علوم وصحة

التمارين الرياضية.. «الحبوب السحرية» التي تمنحها الطبيعة

كلنا سمعنا مرارًا وتكرارًا أن التمرين المنتظم يبقينا أكثر صحة وسعادة وأكثر إبداعًا وذكاءً، لذا باختصار تعتبر التمارين “حبوب الطبيعة السحرية”، وتشير الأبحاث إلى أنه في خلال 5 إلى 10 دقائق من ممارسة التمارين الرياضية سيبدأ النشاط البدني في تقوية جهازك المناعي مع تخفيض الالتهابات وتشجيع التفكير الواضح والإبداع، وكذا تعزيز الإبداع وزيادة معدل الأيض الخاص بك (حرق المزيد من السعرات الحرارية).

وتحمي الكيمياء الحيوية الناتجة عن التمارين الرياضية أجسامنا من الأمراض وتحرر توهجنا الداخلي، وتوفر جرعة صحية من أقوى الفيتامينات، لفهم سبب كون التمرين مكون أساسي في وصفتنا من أجل الصحة العقلية والجسم المثالي وتقوية المناعة، دعونا نبدأ بوصف كيفية عمل العدوى الفيروسية.

التمارين الرياضية والوقاية من العدوى الفيروسية

الفيروسات مثل اللصوص الذين يرتفع معدل نجاحهم عندما يجدون منازل غير محمية، عندما يكون لدى جسم الإنسان مستويات عالية من الالتهاب مع جهاز هضمي سيء الأداء، وانخفاض في المناعة العامة للجسم، فإنه يمكننا القول بشكل مجازي إنه يشبه العيش في منزل به نوافذ وأبواب غير مقفلة وتترك مفتوحة على مدار الساعة وطوال أيام الأسبوع. بعدها يتمكن اللص (الفيروس) من الدخول بسهولة، يأكل اللص طعامنا (يستهلك طاقة الميتوكوندريا لدينا لعمل نسخ من نفسه)، ويحطم أثاثنا (يعطل الإشارات والوظائف الخلوية الصحية)، ويحدث فوضى عملاقة (يخلق التهابًا كبيرًا). ثم  ينطلق اللص باحثًا عن المنزل التالي غير المحمي. إن الشخص الذي يتخذ خيارات نمط الحياة اليومية التي تعطل “إنذار السرقة المناعي” يعيش في الجسم الذي يعادل التمثيل الغذائي لمنزل غير محمي.

لكن الخبر الجيد هو معرفة أن التمارين الخفيفة إلى المعتدلة هي أحد أقوى الأسلحة الموجودة لتقوية جهاز المناعة لدينا، وردع الفيروسات والبكتيريا والعدوى. وتحدث التمارين الرياضية ذلك التأثير عن طريق التقليل من الالتهاب وزيادة الأجسام المضادة في الجسم والتي تستهدف الخلايا الفيروسية وتدمرها عن طريق زيادة عدد خلايا الدم البيضاء مما يزيد النشاط البدني، أيضًا تقضي على البكتيريا من الرئتين والشعب الهوائية، ويبطئ إفراز هرمونات الإجهاد، وينخفض نسبة السكر في الدم، ويعزز وظيفة الميتوكوندريا التي تشغل كل خلية في الدماغ والجسم.

ممارسة الرياضة والحفاظ على الصحة العقلية

أما فيما يتعلق بالصحة العقلية، فإن التمارين تقلل من الإجهاد الناتج عن القلق بسبب التسلسل البيولوجي العصبي، وتغيير كيفية إدراك ومعالجة العالم من حولنا، إن إدراكنا للأحداث (كيف نختار تفسيرها ووصفها) هو الذي يقود تفاعل النواقل العصبية وليس الواقع الموضوعي. هذا أمر حيوي نظرًا للبحوث التي تشير إلى أن حوالي 40 في المئة من رفاهيتنا لها علاقة بنظرتنا للحياة، والواقع أن اكاتب الإنجليزي وليم شكسبير قال قبل فترة طويلة من عصر التصوير بالرنين المغناطيسي والماسحات الضوئية الفوتوغرافية والاختبارات البيولوجية: “ليس هناك أمر جيد وآخر سيء، ولكن تفكيرنا هو الذي يجعله كذلك.”

بعد فترة قصيرة من بدء تحريك أجسامنا، يبدأ دماغنا بإنتاج إكسير قوي من المواد الكيميائية الحيوية التي تسمى “إكسير السعادة”، والتي ترفع من المزاج. في الواقع، إن ممارسة التمارين الرياضة تعادل الأدوية الموصوفة في علاج ومنع الاكتئاب، كما أنها أكثر فعالية في منع الانتكاس.

المشي فقط كفيل بمنحك السعادة

عندما نخرج لممارسة التمارين الرياضية بمختلف أنواعها سواء الركض، السباحة، ركوب الخيل، أو الخروج إلى الملعب لضرب كرة التنس، فإن الدم يتدفق إلى عضلاتنا، وتحصل أدمغتنا على الأكسجين النقي، كما يحدث بشكل طبيعي تدفق “الإندورفين” وهي عبارة عن المواد الأفيونية الداخلية التي ترفع المزاج واليقظة والقوة وتقليل الألم، و”السيروتونين” و”حمض غاما” الذي يتم اختصار تسميته بـ GABA لمكافحة القلق والاكتئاب، و”الدوبامين” الذي يعزز الإبداع والمرونة الإدراكية، وBDNF وهو عامل التغذية العصبية المشتق من الدماغ – على غرار Miracle-Gro للخلايا العصبية لدينا.

إذا كنا نمارس هذه التمارين مع شخص ما (كالمشي مع صديق أو ركوب الدراجة مع طفل) فإننا سنضيف “هرمون الحب” إلى هذا المزيج. من خلال القيام بالنشاطات مع أطفالنا والاستمتاع بذلك فإننا نقدم هدية من الطبيعة الأم إلى الجيل الصاعد.

ليست هناك حاجة لأن تكون رياضيًا من النخبة للحصول على الفوائد التي لا تعد ولا تحصى والتي تعدنا التمارين بتوفيرها، مجرد المشي في الطبيعة والشعور بالنسيم على وجوهنا والاستمتاع بألوان السماء النابضة بالحياة والأشجار والعشب والزهور وامتصاص البعض من فيتامين د، يجعلنا من أكثر الناس سعادة على الإطلاق. باختصار يمكننا أن نفكر في التمارين كمنشأة إنتاج داخلية لبعض أقوى الأدوية التي تغير المزاج التي نعرفها.

المصدر: psychologytoday

برجاء تقييم المقال

الوسوم

حورية بوطريف

أم جزائرية، ماكثة بالبيت، أحب المساهمة في صناعة المحتوى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق