علوم وصحة

التكفل المؤسساتي للأطفال ذوي الإعاقة

من أجل السير الحسن والفعالية في الأداء، تشترك المؤسسات  في العديد من النقاط وخاصة ذات الطابع الاقتصادي والتجاري والإداري، لكن هناك البعض منها بحكم خصوصيتها وطبيعة مهامها وميزة الشريحة المتكفل بها، فإن نجاحها مرهون بمدى التزامها بتطبيق عدة شروط أساسية واعتمادها على ركائز رئيسية والتي من بينها:

التواصل

بحكم أن مهام المؤسسات المتخصصة هي التربية وإعادة التربية لشريحة من الأطفال يعانون من صعوبات نتيجة لإعاقة حسية أو حركية أو نفسية حالت دون قدرتهم على التكيف والاندماج في المجتمع الذي يعيشون فيه، وبحكم الطابع الاجتماعي والإنساني الذي يطغى على هذه المؤسسات فإن التواصل الفعال بين كافة الشركاء أصبح أكثر من ضرورة، وهو من الركائز الأساسية في تحقيق الأهداف التي تسعى إليها المؤسسة،  “أن مهارات التواصل الفعال من أهم وسائل النجاح في جميع مناحي الحياة الاجتماعية والمهنية والعلمية”1

وقلة التواصل أو انعدامه بين الشركاء من بين العوامل المعرقلة والمعيقة في تحقيق الأهداف المأمولة من المؤسسة لأن الظروف الاجتماعية غير المناسبة والعلاقات الفردية المتوترة تؤثر على جودة الأداء المهني من خلال ضعف التركيز ونقص الإتقان وقلة الاهتمام .

والتواصل في المؤسسة المتخصصة يشمل الشريحة المتكفل بها والموظفين والأولياء .

والتواصل الذي يقوم به الموظف أو الأخصائي التربوي مع الأطفال المتكفل بهم، الهدف منه علاجي تربوي بالدرجة الأولى باعتبار معظمهم يعاني من مشاكل نفسية، كالإحساس بالنقص وعدم الثقة بالنفس، والانطواء على الذات، والسلوكيات السلبية…إلخ.

وهنا تبرز أهمية تواصل الأخصائي مع الشريحة المتكفل بها، ليس فقط كونه واجب أخلاقي وإنساني، ولكن أيضا عمل مهني يساهم في تلبية العديد من الحاجيات، والتقليل من عديد العقد والاضطرابات، وتحقيق أحد الأهداف التربوية الأساسية، وهي المساعدة على التكيف والاندماج الاجتماعي.

كما أن التواصل بين الموظفين، والعلاقات الحسنة تنمي الروابط الفكرية، والمعنوية، والتضامنية وتهيأ لأجواء عمل مريحة، وتزيل المشاحنات السلبية، والصراعات الهامشية، وتقضي على ظاهرة الغيرة، والأحكام السلبية المسبقة، وهذا حتما ما يساعد على الأداء الجيد للمهام، وإتقان العمل، بل والإبداع فيه.

كما أن تواصل الموظفين عمومًا والتربويين خصوصًا مع أولياء الأطفال، يعزز الثقة بين الطرفين، ويشجع الأولياء على الاهتمام أكثر بأبنائهم، ويدفعهم إلى التعاون والمشاركة في عملية التكفل، من خلال الإقبال على تطبيق النصائح والإرشادات داخل البيت، وهذا ما يساهم في تحقيق الأهداف التربوية والعلاجية بشكل أفضل وأسرع.

التكوين 

“التكوين ضروري لضمان نجاح إدارة الجودة الشاملة، لأنه يسمح بتحضير الأفراد كي يتبنوا فلسفة التحسين المستمر، ويتمكنوا من استخدام طرائق الجودة”2

إن التكوين بشتى أنواعه، يزود الموظف بالمعارف والمعلومات الضرورية التي تسمح له بأداء مهامه المهنية على أكمل وجه وبالشكل المطلوب والمرغوب، ونوعية التكوين الأولي أو القاعدي بدورها تعتمد على مدى ملائمة برنامج التكوين والاختصاص المكون له، وكفاءة الأستاذ المكون، والوسائل المستعملة، والطرق المطبقة.

كما يعتبر التكوين التكميلي من أجل ترقية الموظف من الخطوات الهامة في المسار المهني للموظف، فهو يسمح له باكتساب معارف ومعلومات إضافية تؤهله لأداء مهام  تتناسب و الرتبة أو المنصب المرقى إليه.

والتكوين المستمر للموظف ضروري من أجل تطوير خدمات المؤسسة وضمان بقائها واستمراريتها خاصة في ضل التسارع والتجديد المستمر للمعارف والتقنيات جراء أبحاث واختراعات العلماء والمختصين في شتى المجالات.

التنسيق

“التنسيق هو أحد الوظائف الأساسية التي تقع على عاتق القيادة الإدارية النهوض بها بل يعد جوهر العملية الإدارية بأكملها”3

إن طبيعة مهام المؤسسة المتخصصة من خصائص الشريحة المتكفل بها، وهذه الأخيرة زيادة على الموظفين الإداريين والعمال المهنيين تتطلب العديد من الممارسين الأخصائيين في العلوم النفسية، والتربوية، والحركية، والطبية، وكل ممارس ينشط في مجال اختصاصه لكن ليس بمعزل عن الممارسين الآخرين، بل بالتنسيق معهم من أجل أداء عمل متكامل، باعتبار أن مكونات شخصية الأفراد المتكفل بهم كل متكامل، وتتأثر ببعضها البعض.

إن الأخصائي التربوي عندما يجد صعوبة في توصيل معلومة معرفية للمتكفل به لسبب عدم الاستقرار الحركي، أو نقص في التركيز والاهتمام، أو يعاني من مشكل صحي، فإن تدخل الممارس الأخصائي المعني سواء نفساني، أو طبيب، أو معيد التربية النفس حركية، ضروري من أجل التقليل أو إزالة الإضراب من خلال التقنيات العلاجية والتأهيلية المناسبة.

والتنسيق لا يتوقف عند حدود الفريق التقني البيداغوجي فحسب، بل يشمل كل من له علاقة مباشرة أو غير مباشرة بالمهام الأساسية التي أنشأت من أجلها المؤسسة، وهي التكفل بالأطفال في وضع صعب.

فالموظف الإداري لا تنحصر مهامه في التسيير الإداري والمكوث في المكتب بمعزل عن بقية الموظفين، والعامل المهني لا يكتفي بأداء مهامه الأساسية ولا يبالي بما يجري داخل المؤسسة لكن ومن أجل مردودية أحسن ونجاعة اكبر، فإن مشاركتهم في عملية التكفل من خلال تقديم ملاحظات واقتراح أفكار وآراء يرونها مفيدة ونافعة في تحسين الأداء، من الطرق الإيجابية في التسيير المؤسساتي الحديث.

إن القائد الناجح في التسيير، هو الذي يعرف كيف يجند كافة الموظفين، ويستثمر طاقاتهم والاستفادة من كل قدراتهم الفكرية، والجسدية، والمضي بهم كرجل واحد نحو تحقيق الهدف المنشود والغاية المرجوة من المؤسسة.

التحفيز

“عملية التحفيز تساهم في تحقيق نتائج إيجابية سواء على مستوى الأفراد أو المؤسسة ككل “4

إن عملية تحفيز الموظفين بنوعيها المادي والمعنوي للموظفين من العوامل المشجعة على بدل أقصى المجهودات و الإمكانيات، والدافع القوي على الاجتهاد والإبداع، وهو يلبي رغبات طبيعة النفس البشرية.

والتحفيز من الأفضل أن يكون بطريقتين جماعية وفردية، والجماعية تشمل جميع العمال دون استثناء خلال الاجتماعات الدورية المؤسساتية، الهدف منها زراع روح المبادرة، وشحن الهمم وزيادة الثقة بالنفس، وتقوية الإرادة والعزيمة بين صفوف العمال، فكلمة طيبة قد يكون وقعها على نفسهم أقوى من أي تحفيز مادي، لكن هذا لا يعني التقليل من شأن التحفيز المادي حتى ولو كان رمزيا .

أما التحفيز الفردي فهو يخص العمال والموظفين الذين حقا أظهروا تميزا وقدموا قيمة مضافة في مجال عملهم، واستفادت المؤسسة من هذه الخدمات، وعادت عليها بالمنفعة، وهذا لا يعتبر دافعا وتشجيعا للموظف فحسب، ولكن أيضا لكافة العمال، حيث يدفع بهم إلى المنافسة الشريفة وبذل المزيد من الجهد واستغلال كل طاقتهم الكامنة.

ومن أجل التمسك بالعدل وعدم الانحياز والتحلي بالمساواة والإنصاف في عملية التحفيز، يجب التقيد بشروط موضوعية والالتزام بضوابط معقولة لان إذا حدث ووقع خطأ في تقديم التحفيز فإن تبعات ذلك تكون عكسية وقد تكسر الإرادة وتحيط العزيمة لدى الموظفين لأن التحفيز ذهب إلى غير موضعه أو لمن لا يستحقه.

إن بعض المسئولين وعن حسن نية يمنحون علا ة المرد ودية بالتساوي لكافة العمال، اعتقادا منه أنه يراعي مبدأ العدل والمساواة بين الجميع، لكن لا يعلم بأنه تصرف خاطئ ويؤدي إلى نتيجة عكسية، كيف يمكن لمواظب على العمل ومنضبط أن يكون مثل المتهاون والكثير الغياب فالمنضبط والمواظب سيتخلى عن هذا السلوك مادام أن علاوة المرد ودية مضمونة .

الوسائل والأجهزة

“لم يعد اعتماد أي نظام تربوي وتعليمي على الوسائل التعليمية ضربا من الترف بل أصبح ضرورة من الضرورات لضمان نجاح تلك النظم وجزءًا لا يتجزأ في بنية منظومتها”.5

سواء كانت وسائل تربوية وتعليمية، أو تجهيزات الكترونية، فإن وجودها داخل المؤسسة من الضرورات الملحة، فلا يمكن أداء المهام بالصورة اللازمة في غياب الوسائل والأجهزة حتى ولو كان بالمؤسسة أفضل وأحسن الموظفين والعمال.

إن التطور العلمي والتكنولوجي المتسارع انجر عنه ظهور صناعات تكنولوجية بالغة التطور وساهمت بشكل مذهل في سرعة ودقة تنفيذ المهام، وزادت من فعالية المؤسسات .

ففي مجال العمل الإداري، فإن الموظف لا يمكنه الاستغناء عن جهاز الكمبيوتر والذي يؤدي العديد من الوظائف في وقت قصير وبدقة عالية، كما أن الأخصائي النفساني، أو التربوي وحتى الطبيب، لا يمكن لهم أداء بعض المهام في غياب هذا الجهاز .

إن القدرة على استعمال جهاز الكمبيوتر والتحكم في مختلف التطبيقات الإلكترونية، أصبح أكثر من ضرورة عند الموظفين، إذا كانت المؤسسة فعلا تريد النجاح وتحقيق الأهداف بدقة وفاعلية وبأسرع وقت.

وفي مجال الأمن والسلامة، فإن كاميرات المراقبة داخل وفي محيط المؤسسة يوفر الكثير من العناء ويحافظ على سلامة وأمن المؤسسة، لاسيما أمن وسلامة المتكفل بهم، خاصة وأنهم في وضع صعب، وبحاجة إلى مراقبة مستمرة وفي كل أماكن تواجدهم داخل المؤسسة.

كما تساهم أجهزة  الإنذار في تجنيب المؤسسة من المخاطر المحتملة كالسرقة والحريق والتسربات الغازية والمائية.

لضمان الفعالية والاستمرارية للمؤسسة، لاسيما ذات الطابع التربوي والاجتماعي، لا بد من توفير الشروط الملائمة التي تبعث على الراحة والأمن والاطمئنان، والعمل على إرساء دعائم قوية تسمح بتكوين نوعي يواكب التطورات المعرفية والعلمية الحاصلة ، كما يجب استغلال الطاقات والقدرات إلى أقصى حدودها من خلال الحكمة في التسيير ونسج علاقات إنسانية ومهنية متينة، والعمل على تشجيع وتحفيز العمال والموظفين.

كما يجب عدم الاستغناء عن استعمال الوسائل والأجهزة الإلكترونية المتطورة، وتدريب الموظفين على استعمالها في أداء مهامهم اليومية .

المراجع :

 -الدكتور عبد الله خلف العسفان، ثقافة التواصل الفعال، العبيكان للنشر 2016 ص19

-روازقي  ديلمي لخضر ، الإدارة الاقتصادية في الشركات اليابانية ، المنهل 2016 ص54

-احمد بن عبد الرحمان الشميمري ، مبادئ إدارة الأعمال ، الكعيبان للنشر 2013 ص 159

-.رايس وفاء ،نظام التسيير بالأهداف في المؤسسات العامة بين النظري والتطبيق، دار اليازوري العلمية للنشر والتوزيع 2020 ص118

-سمير خلف جلوب ، الوسائل التعليمية ، دار من المحيط الى الخليج للنشر والتوزيع ، 2017 ص12

تعليق واحد

  1. شكرا جزيلا على الموضوع وقد تطرقت لاهم الاسس التي يجب ان تسير وفقها المؤسسة من اجل تحقيق فعالية اكبر وهذا ما يسمى الطريق المنشود نحو التنمة والتطور بوركتم اخي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى