سياسة وتاريخ

التطوير التنظيمي في ظل جائحة كورونا

التطوير التنظيمي في ظل جائحة كورونا .. تزايدت وتداخلت العوامل والمتغيرات النفسية والاجتماعية التي تؤثر تنظيميًا بشكل كبير على المنظمات في العقدين الأخيرين، وكذلك تشابكت علاقة تلك العوامل والمتغيرات فيما بينها، وإن كانت جميعها تسعى إلى تنمية وتطوير الأداء والموارد البشرية لتحقيق الأهداف التنظيمية والفردية والمجتمعية معًا.

وتسعى الجامعات الفلسطينية في قطاع غزة إلى مواكبة وملاحقة التغييرات في البيئة الداخلية والخارجية من خلال وضع الخطط والبرامج التطويرية اللازمة لتحقيق أهدافها.
والتطوير التنظيمي عملية مخططة لتطوير وتحفيز العاملين عن طريق التأثير في قيمهم ومهارتهم وأنماط سلوكياتهم، وعن طريق تغيير التكنولوجيا، وكذلك عمليات الهياكل التنظيمية، وذلك في سبيل تطوير كفاءة المؤسسة وفعاليتها وزيادة الإنتاجية، وتحسين القوة البشرية وتحسين أدائها، وهي عملية طويلة المدى لرفع قدرة المؤسسة على التعامل مع المجتمع الخارجي، والبيئة الداخلية، لذلك يجب العمل على خلق ثقافة جديدة تعتمد على التعاون واقتسام السلطة بدل السيطرة والنزاع.
لذا يعد التطوير التنظيمي عملية تغيير مبررة، ومخططة استراتيجيًا بشكل مسيطر عليه لنقل الواقع التنظيمي إلى حالة أفضل من التوازن والفاعلية، وذلك من خلال اختيار مجموعة من التدخلات للتأثير فيها والسيطرة على عناصر النظام الإدارية بشمولية وتكاملية.
وتعد جائحة كورونا أول جائحة يستخدم فيها التكنولوجيا، ووسائل التواصل الاجتماعي، مثل هذا النطاق الواسع لإحاطة الناس، وإعلامهم والحفاظ على سلامتهم، وإنتاجيتهم، والتواصل فيما بينهم، فإن التكنولوجيا تفسح المجال لوباء معلوماتي مضخم ما فتئ يفوض جهود الاستجابة العالمية ويهدد التدابير المتخذة لمكافحة الجائحة.
تعريف التطوير التنظيمي:
تعريف التطوير التنظيمي: ويعرف بأنه كل الجهود المتوسطة وطويلة الأجل المبذولة لتحسين آليات حل المشكلات التنظيمية المعقدة ومعالجة الأمراض التي تعاني منها المنظمات، وتجديد وبعث روح الخلق والإبداع بين العاملين، وإشاعة الثقافة والحضارة التنظيمية المحفزة، وذلك بتوظيف المعرفة السلوكية، والعلمية المتاحة حول الإنسان والجماعة والمجتمع، وتطبيق تقنيات التدخل والاختيار والتجريب لإحداث التغيير المخطط والهادف(القريوتي،2000: 65).
والتطوير التنظيمي هو نشاط منهجي طويل الأمد مستديم، يستند على إطار مفاهيمي ومنطلقات أساسية واستراتيجيات وعمليات ومناهج وتقنيات منبثقة عن العلوم السلوكية، ويستخدم لإحداث مقاصد مدروسة تأخذ أشكال التغيير (تحسين تعديل، تجديد، تحديث، استجابة، بناء رؤية مستقبلية) على المستوى الكلي للمنظمة بهدف زيادة الأداء المنظمي، وتنشيط قدرات مواردها البشرية، ينفذ من قبل أصحاب المصالح داخل المنظمة(العديلي،1995: 38).
أهداف التطوير التنظيمي:
التطوير التنظيمي في ظل جائحة كورونا  .. يمكن تحديد أهداف التطوير التنظيمي في عدة محاور تشمل( تطوير الأفراد، تطوير الجماعات، وفرق العمل، تطوير المنظمة، تطوير المجتمع) بما يحقق الآتي:
1- تطوير نظم وإجراءات اتخاذ القرار بحيث تصبح أقرب إلى ما تكون إلى مصادر المعلومات.
2- زيادة قدرة المنظمة على التكيف مع التغيرات والتطورات والاتجاهات المعاصرة.
3- مساعدة المنظمة على النمو والتطور وفق فلسفة إدارية أساسها تفاعل الأفراد كفرق عمل متخصصة ذات ديناميكية عالية.
4- تحسين أداء الأفراد والجماعات والمنظمات ككل.
5- أن يكون الهدف أو الوظيفة هو الأساس في اختيار الشكل التنظيمي.
6- خلق مناخ تنظيمي صحي وفعال في المنظمة ككل يزيد من درجة الانتماء لها.
7- تشجيع الأفراد على تحقيق أهداف المنظمة.
8- رفع مهارات الابتكار وتحمل المخاطر، وحل المشكلات واتخاذ القرارات.
9- تمكين المديرين من اتباع اسلوب الإدارة بالأهداف بدلاً من الاساليب التقليدية.
10- إيجاد التوافق بين الأهداف الفردية والتنظيمية.
وفي ظل الظروف الحالية اتجهت الأنظار لكيفية استمرار العمل في كافة المنظمات رغم صعوبة الحال، فقد تضررت جميع دول منظمة التعاون الإسلامي تقريبًا من هذه الجائحة، والتي يبدو أنها تتفاقم بشكل كبير، ولا شك أن الاضطراب الذي يشهده العالم، والإنخفاض المفاجئ في الانتاج، كل ذلك سيكون له تداعيات سلبية على الإنتاج والعمالة، وتسعى المنظمات للحد من الآثار السلبية على إنتاجيتها.
وإزاء هذه الوضعية، تقوم المنظمات باستخدام جميع الوسائل لتخفيف آثار الجائحة، ولا سيما خلال متابعة التنفيذ الفعال للمنظمات.
وتقوم العديد من المنظمات بإطلاق مبادرات عاجلة للاستجابة للتحديات التي تواجهها، جراء تفشي فيروس كورونا المستجد.
ومن الأمثلة على هذه المبادرات:
• مجموعة البنك الإسلامي للتنمية(جهاز متخصص للمنظمة):
البرنامج الاستراتيجي لمجموعة البنك الإسلامي للتنمية للتأهب والاستجابة لجائحة كورونا:
أطلقت مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، إحدى أجهزة المنظمة المتخصصة، في 4 أبريل 2020، برنامجًا للتأهب والاستجابة الاستراتيجيين بقرابة(2.3 مليار دولار أمريكي) ويهدف البرنامج إلى دعم جهود البلدان الأعضاء الرامية إلى الوقاية من الجائحة، والحد من أثرها والتعافي منه، ويأخذ البرنامج نهجًا شموليًا على الأمد القريب والمتوسط والبعيد، ويتناول أولويات تتجاوز الاستجابة الفورية والطارئة للقطاع الصحي، وفي ذاته يعمل البرنامج على وضع البلدان الأعضاء في مسار الانتعاش الاقتصادي من جديد، عن طريق استعادة سبل العيش، وبناء القدرة على الصمود، واستئناف النمو الاقتصادي للمنظمات.
• الدعوة إلى الابتكار عبر صندوقTranstorm2020 :
في 1 أبريل 2020، أعلن البنك الإسلامي للتنمية، في إطار صندوقه للعلوم والتكنولوجيا و الابتكار، الذي تبلغ قيمته 500 مليون دولار وتم إطلاقه في عام 2018، عن الدعوة إلى إطلاق علمية ابتكار-2020، وتهدف هذه المبادرة إلى دعم الأفكار الخلاقة التي تساعد على كبح انتشار مرض كورونا، والتقليل من آثاره الاجتماعية والاقتصادية، وبناء قدرات الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي على مقاومة تفشي الأوبئة والتصدي لها، وتتراوح قيمة المنحة المتوقعة للعلمية بين 150 ألف دولار، كما يتوقع أيضًا أن يشارك البنك الإسلامي للتنمية بما يصل إلى 1 مليون دولار في رأسمال الشركات الناشئة، والموعد النهائي لتقديم الطلبات هو 1 يونيو 2020(تقرير منظمة الصحة العالمية،2019م)
ختاماً:
الاستجابة للقيود التي فرضتها هذه الجائحة، يجب على المنظمات وضع خيار استراتيجي يؤمن استمراريتها في ظل هذه الجائحة، وعدم التأثير على إنتاجية هذه المنظمات.
وبناءً على ما سبق، تظهر الحاجة إلى تبني بعض الإجراءات تدعم التوجه نحو تنفيذ ما يعرف بالتطور الوظيفي التي توصي بها الباحثة، وذلك على النحو التالي:
• التدريب على استخدام الأنظمة الالكترونية ، والتدريب لكافة العاملين للحصول على جودة البيانات المدخلة وبالتالي اتخاذ القرارات الجيدة، وبذلك لا بد من وضع استراتيجية تدريب وتطوير للعاملين في المنظمة للتعامل مع المتطلبات التقنية في ظل الظروف الحالية.
• قاعدة بيانات مترابطة: يعتبر هذا الأمر مهم للحصول على بيانات صحيحة مما يساهم في تطوير المنظمة.
• الاستفادة من المبادرات الناجحة في هذا المجال، مما يساعد على تحديد المسار السليم لنجاح الجهود التي تقوم بها المنظمة.
• المراجع:
-القريوتي، محمد قاسم، السلوك التنظيمي: دراسة السلوك الإنساني الفردي والجماعي في المنظمات المختلفة، الطبعة الثالثة، دار الشروق للنشر، عمان، الأردن ٢٠٠٠.
-العديلي، ناصر محمد، السلوك الإنساني والتنظيمي: منظور كلي مقارن، معهد الإدراة العامة ،الرياض السعودية ،١٩٩٥م.
منظمة الصحة العالمية

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى