سياسة وتاريخ

التطبيع الإسرائيلي ثمن الحكم البخس

في مشهد كاشف عن الدور الحقيقي لأنظمة الحكم في الشرق الأوسط، وقعت شركتا رافائيل والصناعات الإسرائيلية الفضائية الصهيونيتان عقداً مع شركة جي 24 الإماراتية المختصة بالصناعات الإلكترونية، وقد جاءت هذه الخطوة بعد إعلان النظام الإماراتي في السادس والعشرين من يونيو الماضي، نية البلاد إقامة شراكة مع الكيان الغاصب في المجالات الطبية ابتداءً، في تطبيع العلاقات العربية الإسرائيلية على كافة الأصعدة.

قبل هذا الإعلان حطت طائرة إماراتية رحالها في مطار بن جوريون بزعم تسليم الصهاينة شحنات من أجهزة مكافحة فيروس كورونا كما لو كانت إسرائيل ذات المركز المتقدم في البحث العلمي على مستوى العالم في حاجة للمساعدات الإماراتية التي استوردتها أبو ظبي -التي لا تولي العلم ولا العلماء اهتماماً – من طرف ثالث.

وبدوره، لم يرد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، هدية ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، بل امتدح هذه الخطوة معتبراً أنها تغير في صالح دولة الاحتلال تؤكد انتهاء العداء بينها وبين جوارها العربي إلى غير رجعة.

وكالعادة عندما ينوي أبناء زايد تقديم تنازل من خلال تطبيع العلاقات العربية الإسرائيلية فلابد من التمهيد له، وجاء المديح المصطنع من وزير الدولة الإماراتي أنور قرقاش، الذي اعتبر أن التواصل مع إسرائيل مهم وأفضل من مسارات أخرى اتبعت في الماضي – في إشارة ضمنية للمقاومة المسلحة التي تقودها حركة المقاومة الإسلامية “حماس”.

جاء ذلك خلال كلمة لـ”قرقاش”، أمام مؤتمر اللجنة اليهودية الأمريكية، إحدى مجموعات الضغط في الولايات المتحدة الداعمة للدولة العبرية، وكنوع من إظهار حسن النوايا، دعا وزير الدولة الإماراتي وفد إسرائيلي لحضور معرض “إكسبو دبي”، ما نال استحسان الصهاينة.

واستمرارًا لعمليات تطبيع العلاقات العربية الإسرائيلية قدم الإماراتيون هدية ثمينة لتل أبيب وربما أفضل من كل هداياهم الانبطاحية السابقة، وتمثلت هذه الهدية في تنظيم اجتماع بين قيادات إسرائيلية وقادة في المجلس الانتقالي اليمني الجنوبي، وهو ما أعلنته صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية في الحادي والعشرين من يونيو الماضي، وهو ما أكده هاني بن بريك نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، خلال لقاء له في إحدى النشرات الإخبارية على قناة “الجزيرة”، مؤكداً على انفتاح المجلس ذي الميول الانفصالية على كل دول المنطقة.

اقرأ أيضًا: كساد عالمي مقبل.. فهل سينهار الاقتصاد الإسرائيلي أيضًا؟

وستتمكن إسرائيل من خلال اتصالاتها مع المجلس اليمني من تحقيق هدفين هامين:

  • الأول: وضع موطئ قدم في مضيق باب المندب الاستراتيجي مما يرسخ النفوذ الصهيوني في المنطقة.
  • ثانيًا: استقدام عدد لا بأس به من اليهود اليمنيين لزيادة عدد سكان دولة الاحتلال بعد تنامي الهجرة العكسية من إسرائيل خاصة بعد حرب 2014 مع حماس.

وانتزع نتانياهو مكسباً آخر من مكاسب تطبيع العلاقات العربية الإسرائيلية بافتتاح كنس يهودية في الإمارات، ومنح بن زايد الضوء الأخضر للأقلية اليهودية في بلاده لإقامة مطاعم للأكل اليهودي الحلال. لكن السؤال الذي يطرح نفسه: ما المقابل الذي سيحصل عليه أبوظبي إزاء كل هذه “التنازلات”؟

  • أولاً: سيستمر النظام في الحكم هو ونسله ما دام قد اشترى رضا الصهاينة بشتى الطرق.
  • ثانياً: إيجاد قواعد لإسرائيل في الخليج لتجسس على أنشطة إيران.
  • ثالثاً: تصفية القضية الفلسطينية بأموال الخليج والإمارات في قلب هذا المخطط.

لكن ما فات زعماء العرب، أن اليهود لا عزيز لهم، ومتى نفدت خزائنهم وانتهت مهمتهم من تطبيع العلاقات العربية الإسرائيلية سيستبدلونهم وسيندمون يوم لا ينفع الندم.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

أحمد زكي

كاتب مصري شاب صدرت لي عدة كتابات سياسية بين 2013 و2019

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق