أسلوب حياة

التواصل الغير عنيف لغة الحياة: الكلمات نوافذ تقيدنا أو تحررنا

العالم اليوم قاسٍ ولا يرحم، والحقيقة نحن من جعلناه هكذا بمواقفنا، ولو أننا غيرنا أنفسنا لأمكننا تغير العالم وتغير أنفسنا يبدأ بتغير لغتنا في التواصل وتطبيق عملية التواصل الغير عنيف كي تتمع بعلاقات قوية ومرضية.

وقال الكاتب مارشال بي روزنبرج، في كتابه ” التواصل الغير عنيف لغة حياة”، إن الهدف الأساسي من التواصل اللاعنفي هو إنشاء علاقة قائمة على الاحترام المتبادل بين البشر.

ملامح التواصل الغير عنيف

العطاء من القلب جوهر التواصل الرحيم

ما الذي يتسبب في فصلنا عن طبيعتنا الرحيمة ويجعلنا نتصرف بعنف واستغلال؟ وما الذي يجعل بعض الناس يظلون على صلة بتلك الطبيعة الرحيمة رغم تعرضهم لأصعب الظروف؟

يساعدنا التواصل الغير عنيف على الارتباط ببعضنا  البعض وبأنفسنا بطريقة تسمح لمشاعر الطبيعية الموجودة بداخلنا في النمو والازدهار، وهو ما يأتي بأيدينا عندما نعيد صياغة طريقتنا في التعبير والإصغاء للآخرين وذلك من خلال التركيز على أربعة جوانب؛ ما نلاحظه، ما نشعر به، ما نحتاجه، ما نطلبه.

كل ذلك لجعل حياتنا أكثر قيمة وعمق وتولد لدينا رغبة في أن نعطي الآخرين من القلب. فنجد البعض يستخدم التواصل الرحيم من أجل إضفاء العمق على حياتهم الشخصية، وآخرون لبناء علاقات فعالة في العمل.

التواصل الذي يعوق التعاطف

لا تحكموا على أحد ولن يحكم أحد عليكم، الأحكام الأخلاقية تعتبر أحد الأشكال التي تعرقل الحياة لأنها توحي بخطأ أو سوء في شخص كما أنها لا تنسجم مع قيمنا ومبادئنا. استخدم المقارنات أيضًا من معوقات التعاطف مع أنفسنا ومع الغير. التعبير عن رغبتنا بأسلوب غير لائق كالتهديد الصريح أو الضمني؛ فلابد أن نعلم أننا مسؤولون عن أفكارنا ومشاعرنا وطريقة التعبير عنها.

الملاحظة بدون تقييم

التميز بين الملاحظة والتقييم هو أحد مقومات التواصل الغير عنيف فنحن بحاجه لملاحظة ما نراه وما نسمعه وما يؤثر على إحساسنا ملاحظة دقيقة دون إضافة تقييم، فعندما نجمع بين الملاحظة والتقييم يصبح الآخرون عرضة للانتقادات،لكن التواصل الرحيم لغة مرنة. فبدلًا من قول “سميث ليس لاعبًا ماهرًا” نقول “سميث لم يحرز هدفًا”.

التعرف على المشاعر والتعبير عنها

لابد من التعبير عن مشاعرنا بوضوح لأن ذلك يتيح لنا التعامل بسلاسة مع الآخرين والسماح بإظهار ضعفنا من خلال التعبير عن مشاعرنا لأن ذلك يساعد في حل النزعات.

تحمل المسؤولية عن مشاعرنا

ليست المسائل هي ما يقلق الناس ولكن نظرتهم إليها، فالاعتراف بالدافع الحقيقي وراء مشاعرنا يعمق التواصل الغير عنيف فعندما يتواصل معنا أحد تواصلًا سلبيًا يكون لدينا 4 خيارات؛ لوم أنفسنا، لوم الآخرين، الإحساس بمشاعرنا واحتياجاتنا، الإحساس بمشاعرنا واحتياجاتنا الكامنة في رسالة الآخر السلبية.

وتعتبر أحكامنا وانتقاداتنا وتفسيراتنا للآخرين، تعبيرات عن احتياجاتنا وقيمنا وعندما يتلقى الآخرون كلامنا على أنه انتقاد، يميلون على استغلال طاقتهم في الدفاع عن أنفسهم وبدء هجوم مضاد، وكلما استطاعنا ربط مشاعرنا باحتياجاتنا، فيكون من السهل على الآخرين الاستجابة بتعاطف.

الطلب الذي سيثري الحياة

كلما كنا أكثر وضوحًا بشأِن ما نريد، سيزيد من احتمال حصولنا عليه، فنحن بحاجة أن نعبر عما نطلبه لا عما لا نطلبه،لذلك لابد من استخدام لغة إيجابية وتجنب الغموض وأن ونستخدم أيضاً لغة واضحة حتى لا نضطر الخوض في محادثات عقيمة يتلقها الآخرون على أنها أوامر، فالهدف من التواصل الغير عنيف ليس تغير الناس وإنما تغير سلوكهم وتكوين علاقات تقوم على الصدق والتعاطف.

التلقي المتعاطف

التعاطف هو فهم يتسم باحترام لما يمر به الآخرون، فالتعاطف يتطلب منا أن نفرغ عقولنا ونصغي للآخرين بكل كياننا، فالمحافظة على التعاطف يتيح الآخرين التعبير عن أنفسهم والشعور بالارتياح.

قوة التعاطف

عندما يصغى إليك أحد بحق دون أن يحكم عليك وبدون أن يحاول تحمل المسؤولية من أجلك ولا صياغة طريقة تفكيره، فما أجمله من شعور، فقدرتنا على منح التعاطف  للآخرين يمكننا من التعبير عن أنفسنا بصدق وصراحة وتقلل من احتمالات العنف.

التعبير التام عن الغضب

إلقاء اللوم على آخرين ومعاقبتهم مجرد تعبيرات سطحية عن الغضب، فالخطوة الأولى هي ألا نضع المسؤولية على الطرف الآخر وأن نتبع الخطوات التالية؛ نتوقف ونتنفس، نحدد أفكارنا التي تميل للحكم على الآخرين، نتعرف على احتياجاتنا، نعبر عن مشاعرنا واحتياجاتنا التي لم تتم تلبيته.

التواصل بتعاطف الذات

أهم استخدام للتواصل الغير عنيف يكمن في التعاطف مع الذات، فالطريقة التي نعامل بها أنفسنا عند ارتكاب خطأ ربما تكون خاطئة؛فلابد من مسامحة أنفسنا حتى يتضح لنا الجوانب التي يمكن تطويرها بدلًا من الوقوع في مصيدة الأحكام الأخلاقية الخاطئة.

الاستخدام الوقائي للقوة

في مواقف النزاع التي لا تتيح لنا فرصة التواصل، نحتاج إلى الاستخدام الوقائي للقوة؛ وذلك لمنع وقوع أذى أو ظلم.

تحرير أنفسنا وتقديم النفع للآخرين

يساعدنا التواصل الغير عنيف على تحويل الرسائل الداخلية السلبية الى مشاعر واحتياجات ويمكن لقدرتنا على تحديد مشاعرنا واحتياجاتنا الخاصة والتعاطف معها، أن تحررنا من الاكتئاب ويمكننا أن نستخدم لغة التواصل الغير عنيف بدلًا من “اللغة القاتل للحلم”، وندرك عنصر الاختيار في كل أفعالنا و تصرفتنا.

التعبير عن التقدير في التواصل الغير عنيف

التعبير عن التقدير في التواصل الغير عنيف غالبًا ما تأخذ المجاملات التقليدية شكل الأحكام، علينا أن نكون أكثر إدراكًا لما يفعله الآخرون حولنا ويثري حياتنا، وأن نصقل مهارتنا في التعبير عن تقديرنا لذلك.

أخيرًا، أن فهم مشاعر الأشخاص واحتياجاتهم يجعلنا نتعاطف معهم ونصغى إليهم ونبتعد عن الكلمات التي قد تخلق شعور بالألم والضرر، ونستخدم كلمات واعية نراعي بها مشاعرهم، يجب أن نعلم أن الكلمات نوافذ أو جدران تقيدنا أو تحررنا.

اقرأ أيضًا: الغباء الوبائي على خُطى كورونا.. كلمة تتوطن العقل وتقتل الإنسانية

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق