مدونات

التعليم: القلب النابض

يعد التعليم قلب الأمة النابض بالحياة و المتدفق بآمال نهضتها و رقيها و ازدهارها، حيث أن العملية التعليمية من أهم العمليات الخاصة باكتساب المعارف و تنمية المهارات و اختبار القدرات. لذلك كانت و لا زالت محط اهتمام عدد كبير من الباحثين و العلماء المهتمين بمجال التربية و التعليم قديما و حديثا.

إذن من هم أطراف هذه العلاقة المتحكمة في فعل التعليم و التعلم؟

1. المعلم أو المؤدب أو الأستاذ:

و هو الطرف الأساس لتمرير الخطاب و تيسير عملية التعلم من خلال اختيار الطريقة و الأسلوب المناسب،  و من خلال عرض المادة المعرفية و بسطها وتفصيلها وإعادة تركيب أجزائها، و أيضا بتحفيز المتعلم و خلق الأجواء المساعدة على تلقي المعرفة، و توجيه عناية المتعلم والمساعدة على الملاحظة والفهم والتحليل والاستنتاج.. و غيرها من العمليات المختلفة والتدخلات المتنوعة التي تصب في تحبيب المادة المعرفية و تنزيلها و سهولة الولوج إليها.

2. المتعلم أو التلميذ:

و هو محور اهتمام العملية حيث تتركز كل الجهود حوله و إليه، و ذلك من أجل حثه على المشاركة في هذه العملية، مشاركة فعالة تتوخى استفادة واسعة و تحصيلا معرفيا ينضاف إلى رصيده من المعارف السابقة و يثمنها و يحصل الفائدة المرجوة نحو تحقيق أهداف معرفية، و اكتساب مهارات، و تنمية قدرات و كفايات متعددة الجوانب (حركية، حسية، وجدانية) بشكل دائم و مستمر. و تروم ربط كيانه بالواقع و البيئة المحيطة من خلال حل المشكلات، و الانفتاح على تجارب الآخرين و الاستفادة منها.

كما تمرن على تحمل المسؤولية من خلال اتخاذ المواقف و القدرة على الدفاع عنها مع احترام الرأي و الرأي الأخر، و نبذ الإقصاء و التطرف. و تعمل على تهذيب ذوقه و الرقي بحسه الجمالي من أجل الاستمتاع خلال كل مراحل التعلم.

3. المحتوى أو المادة المعرفية :

و هو الواسطة التي تمتد بين المعلم و التلميذ فحولها يجتمعان. و تختلف هذه الأخيرة باختلاف المادة المقترحة أو الحصة المقررة بين ديني وثقافي و  أدبي و علمي و مواد تفتح و تكنولوجي و رياضي.. تراعي مستوى النمو المعرفي للمتلقي (المتعلم)، و تلبي حاجاته و تستجيب لمتطلباته.

و هكذا و باكتمال أضلاع المثلث التربوي تتضح الصورة. فكلما كانت هذه العلاقة مبنية على الخبرة والمعرفة و الثقة و الاحترام و التفاؤل إلا و سارت نحو الرقي و الزيادة و النمو و التمكن، لكن إذا اختل أي طرف من هذه الأطراف أو زاغ عن مساره الصحيح إلا و سجلنا انتكاسة و حصدنا نتائج عكسية.

لهذا فعملية التربية و التعليم هي المختبر الحقيقي الذي يبنى فيه حاضر و مستقبل الشعوب وفق فهم صحيح لماضيها، و استثمار أمثل لموروثها، و ضمانا لتحقيق آمالها و تطلعاتها، و هو بذلك لا يقبل عبث الساسة، و خرص الجاهلين، و أطماع الحاقدين، و لا أوهام الحالمين، بل هو ميدان للترقي والتنافس والاجتهاد الحقيقي.

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

سعيد لكراين

باحث في العلوم الشرعية, تمهيدي ماجستير شريعة معمق, ماستر دراسات اسلامية, اجازة شريعة و قانون, كاتب حر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق