ثقافة و فنون

التلوث الفكري

العقل ملكة أهداها الله للإنسان من أجل التفكير، و دورها لا يخفى على أي منا في كل زمان و مكان، و عوض أن يستغله المرء فيما يصلح له، يجعله البعض مجرد أداة أو وسيلة للذاكرة فقط، و هذا ما يشكل خطرا على مستقبل البشرية في ظل عدد كبير منهم الذي لم ينشغل أبدا بالتفكير السليم و المنطقي و الذي يفضي للتطور و التقدم نحو عيش حياة أفضل على المستويين المادي و المعنوي، و هذا ما يجعلنا نطرح إشكالا يستحق الجدل في الساحة الفكرية مفاده التساؤل عن أسباب التخلف الفكري لدى العديد من الناس؟ و ما السبل الكفيلة بوضع حد لهذه الظاهرة المنتشرة انتشار الوباء في كل مكان في العالم؟

لكن قبل الشروع في مناقشة إشكالياتنا، تجدر الإشارة إلى أن نتطرق إلى بعض أنواع التخلف الفكري لدى أغلبية الناس:

1/ التقهقر الفكري: لطالما عاش العديد من الناس بنمط تفكير معاكس للاهتمام، فيستهثرون بأفكار في غاية الأهمية و يعتبرونها شيئا لا يعنيهم، و إن صح التعبير؛ فهم لا يعتبرونها في الحقيقة.

2/ الأفكار المغلوطة الجاهزة: وهي الأفكار التي يستمدها الإنسان من محيطه و من واقعه المعيش، و التي لها احتمال أن تكون دون الصواب، ظنا من المتلقي أنها فعلا كما يعتقد صحيحة، و الواقع أنه يصطدم بأشياء مخالفة لذلك فيما بعد بسبب عدم تبنيه منهج الشك لبلوغ الحقائق.

3/ التفكير السلبي: و هو نمط من أنماط التفكير الذي يتوجه إليه الإنسان بفعل عدة عوامل أهمها احتمال كونه يعيش في ظروف غير ملائمة لإرادته و طموحه، مما يجعله يبني في ذهنه أفكار سلبية و يمحو من ذاكرته كل ما هو إيجابي، و هذا الذي يشكل الخطر الكبير على البشرية بصفة عامة، و هو كون الجرائم و الجنح التي يرتكبها المجرمون الآن، إنما هي نتيجة لطرق تفكيرهم و توجههم الفكري.

و الآن يمكننا العودة إلى إشكالنا المطروح و نستكشف أسباب تشتت و تقهقر أفكار العديد و العديد، و نرجع إلى نقطة مفصلية سبق و أن ذكرناها في الموضوع و هي المحيط الذي يعيش فيه الإنسان، فهو من أبرز العوامل التي تتحكم في نجاعة أفكاره أو دون ذلك، و المجتمع هو مولد الأفكار لدى الفرد، بصلاحه يصلح الفرد و يصلح تفكيره، و بفساده يتحقق العكس.

و إن من أهم السبل و الطرق التي تتحمل مسؤولية إنجاح حسن تفكير الشخص هو التربية، فكلما كان الطفل صغيرا، كلما كانت صفحاته البيضاء فارغة يسهل ملؤها بالتفكير الإيجابي لبناء طفل يكبر بأفكاره الصالحة و السامية، و التي من شأنها أن تسهم في صلاح المجتمعات و الأمم و ترك الأفكار السلبية بعيدا عن محيط الأجيال القادمة كي لا يستقبلوا العالم بنظرة تلوث ازدهارهم الفكري و الحضاري.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

فؤاد المهدي

شاب صاعد باحث و مفكر في العلوم الإنسانية و في العلوم التقنية "التكنولوجيا " و العلوم التجريبية . مبادؤه الفكر الإسلامي و الإنفتاح على العالم و دراسة كل ما هو متعلق بالحياة لا سيما من الجانب النفسي و العاطفي و الإنساني ، وذلك باعتباره " الإنسان " ، ذاك الكائن الذي يفكر ويشك و يحس و يفهم و يتذكر و يريد ... إيماني بالإنسان يعني لي الإرتقاء بالإنسانية و كل ما يتعلق بها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق