أسلوب حياة

التعددية الدينية والفكرية وقبول الآخر.. قواعد ذهبية للتفعيل

إن أعلى درجات قبولنا للآخر تتمحور حول إنكارنا للذات؛ فعندما تزداد الأنا عندنا يختفي الآخر في مقاييسنا وموازيننا وحساباتنا، فالذي يرفض الآخر ولا يقبله لا يكون ضيق الأفق فقط بل ضيق القلب والنفس.

وعندما يظهر الخلاف في وجهات النظر يحاول البعض أن ينتصر على الآخر، ويرغمه على قبول رأيه، بل يجعل الحوار وسيلة ليس للتفاهم، وإنما لإثبات شخصيته، وتثبيت فكرته، وبالتالي يصبح الحوار مدخلًا للتباعد والشقاق، مثل العلاقة الزوجية فبدلًا من أن يكون الزوجان شكلين متكاملين، يصبحان شكلين منفصلين بسبب الطلاق الناتج عن الفشل في إدارة الخلاف.

فبالمحبة والقرب تتحول العلاقة مع الآخر إلى قبول وتعايش وهذا لا يتأتى إلا بتدريب الأطفال منذ الصغر على ذلك مع وجود القدوة من الوالدين والمربين في هذا الأمر، ويمكن تقديم خطة وقواعد ذهبية لتفعيل وقبول التعددية الدينية وقبول الآخر منها:

1- ليس من الضروري أن تكون رؤيتي مطابقة لرؤية غيري

لأن ما أراه قد لا يراه غيري، وما يراه غيري قد لا أراه أنا، فكل منا يرى الحياة والأشياء من منطلق تفكيره وبيئته وخبرته، وعلينا إعطاء مساحة للإبداع لأطفالنا وتعويدهم على الحوار معهم والتفكير.

2- اعرف أنه ليس من الواجب أن أكون مثل غيري

ولا أن يكون غيري مثلي، وليس من الضروري ولا الحتمي أن نقلد بعضنا البعض في كل شيء، وهذا أمر ينبغي أن يسود في تعاملنا مع أولادنا فلا نفرض عليهم أحلامنا بل نعطيهم الخبرة ونوجههم ونرشدهم دون فرض وجهات نظرنا والتي قد لا تكون صائبة.

3- التعارف والحوار يكون بغرض التعايش وليس لتغيير الآخر

وينبغي تشجيع أطفالنا على التعارف والحوار مع الآخر مع تقديم وجهة نظرنا له، وعلينا كذلك تعويده على عدم المطالبة بتغيير الآخرين.

4- تعوّد وتدرّب على الابتعاد عن التصنيف والتوقف عن الحكم على الناس

فمسألة تصنيف الناس وتقسيمهم عمود من أعمدة الازدراء وعدم قبول الآخر، فينبغي عدم تشجيع الطفل على هذا التصنيف والتقسيم؛ لأنه لا يهمنا ولا يهمه، ولكن الذي يهم الجميع هو احترام الآخر ولا يعنى الاحترام الاندماج والذوبان في ثقافة الآخر.

5- ليس شرطًا أن أقتنع بكل ما تقوله

فمن الخطأ عندنا وعند تربية أولادنا أن نعتقد أن الحوار والتفاهم مع الآخر معناه الاقتناع بكل أفكاره.

6- حاول أن تتقبل الآخرين كما هم فلست ملزمًا بتغييرهم

ولكن أنت ملزم بمساعدتهم، فيجب الفصل بين التعايش وقبول الآخر وبين ضرورة تغييره.

7- احترم خصوصيات الآخر

فلا يجب علينا مقارنته بغيره ولا التقليل من شأنه، وكذا الابتعاد عن استخدام الصوت العالي أو التهديد والأوامر، فكل ذلك ينبغي تلافيه مع الطفل عند الحديث معه حتى يتدرب على ذلك.

8- عامل الناس بأحسن الطرق التي تحب أن يعاملوك بها

بمعنى الاحترام المتبادل، و يجب أن نحسن إدارة الحوار مع أولادنا ونكون قدوة في ضبط انفعالاتنا معهم، وفي طريقة تعاملنا معهم، وعلينا احترام مشاعر الأطفال، وينبغي الإدراك أن حقنا في التربية لا يخول لنا إهانتهم لفظيًا أو بدنيًا بزعم أنهم أطفال لا يفهمون.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

محمد حبيب

باحث درعمي متخصص في تعديل السلوكيات المتطرفة باستخدام مهارات التنمية البشرية
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق