علوم وصحة

التعامل مع فيروس كورونا لمن يعاني من القلق 

إن كنت تعاني مسبقاً من القلق فلا بد أن جائحة كورونا قد وضعتك تحت مشاعر الخوف والخسارة. تتحدث المختصة النفسية العيادية إميلي بيليك عن ملاحظتها للمخاوف الصادقة عند الناس تجاه وظائفهم، صحتهم، منازلهم ووضعهم المادي، وتؤكد على التأثير القصير والطويل الأمد لجائحة كوفيد-19 على المجتمع.

لربما قد بلغ القلق لديك ذروته وعلى الرغم من ذلك فإنه ما زال هناك بعض الأساليب التي من شأنها أن تساعد. ومن بينها نذكر:

ارسم حدوداً لـ التعامل مع فيروس كورونا والقلق

 بقاؤك أمام التلفاز طوال النهار ومشاهدة وتصفح الأخبار عبر الانترنت يرفع من درجة تعرضك للقلق. سماع كل هذه المخاطر يزيد من انتباهنا للتهديدات المحيطة، لذا يشجع الخبراء وضع أوقات محددة للاطلاع على مستجدات الأخبار فقط. بهذه الطريقة ستكون مُطّلع دون الانغماس والاستغراق بالمعلومات السلبية.

حد آخر من الحدود هو عدم التحدث عن الوباء: “أخبر أصدقائك وعائلتك بأنك ستقوم بتغيير الموضوع في حال التحدث عن الوباء”. وتضيف الخبيرة: “بأن من شأن هذا أن يساعد الآخرين المحيطين بك على تقليل نسبة القلق لديهم وليس لديك فقط.”

الممارسة المستمرة للعناية بالنفس:

لعلك كنت تعتني بنفسك قبل حدوث الوباء العالمي: مثل ممارسة رياضة اليوغا في النادي الخاص، وتخرج في نزهة قصيرة لتمشي. عدم ممارسة هذه العادات عند الحاجة الماسة إليها قد يجبرك على ممارستها بشكل مفرط في المنزل. بدل من ذلك لابد من المحافظة على الاستمرارية وعلى فترات قصيرة: مثل ممارسة الرياضة عن طريق مشاهدة قنوات من الانترنت لمدة 10 دقائق يومياً. شرب الماء يومياً بكمية وفيرة. أي الاعتناء بالنفس بطرق بسيطة ومتواصلة.

خصص جلسات قلق يومية

من الطبيعي أن تقلق وتتوتر في الوقت الحالي، لكن لا يتوجب عليك أن تقضي كل يومك مستغرقاً في القلق. مثلاً عندما يخطر في بالك فكرة مُقلقة، من الجيد أن تسجلها أو تكتبها بسرعة ثم التفكير فيها ضمن جلسة القلق التي من الممكن أن تخصص لها 15 إلى 20 دقيقة يومياً مناقشاً فيها نقاط قلقك بدل من مقاومة التفكير فيها طوال النهار.

ضبط معدل الكافيين

نميل إلى الاعتماد على الكافيين للتعامل مع مشاعرنا السلبية مثل الملل والإعياء. مع ذلك، فقد يجعلنا هذا عرضة بشكل أكبر لتجسد مشاعر القلق في أجسادنا وبالتالي نتعرض لنوبات هلع. تشير الخبيرة العيادية بأن لمادة الكافيين القدرة على إظهار أعراض فيزيولوجية مشابهة لمشاكل صحية أخرى. وتنصح أنه بإمكانك مثلاً احتساء كوباً صغيراً من القهوة عند الصباح بدلاً من ثلاثة.

حاول ملاحظة النمط المتكرر لمخاوفك

إن كنت ميالاً للتعرض لنوبات الهلع، فإنه من السهل الخلط بين الأعراض التنفسية -كضيق التنفس عند نوبة الهلع ومثيلها في فيروس الكورونا. قد يتطلب الأمر ذهابك لقسم الاسعاف واحتمالية تعرضك لخطر العدوى بالفيروس.

لذا لابد التنويه إلى ملاحظة تطور الأعراض حيث أنها تظهر وتختفي عند نوبة الهلع لكن في حالة الكورونا فإنها لا تختفي على الفور. لذا إن كنت تواجه صعوبة في التنفس فقط أثناء متابعتك للأخبار أو عند التفكير في الوباء فقط فإن هذا عرض لنوبة هلع.

أفضل طريقة للتعامل مع نوبات الهلع هي احتضانها واحتواءها. أعلم بأن هذا غير متوقع، لكن كلما واجهت واختبرت الهلع ستدرك بأنه ليس خطير بقدر خطر خوفك منه.

احظى بساعات نوم كافية

من المهم المحافظة على ساعات نوم محددة وكافية، حيث أن الاستيقاظ والنوم في وقت محدد أمر ضروري.

استبدل مشاهدة التلفاز أو تصفح وسائل التواصل الاجتماعي بإحدى عادات الاسترخاء. على سبيل المثال: قبل الخلود للنوم حاول الاستماع إلى موسيقى هادئة أو الاستحمام بماء دافئ، أو حتى ممارسة تمرين التركيز على التنفس.

كن وثيق الصلة بالحاضر

عندما نكون منشغلي البال أو قلقين، فإنه من المفيد التركيز على إحدى الأشياء من حولنا والتي لا ننتبه لوجودها عادةً. مثل: إحصاء عدد الأصوات المختلفة التي نسمعها حولنا أو البحث عن لون محدد للأشياء كالون الأخضر. من خلال تشتيت حواسنا وتوجيهها لمحيطنا فإننا نستعيد أنفسنا للحظة الحاضر حتى لو كان لدقيقة.

قيّم قيمك

لا نستطيع تغيير الظروف المحيطة، لكن يمكننا اختيار أي نوع من الأشخاص نريد أن نكون في هذه الأزمة والتصرف وفقاً لقيمنا. فمثلاً بدلاً من البحث عن أوراق المرحاض وتكديسها مرة أخرى، بإمكاننا التحدث مع عائلتنا عبر الانترنت.

إذا كنت لا تزال تعاني من زيادة أو سوء أعراض القلق لديك، فلا تتردد بالبحث عن مساعدة من مختصي الصحة النفسية. 

 

المرجع

Mohammed Daher

مختص نفسي و مترجم مقالات أجنبية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى