سياسة وتاريخ

التكافل الاجتماعي في ظل أزمة كورونا

لا يتحدث العالم اليوم سوى عن كلمة واحدة استطاعت أن تفرض نفسها في العالم بأسره، كلمة كرورونا التي أصبحت اليوم مرددة على طرف كل لسان، وأصبحت بدل الإحصائيات التي تتداول في البورصة.

أصبحت الدول اليوم تتداول إحصائيات عدد الإصابات بفيروس كورونا كوباء عالمي فتاك خطره يتجلى في سرعة انتشاره، لكن لن نتحدث عن تداعيات هذا الفيروس، وإنما سنستغل هذا الموضوع لتسليط الضوء على المجتمع ومدى تكافله في ظل الأوضاع الراهنة التي يعيش فيها العالم بأسره.

أزمة عالمية صحية، إذ أن كل المجتمعات تفاعلت تفاعلاً إيجابياً من خلال استجابتها لنداءات الدول عبر الالتزام بالحجر الصحي، لكن ليس هذا ما قام به المجتمع المدني فحسب، وإنما قام بتعاون مع كل أفراد الأجهزة الدولية في توجهاتها، بما فيها منظمة الصحة العالمية والأطباء ورؤساء وملوك الدول والحكومات، واستجاب لكل ما تملي عليهم الوزارات الوصية، إذ تفاعلوا بشكل إيجابي مع كل قرارات الوزارات التي تصدر في هذا الصدد، بل و ظهرت هناك مجتمعات على سبيل المثال نأخذ المغرب الذي أسس فيه العاهل المغربي محمد السادس صندوقاً لتدبير جائحة كورونا، والذي وضع فيه عشر ملايين درهم من خزانة الدولة.

إلا أننا نتفاجأ حينما يصل رقم هذا الصندوق بعد ما فتح العاهل إمكانية التبرع من طرف الشركات والمؤسسات والمواطنين نجد في الأخير أنه وصل إلى أزيد من 22 مليار درهم مغربي، عن طريق الاستجابة التي قام بها الشعب المغربي من خلال التضامن بكل ما يملكون من قدرات مادية، لفائدة هذا الصندوق الذي سيدبر كل ما يتعلق بهذه الجائحة، بل أضاف المجتمع المدني المغربي إلى قاموس مساعداته التكافل مع الذين لا مأوى لهم، من خلال توفير المأوى لهم وكذلك المساعدات التي تهم المواد الغذائية لكل الذين لا يستطيعون توفير قدر مالي مهم أي المعوزين.

تكافل أبان عنه المجتمع المغربي على غرار جميع الدول، بما فيها الدول العربية على وجه الخصوص، والتي هي في أمس الحاجة إلى المساعدة الاجتماعية نظرًا للمشاكل الاقتصادية التي تعيشها البلدان العربية بصفة عامة، لكن هذا لا يعني أن الدول الأقوى اقتصادياً قد استطاعت أن تنجح بالسيطرة على هذا الفيروس وعلى تداعياته، لكن بالعكس كانت هي الأخرى التي كانت محتاجة بشكل كبير جدًا إلى مجموعة من المساعدات من طرف المجتمعات وإن لم تكن مساعدات مادية، لكن كانت المساعدات التي تتمثل في الامتثال ﻷوامر السلطات.

وكذلك من أجل تخفيف العبء النفسي على الأفراد قامت جمعيات المجتمع المدني بهذه الدول بمجموعة من الأنشطة عن بعد؛ لتخفيف الضرر النفسي الناجم عن هذه الكارثة.

إن وباء كورونا برغم كونه حصد الآلاف من البشر، إلا أننا يمكننا أن نقول قد رتب المجتمع وبين أن الأولويات والأهمية للعلم والعلماء والأطباء وأجهزة الدولة، التي تقوم على السهر والحماية لصالح الأفراد والمواطنين، كما أبان عن الدور الأساسي الذي يقوم به المواطن، حين يمتثل للقوانين، وحين يكون المجتمع في أوج ارتقائه، كما عبرت جميع الدول على ذلك وعلى رأسها الدول العربية.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

فؤاد المهدي

شاب صاعد باحث و مفكر في العلوم الإنسانية و في العلوم التقنية "التكنولوجيا " و العلوم التجريبية . مبادؤه الفكر الإسلامي و الإنفتاح على العالم و دراسة كل ما هو متعلق بالحياة لا سيما من الجانب النفسي و العاطفي و الإنساني ، وذلك باعتباره " الإنسان " ، ذاك الكائن الذي يفكر ويشك و يحس و يفهم و يتذكر و يريد ... إيماني بالإنسان يعني لي الإرتقاء بالإنسانية و كل ما يتعلق بها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى