أسلوب حياة

التعليم عن بعد: سلاح ذو حدين

فرض تفشي وباء كورونا على الناس حول العالم المكوث في منازلهم، وأُغلقت الحدود، واهتزت اقتصادات تحت وطأة انتشار العدوى بالفيروس. وقد يصعب على المرء أن يرى كل هذه الأحداث تتكشف أمامه دون أن يتملكه الحزن وتنال منه الكآبة.

لذا ضمن إجراءاتها لمكافحة خطر انتشار فيروس كورونا «كوفيد 19» طالبت الجزائر مواطنيها بالبقاء في البيوت ونصحت بالحجر المنزلي، وتم تعليق عمل بعض المؤسسات الحكومية والوزارات أو التخفيف من الطاقة البشرية، وتم تعليق الدراسة في المدارس حفاظا على صحة الطلاب ومنعا للإصابة بانتقال العدوى، لكن كان من الضروري إيجاد البديل حرصا على المستوى التعليمي، فكان البديل العمل بنظام التعليم عن بعد، الذي أخذت به وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي كذلك، ولكن في الوقت نفسه ظهرت الكثير من الشكاوى من أولياء امور طلاب في المدارس الخاصة تحديداً بعضها يتعلق بالرسوم المدرسية والرغبة في استرجاع جزء منها وبعضها مرتبط بالإمكانيات والبنية التحتية التكنولوجية في بعض المدارس.

ومع بدء العمل بهذا النظام تعددت الآراء حول جدواه، حيث أكد طلاب واولياء امور ان نظام التعليم عن بعد يعد منصة المستقبل ويحتوي على العديد من المميزات أبرزها التفاعل بين الطالب والمعلم وكذلك استرجاع الدرس في أي وقت، وكذلك يشجع أولياء الأمور على التثقيف الكترونيا، يزيد من المهارات التكنولوجية لدى الطلاب

قال السيد محمد وهو أحد أولياء الأمور رب ضارة نافعة، فالتعليم عن بعد سوف يكسب الطلاب مهارات جديدة وهي التعمق في استخدام التكنولوجيا الحديثة، وقد يصرف نظام التعليم عن بعد الطلاب عن الاستخدام غير المفيد وغير الآمن لشبكة الانترنت، فيستغرق جل وقتهم في التعلم وهذا هو المطلوب، أضف إلى ذلك أن أجهزة الكمبيوتر بها خاصية التصحيح اللغوي والإملائي وهذه الخاصية سوف تفيد الطلاب كثيرة في مهارات الإملاء والإنشاء والارتقاء بالأسلوب ويزكي الاهتمام باللغة العربية وهي اللغة الأم لنا جميعا.

وأضاف قائلا: مع مرور الوقت سيصبح التعليم عن بعد مفضلا لدى كثير من الطلاب وسوف يفتح آفاقا أرحب أمام المجتمع، فقد يسعى ولي أمر الطالب إلى تعلم بعض المهارات التكنولوجية من أجل متابعة ومساعدة أولاده، إذن من المهم استغلال هذه الفرصة والاستفادة منها قدر الإمكان. ومساعدة أولاده، إذن من المهم استغلال هذه الفرصة والاستفادة منها قدر الإمكان. بالإضافة إلى منح الطلاب فرص استثنائية لاستمرارهم في الدراسة دون توقف مسيرتهم التعليمية بسبب الظروف الصحية. اضافة الى ضمان السلامة الصحية للمتعلمين بعدم اختلاطهم بالبيئة التعليمية بشكل مباشر .و توفير الوقت والجهد وخاصة الوقت الذي يقضيه المتعلم في الذهاب والعودة للمؤسسة التعليمية، تعزيز مفهوم التعليم الذاتي لدى المتعلمين من خلال هذه التجربة.

وفي المقابل التعليم عن بعد سلاح ذو حدين، يحتوي على سلبيات عديدة من بينها:
سوء الظن بالتعليم عن بعد حيث يرى البعض بأنه لا يوفر فرص عمل.
عدم اعتماد كل الوزارات عليه في الوطن العربي.ارتفاع التكلفة المادية له.
التهاء الطلاب بمواقع التسلية والتوجه للألعاب ومواقع التواصل الاجتماعي أثناء الجلوس أمام الشاشة والانشغال عن التعلم.
الشعور بالعزلة الدراسية بسبب غياب المناقشات الجماعية والحوار بين المعلم والمتعلم.

وفي الأخير في ظل ظروف جائحة كورونا وتأثيرها على القطاعات المختلفة حول العالم، عملت جميع الجهات على الحدّ من انتشار الفيروس من خلال إغلاق بعض القطاعات، ومنها: المدارس، والجامعات، وجميع المؤسسات التعليمية لكافة الأعمار، حيث إنّ هناك 150 دولة تقريباً أصدرت قرارًا بإغلاق كافة المؤسسات التعليمية خلال جائحة كورونا، الأمر الذي أثّر في 80% من الكثافة الطلابية حول العالم، حيث نقص عدد الطلاب المُنتسبين إلى الجامعات الرسمية وجاهيًا، وذلك وِفقًا لدراسة نُشرت في مجلة (Cureus Journal Of Medicine) في عام 2020م.

ولذلك فإنّه لا يُتوقع أن تعود العملية التعليمية إلى ما كانت عليه سابقًا، بل سيصبح التعلّم عن بُعد جزءاً من روتين الحياة الاعتيادي، حيث يجب التركيز على إيجابيات عملية التعلّم عن بُعد بالرغم من سلبياته المتعددة؛ وذلك من أجل جني ثمار هذه العملية والاستفادة منها قدر الإمكان.

مجلة صناع الأمل الجزائري

مجلة "صنّاع الأمل الجزائري" ثقافية بالدرجة الأولى، الهدف منها تعزيز، ونشر الوعي الثقافي، وكذا تشجيع العديد من الموهوبين في شتى المجالات، للمضي قدما في تحقيق أحلامهم، إضافة إلى نشر ثقافة الكتابة والقراءة، التي أصبحت نادرة في وقتنا الحالي. وبالمقابل، المجلة متعاقدة مع العديد من الصحف والمجلات لنشر حوارات، والترويج للصحفيين الموهوبين والمنخرطين في "صنّاع الأمل الجزائري"، وأخيرا تقديم شهادات شكر وتقدير، وكل هذا بالمجان، المطلوب فقط تطوير الموهوبين إبداعاتهم.
زر الذهاب إلى الأعلى