وهنا أقصد سنوات السلك التأهيلي الذي يدرس فيه الطالب، فالسلك التأهيلي يعني أن الطالب مؤهل لاختيار المجال المهني المستقبلي الذي سينتمي إليه في قطاع الشغل، فنأخد على سبيل المثال العاملين الذين يصابون بضغوط نفسية جراء العمل الذي لا يحبونه، ولنرجع قليلاً لماضيهم لنجد في الأخير أن تعاستهم في عملهم وقلة مردوديتهم كانت جراء سوء اختيارهم الموفق للعمل الذي يناسبهم، وبالتالي يؤدون ثمن ذلك طوال حياتهم.

إن حسن اختيار العمل أمر لا محيد عنه من أجل الارتقاء بكل الجوانب في حياة الشخص في ما بعد، وبالتالي يمكن القول أن مرحلة ما بعد الباكالوريا هي فرصة أخرى لإعادة النظر في التوجيه الذي يسلكه التلميذ، ولإعادة النظر كذلك في المؤسسات التي سينضم لها الطالب.

وإذا أحسن الاختيار، فالمرحلة الموالية هي الالتقاء بمستشارين متخصصين في المجال الذي اختاره الطالب من أجل أخذ نصائح منهم والعمل عليها، وتجدر الإشارة إلى أن ما تقوم به الندوات والمحاضرات في هذا الصدد يجب التنويه به، نظراً لأهميته الفعالة في خلق شراكة بين الطالب وسوق الشغل.

إن المدارس كذلك مطالبة بالعمل على التوجيه المبكر للطلبة؛ نظرًا لما في ذلك من نفع عام لهم على وجه الخصوص ونفع على الدولة على العموم، فالتماطل في توجيه الطلبة يسبب لهم ضغوطاً نفسية في الأخير، إذ يبقى عدد كبير منهم يجد نفسه في حيرة أمام كثرة المدارس وقلة حيلته في اختيار موفق، وخوفه من عواقب سوء الاختيار، هذا كله لم يكن ليقع إذا التزمت المدارس والحكومة والطالب على حد سواء بالتوجيه المدرسي والمهني المبكر.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

فؤاد المهدي

شاب صاعد باحث و مفكر في العلوم الإنسانية و في العلوم التقنية "التكنولوجيا " و العلوم التجريبية . مبادؤه الفكر الإسلامي و الإنفتاح على العالم و دراسة كل ما هو متعلق بالحياة لا سيما من الجانب النفسي و العاطفي و الإنساني ، وذلك باعتباره " الإنسان " ، ذاك الكائن الذي يفكر ويشك و يحس و يفهم و يتذكر و يريد ... إيماني بالإنسان يعني لي الإرتقاء بالإنسانية و كل ما يتعلق بها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى