تكنولوجيا

التواصل الاجتماعي.. تجربة تحمل الداء والدواء

تحتل وسائل التواصل الاجتماعي جزءًا هامًا في حياتنا، فهي أصبحت ضرورة من ضروريات الحياة الحديثة فرضها علينا التطور الحديث لعلم الاتصالات، فوسائل التواصل الاجتماعي لم يعد يقتصر دورها على المرسلات والمحادثات بين الأصدقاء والأقارب كسابق عهدها؛ فالناس في السابق كانت تجمعهم شاشة التلفاز يشاهدون فيلم السهرة ونشرة التاسعة من مساء كل يوم، تغير الحال كثيرًا فلم تعد شاشة التلفاز تجمعهم كسابق عهدهم، بل أصبح لكل فرد منهم شاشته الخاصة يشاهد عليها ما يشاء ويحدث من يشاء في أي وقت شاء، فتحولت رفاهية الأمس إلى ضرورة ملحة اليوم، فوسائل التواصل الاجتماعي لم تترك شيئًا إلا ودخلت فيه، يدها ممتدة في شتى المجالات، فلم تعد تقتصر على العلاقات الأسرية كالأمس القريب، بل تجاوزت هذا بمراحل لتصبح أسلوب حياة.

تبع هذا التوغل لوسائل التواصل الاجتماعي سلبيات وإيجابيات شأنها في ذلك شأن الحياة نفسها من خير وشر، وأنت مخير بين هذا أو ذاك، “وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ” سورة الإسراء، فالسكين قد تقتل وقد تطهو بها، فيتوقف هذا على المستخدم، وكذلك شبكات التواصل الاجتماعي باختلاف أشكالها وألوانها.

تجاربي مع الفيسبوك حملت أوجهًا كثيرة، فبداية استخدامي لها كانت من أجل الترفيه، وبتكرر الزيارات واللقاءات تحول وجهي إلى أشياء لم أكن لأعلم عنها شيئًا لولا هذه المنصات، فأنا لم أكن لأشتري ملابسي دون الذهاب إلى محل الملابس، لكن دقة التصوير وقوة المحتوى أوقعني في شراك هذا الإعلان المدفوع الأجر حول قميص شبابي مبهر اللون، سعره أقل من المعروض بكثير في محلات الملابس، وماهي إلا دقائق حتى سجلت بياناتي الشخصية ورقم بطاقة السحب الإلكترونية، وبضغطة زرٍ شُحنت إليّ الملابس، وخلال يومين تحصلت على الشحنة لكن المفاجأة أن القميص لم يأتِ وأتت مكانه عشرة جوارب!

حاولت مرارًا وتكرارًا التواصل مع خدمة العملاء ولم أجد غير تلك الجملة “نأسف على هذا الخطأ الغير مقصود، سيتم التواصل مع حضرتك في أقرب وقت”، هذه الجملة كانت كذبة أبريل بالنسبة لي؛ لأنه لم يتواصل معي أحد حتى فقدت الأمل في استرداد أموالي، وعلمت أني ضحية لأحد صفحات النصب والاحتيال، لكن هذه الحادثة لا تعني بأن الفيسبوك هو أداة للنصب أو أداة للنجاح، الفيس بوك أو إن شئت قلت جميع شبكات التواصل الاجتماعي، هي أداة نجاح لمن أراد النجاح وأداة نصب واحتيال لمن أراد النصب والاحتيال.

تجربتي هذه لم تمنعني من استخدام مواقع التواصل الاجتماعي في الشراء عبر الأنترنت، لكنها علمتني التعامل بحذر مع كل محتوى مقدم على هذه المنصات، حتى لا أقع فريسة لذلك، ففي حالة تعرضي للشراء أذهب للصفحات الموثقة ذات التقييمات العالية، وكذلك الحال مع أي محتوً آخر.

وإذا كنت قد تعرضت للنصب من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، فإنني لا أنكر فضلها عليّ في مواقف كثيرة، فمن خلالها استطعت الحصول على الكثير من المراجع العلمية الخاصة برسالة الماجستير، ومن خلال هذه الشبكات ستجد تجمعات لكل فئات المجتمع يتبادلون فيها الخبرات، لم يقتصر الأمر عند هذا بل تجاوز هذا بمراحل، فمن خلاله استحدثت وظائف كثيرة بل تغيرت خارطة سوق العمل، فمفهوم الوظيفة التقليدية لم يعد موجودًا بقدر ما كان عليه في السابق، فاليوم تستطيع العمل من المنزل أو من أي مكان شئت، فأنا اليوم أعمل ككاتب محتوى لأحد المنصات الرقمية من خلال هذه المنصات.

نحن نستطيع القول بأن منصات التواصل الاجتماعي هي صورة مصغرة للمجتمع، أو هي سوق اجتماعي افتراضي يخضع فيه الجميع للعرض والطلب، ففي موسم الدراسة تجد الحديث منصب عن التعليم والمشكلات المحيطة به، وفي المواسم الدينية ينصب الحديث عن التاريخ الديني لهذا الحدث، وهكذا تتحرك دفة تلك المنصات تارة ناحية اليمين وتارة ناحية الشمال، فالتعامل مع منصات التواصل يلزمه وجود العقل النقدي، والقدرة على الرصد والتحليل حتى لا نقع تحت تأثير هذا أو ذاك.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

عمرو اللاهوني

كاتب صحفي ، باحث ماجستير في نقد الدراما التليفزيونية
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق