علوم وصحة

التغذية الطبيعية “البيو” هي الحل

تكثر في مجتمعاتنا اليوم العديد من الأمراض التي لم تكن موجودة من قبل، كأمراض القلب والأوعية الدموية، مرض السكري، السرطان، السمنة وغيرها، كلها أمراض ومشاكل صحية تصيب الإنسان بسبب سوء التغذية، أو تناول أطعمة غير متكاملة ومتنوعة وبكميات غير ملائمة.

هذا الخلل تزايد بشكل مهول خلال السنوات الأخيرة، والسبب راجع بالأساس إلى طبيعة المواد الغذائية التي نتناولها، فهي لم تعد كما كانت من قبل طبيعية بدون أي مواد حافظة، أو أدوية ومبيدات، كان الفلاح يعتمد على تقليدية الإنتاج في الزراعة، ولم تكن هناك أية معدات عصرية تساهم في خلخلة هذا التوازن الطبيعي الذي خلقت عليه الطبيعة، كما في وقتنا الحاضر.

فالتغذية ونقصد بها التغذية السليمة تعتبر شيئاً ضرورياً لنمو الإنسان واستمراره في الحياة، بل والحفاظ على صحته، وتقوية قدرته على العمل والحركة، فالغذاء بمثابة الوقود الذي يمنحنا الطاقة والنشاط، كما يمكن اعتبار التغذية “عادة” لاعتبار أن المرء يتبع نفس النظام الغدائي منذ الطفولة وطيلة حياته، خاصة في المجتمعات العربية التقليدية التي ما تزال تحافظ على النسق اليومي للعيش، ومن الصعب تغييرها في الكبر.

لذلك ينصح أخصائي التغذية بتنشئة الأطفال على عادات غذائية سليمة، متنوعة، وذات جودة عالية، وفي المقابل الابتعاد كل الابتعاد عن المعلبات والمصنوعات لأنها تضر بصحة الإنسان، وتتسبب في الأمراض.

الأغذية “بيو” هي الحل

أضحت كلمة “بيو” من أهم العلامات التي تجذب المستهلك إليها، خاصة في المحلات التجارية ذات الصيت الكبير والمعروفة جدًا، فأصبحت عدد من الشركات المختصة بالتغذية تتسارع لوضع علامة “بيو” على منتجاتها، وضمان ارتفاع مبيعاتها وازدياد الطلب عليها، فالإنسان أضحى يميل إلى كل ما هو طبيعي، ويتهافت عليه بالرغم من ارتفاع ثمنه وقلته.

وذلك راجع إلى أن هذه المواد لا تزرع بكميات كبيرة من قبل الفلاح الذي لم يعد يستطع التخلي عن المبيدات والمواد الكيماوية في العملية الزراعية لمنتوجاته، حتى مع ظهور بعض المبادرات لبعض الفلاحين الذين استثمروا في هذا التوجه، إلا أنها لم ترق إلى حجم تطلعات المجتمع.

لكن السؤال المطروح؛ ما هي الأغذية “بيو”؟ ما الفرق بين الأغذية “بيو” والأغذية الطبيعية؟ وما تأثير الأغذية أو بالأصح التغذية “بيو” على صحة الإنسان؟

الشارع المغربي كانت له أجوبة متعددة ومتنوعة حول ما يعرفونه عن “البيو” كغذاء، لكنها تصب دوماً في خانة ضرورة التشجيع على هذه المبادرة ودعمها من قبل الدولة، حتى لا يقتصر وجودها على الأسواق الكبرى فقط، وفي هذا الإطار أجرينا حوارًا مع العديد من المغاربة من مختلف مدن وبوادي المملكة المغربية.

المهدي، أستاذ اللغة العربية 32 سنة، من الدار البيضاء: يؤكد لنا المهدي بأن الأغذية الطبيعية لها دور كبير على صحة الإنسان، ونتمنى توفرها للعموم وبأثمان مناسبة، لأننا أصبحنا متخوفين من الأغذية الكيماوية التي تحمل أمراضًا عديدة لمستهلكها كالسرطان وغيرها.

هشام طالب 24 سنة، من الراشيدية: بالنسبة لهشام، المنتج “البيو” هو المنتج الطبيعي من الأرض إلى “الكاميلة”، وصرح أنه لا يستعملها بعينها لاعتباره كل ما ينتج من الأرض ويباع هو طبيعي.

عبد اللطيف، أستاذ الرياضة 28 سنة، برشيد: يعتبر المنتج “البيو” هو كل المنتجات التي لا تحتوي على مواد كيماوية، وأكد بأن عدة أحاديث نبوية حثت المسلمين على استهلاك مثل هذه المنتجات لما لها من منافع لصحة الإنسان، ويضيف عبد اللطيف بأن استهلاك المواد “البيو” وبالخصوص الأغذية “بيو” لا يتجاوز 0.1% بالمغرب في نظره، ويدعو الشركات الخاصة للاستثمار في هذا القطاع لتمكين المستهلك من هذه المواد، ويختم بأن الأغذية البيولوجية يجب أن تكون منتجات مقننة تنتج تحت مراقبة خاصة لهيئات تسهر على إجراء عدة تحاليل عليها، لكشف نسبة التسمم أو وجود مواد كيماوية فيها، وكذا تحديد قيمتها الغذائية، ولا يمكن لهاته الهيئات اعتبار المنتجات “بيو” إلا بعدم وجود أي أثر للمواد الكيماوية بها.

محمد، مزارع من إقليم الجديدة 40 سنة: نحن في البادية لا نستطيع العيش بدون المواد الطبيعية، نحن نعيش بها، نزرعها، المواد الغذائية التي نتوفر عليها كلها طبيعية، ونادراً ما نستعمل المواد المصنعة، حقيقة نستعمل بعض الأدوية لكي يكون المحصول جيدًا، لكن بالكميات التي يسمح بها، وعلى الدولة أن تشجع الفلاحين الصغار وتدعمهم حتى يكون لهذه الزراعات شأن كبير في المستقبل، لأن الفلاحة هي عماد هذه المنطقة والمحرك الفعلي لاقتصاد المغرب.

حسناء، من مراكش 30 سنة متخصصة في التغذية والصحة: المنتجات “بيو” يجب أن تراقب من مرحلة الزراعة حتى الاستهلاك النهائي عبر عمليات فحص التربة وانعدام المواد الكيماوية بها، وكذلك مياه السقي والبذور، وحتى في مراحل التخزين والتسويق إلى أن تطرح خالية من كل المواد التي يمكن أن تفقدها ميزة ” البيولوجي”، ولا يكون لها أي تأثير على صحة الإنسان المستهلك لها.

إبراهيم، طالب باحث في علوم الحياة والأرض، 25 سنة: يرى إبراهيم بأن التغذية المتوازنة والمعتدلة عامة لها دور كبير في الحفاظ على الصحة، وبالخصوص التغذية “بيو” التي تؤثر إيجاباً على صحة المستهلك، وتمثل له طاقة كبيرة وقيمة إيجابية لتكوين أمثل للجسم، كما شدد بكون الأغذية “بيو” تتفاعل بشكل إيجابي مع الجسم بعكس الأغذية الكيماوية التي لها تأثير سلبي على جسم الإنسان، لأن معظم هاته الأغذية مهجنة ومليئة بالمواد المسرطنة.

مريم، خبيرة التجميل، من الدار البيضاء 31 سنة: المنتجات “البيو” هي الحل لأنها تحافظ على البشرة والجمال والرشاقة، وتساعد الإنسان على الظهور بمظهر جميل وجذاب، عكس الأغذية الأخرى والتي يهدف منتجوها لإغراء عين المستهلك من خلال حجمها وبريقها الذي يخفي انحطاط قيمتها الغذائية، وأضرارها الخطيرة على صحة الإنسان، فهي سبب عدة أمراض، وعلى سبيل الذكر لا الحصر السمنة، ارتفاع الضغط، أمراض القلب وحتى السرطان.

كما أشارت مريم وبكونها أخصائية في الجمال الطبيعي إلى دور التغذية “بيو” والمتوازنة على منح الإشراقة والشباب الدائم لبشرة الإنسان؛ بسبب غنى مكوناتها الغذائية وارتفاع قيمتها الصحية.

بشرى، من آسفي مساعدة طبيب، 34 سنة: علامة “بيو” أصبحت “ماركة تسويقية ” وإشهارية لكثرة الطلب عليها، ويجب على الهيئات المختصة تفحص هاته المنتجات التي لا يجب حملها لهاته العلامة، إلا باستثنائها لضمان البيولوجي في جميع مراحل الإنتاج والتسويق، كما أقرت بشرى بصعوبة إنتاج مواد “بيو” كاملة وبدون استعمال مواد كيماوية.

ونحن بدورنا نؤكد على ضرورة التعاطي لهذا النوع من الأغذية الطبيعية “البيو”، خاصة في مجتمعاتنا العربية التي تخلت عن نزعتها الطبيعية التي تربت عليها، ونحت منحى الدول الغربية، فتغيرت طبيعة الأكل والشرب، ومعه الزراعة وطبيعة الإنتاج، فظهر بذلك اختلال واضح في صحة المجتمعات العربية، كما نؤكد على ضرورة دعم هذا المشروع الفتي حتى لا يقبر ويصبح نسياً منسياً، فنحن في حاجة ماسة إلى هذه المشاريع والمبادرات في وقت هيمنت عليه المواد الغذائية المصنعة والمعلبة.

عبد اللطيف ضمير

كاتب مغربي مهتم بالآداب وتحليل الخطاب، صحفي رياضي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى