تكنولوجيا

كيف كانت تجربة التعليم عن بعد في زمن جائحة كورونا ؟

التعليم عن بعد في زمن كورونا أمر أحدثته جميع الدول تقريبًا، عبر تحديث مواقع الوزارات الرسمية الوصية بالتربية والتعليم في مختلف البلدان، آملين من ذلك أن تكون قد عوضت للتلاميذ جزءً من حصصهم الدراسية وإن لم تكن بنفس الجودة التي كانت بها طريقة التعليم الكلاسيكية، فيا ترى، ما العوامل التي تجعل فعالية التعليم عن بعد نسبية؟ وهل يمكن أن نقول عن التعليم عن بعد طريقة مؤهلة للعمل بها في المستقبل؟ وما هي الفوائد التي ستعود بها الدولة في قطاع التعليم الإلكتروني في ظل عصر يتفاعل فيه العالم مع التكنولوجيا بشكل أكبر؟

إن أهم العوامل التي تجعل فعالية التعليم عن بعد نسبية هو كون مجموعة من الدول لم تكتسب الخبرة من ذي قبل في هذا المجال، فالأساتذة بشكل تطبعه الأغلبية لم يمارس طريقة التعليم عن بعد، ولم يروا مثيلًا للاجتماعات عن بعد عن طريق الفيديو، مما جعلهم في زمن كورونا واصطدامهم بالحجر الصحي يجدون أنفسهم أمام حالة من التأهب القصوى؛ التي يجب أن يخضع لها كي لا يضيع الوقت الثمين للتلاميذ والطلبة، فلم يجدوا طريقة فعالة سوى التعليم عن بعد، إلا أن الأمور التي تكون بشكل أسرع عادة تكون فعاليتها نسبية، وهذا ما يفسر حالة التعليم عن بعد بالنسبة لجميع دول العالم التي لم تكن لديها خبرة كافية سابقًا من أجل التعامل بشكل جيد اليوم.

إن الفعالية النسبية التي يعطيها التعليم عن بعد في هذه المرحلة يعني أن الأساتذة وأطر التعليم قد بدأوا في استكشاف التمارين التي يمكن جنيها انطلاقاً من هذه الخطوة.

قد يكون هناك تفكير أن التعليم عن بعد أمر واعد يجب أن يكون بشكل استشرافي، وقد ينفع بشكل كبير الطلاب في المستقبل، خاصة أن أطر التعليم قد أخذوا استفادة كبيرة من هذه المرحلة جعلتهم يكتسبون خبرة كافية في المراحل المقبلة، فبالتالي يمكن أن أقول عن التعليم عن بعد أنه مرحلة ناجحة إذا تم تطبيقها مستقبلاً، لكن هذا لا يعني أننا لن نجد مشاكل فيما يتعلق بطريقة التعامل السلس مع المواقع الإلكترونية وغير ذلك، إلا أنها تعتبر خطوة مهمة، وأهميتها تتجلى فيما نرى اليوم، فهي الطريقة الوحيدة التي جعلت النظم التعليمية تستمر، ولولاها لتوقفت الدراسة، وﻷعلنت مجموعة من الدول سنة بيضاء.

إلا أنها يمكن أن تنقذ المسار الدراسي للطالب رغم كونها قد لا تلائم الجميع، خاصة بالنسبة للمناطق النائية التي تعاني من ضعف التغطية، ناهيك عن المناطق الفقيرة الذين يعانون من انعدام أموال شراء تعبئات الاتصال بشكل مستمر، مما يجعل هذين الأمرين ضمن الأمور التي يمكن أن تعيق مسألة التعليم والتواصل عن بعد حين نتحدث في هذه اللحظة عن التعليم في المجال الإلكتروني، فليس الكل مستفيدًا، بل يظل جزء وإن كان قليلاً، فيظل لا يستفيد من هذه المرحلة، ويبقى العنصر الرئيسي المتضرر من التعليم رغم بعد المسافة.

وكما سلف الذكر فالعالم يتطور بشكل سريع، فبالتالي تبقى مشكلة المناطق النائية قد يتم تجاوزها لاحقاً في ظل سياسة توسيع أبراج تغطية شبكات الاتصال، فيجب على العالم إذاً أن يستعد لعالم آخر، عالم الإلكترونيات وعالم التكنولوجيا على نطاق أوسع مما كان عليه، فبالتالي “عالم الإنترنت للجميع” موضوع نقاش في العصر الراهن، مما له من أثر اقتصادي هام للقطاعين الخاص والعام.

فالتعليم مواكب لكل هذه المراحل، إذ يجب أن يواكب كذلك عالم الأنترنت، ومن وجهة نظري فأرى أن مسألة التعليم عن بعد لن تمر مرور الكرام بالنسبة للعديد من المؤسسات، وقد تبقى هذه المسألة معتمدة لدى بعض المؤسسات لما لها من أثر إيجابي في أغلب النواحي، فالتعليم عن بعد يريحك من التنقل وضياع الوقت والتأخر، إضافة لمجموعة من المميزات الأخرى التي تجعله ضمن الأعمال التي تستوفي الظروف الجيدة.

التعليم عن بعد رغم كونه لا يعوض المدرسة أو الجامعة، فهو يعتبر مرحلة مهمة، خاصة في بعض اللقاءات التي يمكن اللجوء إلى الإنترنت مرة أخرى في القيام بها، إذ سهل على الأمم حياتها، وها هو مرة أخرى في ظروف المحن يساعدها.

 

قد يهمك أيضًا : الذكاء البشري.. لماذا يعد أنجح وسيلة استثمار في الدول العربية؟

برجاء تقييم المقال

الوسوم

فؤاد المهدي

شاب صاعد باحث و مفكر في العلوم الإنسانية و في العلوم التقنية "التكنولوجيا " و العلوم التجريبية . مبادؤه الفكر الإسلامي و الإنفتاح على العالم و دراسة كل ما هو متعلق بالحياة لا سيما من الجانب النفسي و العاطفي و الإنساني ، وذلك باعتباره " الإنسان " ، ذاك الكائن الذي يفكر ويشك و يحس و يفهم و يتذكر و يريد ... إيماني بالإنسان يعني لي الإرتقاء بالإنسانية و كل ما يتعلق بها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق