مدونات

“التشجيع”: كلمة السر في قصص النجاح

قال تعالى: “يا أيها الذين آمنوا” نداء يشعر صاحبة بالتقدير، وقال عز وجل: “يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك” ثناء يحمل في طياته تشجيعًا وتحفيزًا، قال تعالى: “من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه” ثناء وتشجيع.

وفي السنة المطهرة؛ “ولو كنت متخذاً خليلًا من أمتي لإتخذت أبا بكر خليلاً” ثناء وتشجيع، “ارم يا سعد فداك أبي وأمي” تشجيع في وقت شدة وضيق، حديث عبد الله بن عباس – قال: قال رسول الله ﷺ لأشج عبد القيس: “إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم، والأناة” رواه مسلم، ثناء وتشجيع.

في مشهد أعجبني من أحد الافلام الأمريكية، دار هذا الحوار بين الأب وأبنه؛ “لا تسمح لأحد أبداً أن يقول لك إنك لا تستطيع فعل شيء ما، حتى أنا، إذا كان عندك حلم فعليك حمايته، الناس الذين لا يستطيعون تحقيق شيء هم الذين سيقولون لك أنك لا تقدر، إذا أردت شيئًا كافح من أجله”، مثل هذه المشاهد تبني وتعلم.

التشجيع في مضمونه هو ما يقدم للفرد من مقابل مادي أو معنوي، كتعويض عن أداءه المتميز، فهي مهمة لمختلف الفئات أفرادًا ومؤسسات، إنه يفتح الطريق للإمكانات والعبقريات والقدرات أن تظهر وتثمر ويستفيد الفرد والمجتمع، فرُبّ ابن حداد أو نجار أو أيًا كان أن يصبح بالتشجيع والتحفيز عالماً أو طبيبًا أو مخترعًا.

كم كانت هذه الكلمات علامة فارقة في حياة الكثير، “أنت تقدر، أنت تستطيع، أحسنت”.

ذات مرة كتبت لي إحدى مدرساتي في دفتري (ممتاز أشكرك على اهتمامك بالمادة ونظافة دفترك)، وقتها كنت أحلق بجناحي من الفرحة، لا أتذكر أني كنت عند هذا المستوى من الاهتمام، لكنها كلمات جعلتني أفضل.

كتب على أحد صناديق التبرعات (لا تستحي من إعطاء القليل، فإن الحرمان أقل)، لو أن شخصًا معه قروش وليس جنيهات لسوف يضعها جميعها في ذاك الصندوق، إنه سحر التشجيع، عليك أن تتأكد دائماً أن الكلمة الطيبة المشجعة لها مفعول السحر، كم من العبارات الرائعة التي تشحن النفس بالطاقة الإيجابية للمواجهة وتحقيق الذات.

(النجاح يحققه فقط الذين يواصلون المحاولة بنظرة إيجابية للأشياء)، (العالم بأسره ينحني جانباً ليفسح الطريق للإنسان الذي يعرف إلى أين يتوجه)؛ عبارات تضخ الأمل ضخاً.

عزيزي تأكد أنه لا توجد قصة نجاح إلا ويكون أساسها التشجيع والدعم، أما قرأت عن تشجيع ومؤازرة السيدة خديجة لنبينا (ص) في مهد الدعوة، حينما قيل عنه أنه ساحر بل مجنون، حينما عاداه أهله ونفر من دعوته العشيرة إلا من كتب له النجاة، فلقد واسته بكل ما تملك تشجيعًا له، هي المرأة إذا سر النجاح وأيقونة الفوز دائماً

إليكم هذا الأخبار عن التشجيع والاصرار:

جوان رولينج مواري مؤلفة سلسة هاري بوتر الشهيرة، في قصة طويلة هذا السيدة حاولت الانتحار بعد دخولها في حالة اكتئاب، لكن بتشجيعها لنفسها ومثابرتها تمسكت بخيط واحد وهو موهبتها في الكتابة؛ فأخرجت لنا سلسة هاري بوتر التي تعتبر أكبر سلسة كتب بيعت على مر التاريخ.

مارلا رانيان اسم شهير في عالم الرياضة، فهي عداءة أصيبت بالعمى التام وهي في التاسعة من عمرها، إلا أنها بالتشجيع والمثابرة استطاعت أن تفوز في أولمبياد سيدني 2000.

في نظريته الشهيرة بين غراهام ما سلو (نظرية سلم الحاجات) أن حاجة الإنسان إلى التحفيز والتشجيع مثل حاجته إلى الهواء والماء، فهي تأتي في قمة الهرم.

بالتشجيع تظهر المبادرة المستمرة من الفرد، ويكون الإبداع متجددًا ومستمرًا، وتظهر العديد من الأفكار والمقترحات البناءة، كما يعد التحفيز الأداة التي يحدث بها التغيير والتطوير وتصحيح المسار.

هنا لا بد أن نتكلم عن تشجيع الذات، وشحنها بكافة المشاعر والأحاسيس الإيجابي التي تدفع صاحبها إلى تحقيق أهدافه، فإذا ما انعدم التشجيع الخارجي ماديًا كان أو معنوياً، هنا لا بد للشخص أن يكون قادرًا على القيام بالسلوك المطلوب مع رغبة لا تفتر وجد واجتهاد لذلك، فلا مكان للخوف، ولا أفكار سلبية، بل تحديد للأهداف يدعمها ثقة بالنفس واستغلال لكافة المواد المتوفرة واستفادة من أبسط الأشياء.

يكون التشجيع والدعم في الأسرة؛ الوالد لولده، الزوجة لزوجها، والزوج لزوجته، في العمل المدير وصاحب العمل لموظفيه، المدرس لتلاميذه، في البطولات والمناسبات الرياضية المختلفة يكون للتشجيع كلمته، بل أن البطولات تفقد إثارتها ومتعتها دون تشجيع ومشجعين.

إن الأنسان الجاد المكافح إذا لم يلقَ تشجيعًا ودعمًا وتحفيزًا من دائرته المقربة فممن ينتظر؟! شجعوا المواهب لا تدفنوها، أزيحوا ما عليها من غبار وستدهشون مما سوف تروه، ستعرف الأفكار البناءة النور، وتخرج المواهب إلى عالم ما يزال متعطشًا لها.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق