أسلوب حياة

التنمية المعرفية والحوار الإيجابي مع الأطفال

يولد الأطفال نتيجة حب الوالدين، وهم خلقوا للحب، وهم أيضًا يعلموننا الحب، وعلينا أن نربيهم بالحب في بيئة مشبعة بالعاطفة الصادقة، حيث ينمو الطفل ليتعلم من كل حركة وهمسة ولون ورائحة من حوله، فالبيئة الأسرية عبارة عن عاطفة ومحفزات مادية، والأسرة المتوازنة تعلم الطفل من خلال علاقته بالمجتمع الصغير من حوله، إضافة للمواد الملموسة من تلفاز وألعاب وصور تحت عنوان ذهبي “الحوار الإيجابي مع الأطفال”.

ما هو الحوار الإيجابي مع الأطفال؟

أسئلة الأطفال وأفكارهم لا تأتي عشوائية، بل هي نتيجة نموهم العقلي والاجتماعي، فإما أن نشجع النمو بالطريق المعرفي الصحيح، وإما أن نحبط الاتجاه المعرفي لديهم ونشعر الطفل بالعجز، ولذلك فإن اعتماد الحوار الإيجابي مع الطفل مهم جداً، وهو يشمل السؤال بحرية مع احترام الشروط التالية:

  • عدم قمع الأسئلة، ومن القمع الاستهزاء أو الصراخ أو قول هذا السؤال ليس لعمرك.
  • شجاعة قول: لا أعرف.
  • وعد بالإجابة عند إيجاد المعلومة.
  • البحث معًا عن الإجابة.
  • الإجابة الصادقة وتقديم المعلومة الصحيحة.

المعرفة والتكنولوجيا

لا يمكن أن نحرم الأطفال من وسيلة عصرهم للتواصل والمعرفة والترفيه، ولكن علينا أو نطور فيهم حب الورق أي حب القراءة، والتوازن هو المطلوب ابتداء من القدوة، فاستخدام التكنولوجيا يكون ضمن وقت محدد ومكافآت على إنجازات ثقافية أو اجتماعية، والكثير من الأهالي يشتكون انجذاب الأطفال نحو الهواتف والأجهزة الذكية، إلا أن الحقيقة أن الأهل أدمنوا الإنترنت وقدموا الأجهزة للأطفال مجاناً ثم اشتكوا انجذابهم للتكنولوجيا لأنه أسرع وسيلة لإسكاتهم والتخلي عن مسؤولياتهم التربوية.

المعرفة والعلامات المدرسية

قد يطلب الأهل من الطفل علامة عالية أو تحقيق المراتب العالية ويعتبرون ذلك دليلاً على تحقيق المعرفة لدى ابنهم، إلا أننا ننتقد مفردات مثل “أعلى علامة، والأول على الصف، والمعدل والدرجة” لأنها تحول الطفل إلى رقم، ولا تكترث بشعوره وميوله الدراسية والمهنية، فما الفائدة من العلامة العالية إن لم يحسن الطفل التواصل مع الآخرين، أو إن حزن لأنه لم يصل للدرجة الكاملة فأحس بالفشل والقصور رغم تفوقه.

المعرفة والألعاب والمسرح

لعب الأطفال هو وسيلتهم للحياة، وهو تعبير عن الحيوية وممارسة حقيقية للواقع، واللعب ليس ترفيهاً فقط بقدر ما هو تدريب على المسؤولية والتعاون والتفكير والحركة، وكذلك الانتظام واتباع القانون والربح والخسارة والنجاح وعدم النجاح بهدوء، وهناك أساليب كثيرة وبرامج للتعليم عبر اللعب وهي رائجة في كثير من البلدان.

ومن هذه البرامج أيضاً المسرح التعليمي الذي من مهماته التدريب على الخطابة والإلقاء والتواصل الإيجابي، والتمرن على مواقف حياتية واجتماعية بشكل متقن وفعال وذكي، ومن فوائده اكتساب المهارات الاجتماعية التي تنمي تعلم الثقة بالنفس والتعبير عن الرأي، وما يجب أن أتكلم به وما يجب أن أحتفظ به لنفسي، كما يضيف التطبيق العملي للقيم الأخلاقية مثل؛ بر الوالدين، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والصداقة.

مجالات مهمة لتحصيل المعرفة

  • النزهات في الطبيعة: وهي تنمي التفاعل مع الحرارة والرطوبة والتراب والماء والصخور، مما يثير روح الاستكشاف وروح المغامرة والانطلاق نحو الخارج، عوضا عن العزلة بين الجدران الإلكترونية والأسمنتية.
  • الفوضى المقننة: وهي مساحة للتخريب أو جدران للرسم عليها، ويمكن السماح بقدر كبير من ألعاب الفك والتركيب والتلوين والمعجون والأشغال اليدوية، وتعليم الطفل الحفاظ على الأشياء وملكيتها واستثمارها مع إظهار أهميتها بالنسبة لهم.
  • المكتبة: وهي مصدر مهم ينبغي للأهم الاهتمام به، وإيجاد وقت أسبوعي لزيارة المكتبة برفقة أولادهم لممارسة النشاطات الثقافية والترفيهية.
  • المصانع والمزارع والمختبرات ومختلف المنشآت التطبيقية للمعرفة.

التقليد المعرفي

إن كان الأب قارئًا سيكون الطفل قارئًا من دون أن نطلب منه القراءة، ونوعية البرامج التي تتابعها الأم ستصقل شخصية الطفل بالاتجاه المعرفي الواعد، فما نتابعه من هوايات وما نمارسه من ترفيه سيرغب به الأطفال، وسنغذي به عقولهم وأجسامهم، فأولًا وأخيراً الأسرة هي القدوة عملياً لا مجرد الأوامر والنواهي.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

مهند سراج

اختصاصي في علم النفس العيادي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق