مال و أعمال

التسويق ومقتضياته خطان متوازيان لكن متكاملان

في وقتِ بات فيه انتشار مهنة التسويق بأسلوبيها التقليدي والإلكتروني أكثر اتساعاً، بدأ الفكر الإنساني يشكل معلومات مغلوطة عن التسويق وما يرتبط به من مصطلحات، فبحسب Philip Katler الذي يلقب بـ”أبو علم التسويق”، إن الناس يتعاملون مع التسويق بطريقة ظالمة، تجعل من إلإعلان والترويج والدعاية مفاهيم موازية لمفهوم التسويق، غير أن الحقيقة تشير إلى أن كل المصطلحات سابقة الذكر هي جزء من العملية التسويقية وليس الكل، فما المفهوم الصحيح للتسويق؟ وما هي أبرز المصطلحات المرتبطة به؟ هذا ما سنتعرف عليه الآن.

التسويق:

يعرف التسويق على أنه: العملية التي تقوم من خلالها الشركات والمؤسسات بأنواعها كافة بخلق قيمة للمشتري، وبناء علاقة قوية معه؛ من أجل الحصول على قيمة من المشتري في المقابل- الربح-، ولكي تتم هذه العملية بشكل صحيح، لا بد أن تتم وفق منهج يستند إلى خمسِ خطوات متسلسلة، يأتي في مقدمتها دراسة وفهم احتياجات السوق المستهدف، ويليها تصميم إستراتيجية تسويقية بما يتناسب مع الزبائن والمستهلكين، ومن ثم تبني برنامج تسويقي متكامل يزود الزبائن بالقيمة المميزة، ويتبعها بناء علاقات مربحة؛ بغرض تحقيق الفكرة الأساسية التي يقوم عليها علم التسويق والمتمثلة بإشباع حاجات المستهلك، التي بفضلها نصل إلى آخر خطوة من خظوات العميلة التسويقية ألا وهي؛ الحصول على قيمة مادية (الربح).

المزيج التسويقي:

من أهم المصطلحات التسويقية التي ينبغي على المسوقين الإلمام بها بصرف النظر عن أسلوب والعمل المتبع لديهم هو مصطلح المزيج التسويقي -الذي يشكل الخطوة الثالثة من خطوات العملية التسويقية-، ونعني به: مجموعة من الأدوات التسويقية تعمل مع بعضها البعض؛ من أجل إشباع حاجة المستهلك، وبناء علاقة قوية معه (أي بيع لأكثر من مرة)، ويطلق على هذه الأدوات اسم “p’s4” ويعود سبب التسمية إلى عددها البالغ 4 أدوات تشترك بدايتها بحرفP باللغة الإنجليزية وهذه الأدوات هي؛ product (المنتج)، price (التسعير)، place (المكان)، promotion (الترويج).

أطراف العملية الشرائية ومحدداتها:

من الضروري لأي مسوق أن يدرك أن كل نشاطه التسويقي يقوم به لإشباع حاجات المستهلك وليس المشتري، فيا شتان بين المستهلك والمشتري؛ فالأول هو الشخص الذي يستهلك السلعة بصرف النظر إن قام بشرائها بنفسه أو أحد ناب عنه بذلك، أما الثاني فهو الشخص الذي يشتري السلعة وليس من الضرورة أن يقوم باستهلاكها.

وكذلك التركيز بالعملية التسويقية على إشباع الحاجة، ونعني بها كل الأشياء الفسيولوجية الأساسية التي لا استمرار للحياة بدونها، كالمأكل والمشرب، وهي بذلك تختلف عن الرغبة بأن الرغبة هي حاجات الإنسان مدعمة بالعوامل الاجتماعية أو الثقافية بدون توافر المقدرة الشرائية، وبمجرد توافر المقدرة الشرائية يتحول المصطلح من رغبة إلى طلب.

الإعلان:

من أكثر المصطلحات المغلوطة التي يستخدمها الناس للتعبير عن مفهوم التسويق، ظناً منهم أنهم مصطلحان متوازيان، غير أن الإعلان يقصد به بحسب الباحث أوكستيفلد عملية اتصال تهدف إلى التأثير على المشتري من خلال إجراءات وطرق ووسائل غير شخصية يقوم بها البائع، حيث يفصح المعلن عن شخصيته، ويتم الإتصال من خلال وسائل الاتصال العامة.

في حين عرفه كروفورد فن إغراء الأفراد على السلوك بطريقة معينة، ولكن هذا التعريف لم ينل إعجاب المختصين؛ لأنه لا يميز الإعلان عن الدعاية ووسائل الترويج، ويمكن القول إن التعريف الأكثر إتفاقاً بين المختصين في هذا المجال هو الذي أوردته جمعية التسويق الأمريكية، حيث عرفت الإعلان على أنه: وسائل غير شخصية لتقديم الأفكار، أو السلع، أو الخدمات بواسطة جهة معلومة، ومقابل أجر مدفوع.

الدعاية:

وعندما نقول دعاية فإننا نعني بذلك المصطلح جهود مقصودة للتأثير في الغير لإقناعه بفكرة أو رأي بهدف تغيير سلوكه، وتعمد إحداث تأثير، وقد تتضمن معلومات لا تتسم بالصدق، أو الدقة، أو الأمانة في بعض أنواعها، ويمكن تصنيف الدعاية إلى ثلاثة أنواع؛ أولها الدعاية السوادء أو مايعرف باسم “الدعاية الكامنة”، والتي يقوم مبدأها على إخفاء الحقيقة، وعدم الكشف عن مصدرها، وهذا النوع من الدعاية ينمو بطريقة سرية داخل المجتمع الذي يقوم به بشكل سلبي يؤدي إلى إثارة الإشاعات والأكاذيب.

أما النوع الثاني فيعرف باسم الدعاية الرمادية؛ وهي الدعاية التي تخفي ورائها هدفًا معينًا، وتحاول تحقيقه بطريقة غير مباشرة من خلال استنادها إلى بعض الحقائق وتضيف إليها بعض الأكاذيب، ولا تكشف المصدر والاتجاه والأهداف.

في حين أن آخر نوع من أنواع الدعاية يطلق عليه اسم الدعاية البيضاء التي تخاطب في مضمونها العقل والعواطف معاً بالاعتماد على عرض الحقائق، وكشف المصدر والاتجاه والأهداف للعلن.

الترويج:

يحتل الترويج المكانة الرابعة ضمن تصنيفات عناصر المزيج التسويقي، إلا أن الكثير ما زال يعتقد أنه لا فرق يذكر بين التسويق والترويج، إلا أن الواقع يثبت عكس ذلك لأن الترويج مفهوم يقصد به: مجموعة من الأنشطة التسويقية التي تهدف إلى التواصل مع العملاء؛ لنشر الوعي حول المنتج أو الخدمة من جهة، و رفع قيمة العلامة التجارية (brand) من جهة أخرى، وبذلك نستطيع أن نقول أن الفرق بين الإعلان والترويج هو أن الإعلان ينبغي أن يكون مدفوع الأجر، إلاّ أن الترويج في بعض أساليبه قد يكون مجانياً، ومع أن هناك فرق بين الإعلان والترويج فإنهما يتقاطعان معاً عندما يتم استخدام الإعلان كنشاط ترويجي، وهذا ما تتبعه الغالبية العظمى من الشركات؛ كونه أكثر الأنشطة الترويجية التي تحقق نتائج إيجابية، وبموجب هذا التقاطع نستنتج أن علاقة الإعلان بالترويج هي علاقة الجزء بالكل.

السوق:

لا يصح أن يتم النشاط التسويقي دون وجود حيز مكاني يضمن احتواء أطراف العلاقة، وهذا الحيز يطلق عليه في علم الاقتصاد مسمى “السوق”، حيث يعرفه بعض المختصين على أنه: المكان الذي تلتقي به قرارات مجموعة من البائعين والمشترين الحالين، أو المتوقعين لسلعة أو خدمة معينة بشأن تبادلها أو عدمه.

في حين يعرفه آخرين على أنه عملية يتم بموجبها تحديد الأسعار والكميات المتبادلة من السلع والخدمات المتبادلة، وبكلا التعريفين فإن المسوقين بحاجة إلى ما يُسمى ب “عروض السوق”؛ حتى يحقق ذلك المكان الأهداف المرجوة منه، ويقصد بعروض السوق: مجموعة متكاملة من كلٍ من؛ المنتجات، والخدمات، والتجارب، والأفكار المعروضة للبيع؛ من أجل إشباع حاجات الناس، ويتحقق مفهوم الإشباع عندما تكون توقعات المستهلكين مساوية لأداء المسوقين.

وفي حال كان الأداء أقل من التوقع، يصبح المسمى العلمي للحالة “عدم إشباع”، أما في حال فاق الأداء التوقع تسمى هذه الحالة ب” فوق الإشباع” وهي الحالة التي يسعى المسوقين إليها في الغالب؛ ولذلك يتجه بعض المسوقين عند ممارستهم لعملية التسويق داخل السوق تعمد إعطاء المستهلكين توقعات أقل، إلا أن هذا السلوك قد يكون في بعض الأحيان غير مجدي؛ لأن بعض المشترين يمتنعون عن الشراء لمجرد أن توقعات الفائدة من استخدام المنتج أو الخدمة المرسومة في أذهانهم من قِبل المسوقين قليلة.

إدارة علاقة العميل:

حتى يحقق التسويق مراده الأسمى المتمثل في جني عوائد مالية، لا بد أن تتم العملية التسويقية لأكثر من مرة من خلال بناء علاقة قوية مع الزبائن والمستهلكين، ولا يمكن لهذه العلاقة أن تكون قوية إلاّ إذا تم إدارتها وفق منهج علمي متسلسل واضح الأبعاد والأهداف على حدٍ سواء، وهذا ما يطلق عليه في الاقتصاد مصطلح “إدارة علاقة الزبون أو العميل”، وهو ذلك المصطلح الذي يشيرُ إلى العملية التي يتم فيها بناء والحفاظ على علاقات مربحة، عن طريق تقديم خدمة مميزة عن المنافسين من شأنها أن تحقق الإشباع، وتشمل هذه العملية جوانب عدة يذكر منها جانبين مهمين:

الأول: استقطاب الزبائن والحفاظ عليهم.

والثاني: زيادة كمية الشراء لزبائن.

وحتى يتم ممارسة هذا المفهوم وتطبيقه عملياً على أرض الواقع بطريقة صحيحة، يفضل أن تتجه الشركة إلى التعاون مع شركاء تسويقين، مع ضرورة الأخد بعين الاعتبار ثلاثة عناصر عند ممارسة ذلك النوع من الإدارة ألا وهي؛ المسؤولية الاجتماعية، والبيئة، ومجارة الأسواق العالمية أولاً بأول، واستخدام التكنولوجيا الحديثة.

التقسيمات الإنتاجية:

تتمثل إحدى الطرق التي تساعد المؤسسة على تحديد القيمة المضافة التي يقدمها المنتج، وبالتالي يستطيع المنتج المنافسة في الأسواق تقسيم المنتج إلى مستويات ثلاثة؛ أول مستوى فيها يسمى بالمنتج الأساسي؛ وهو المنتج الذي يقدم فائدة أو قيمة أساسية للمستهلكين، فعلى سبيل المثال يحصل المستهلك على رائحة زكية عند استعماله منتج البخور أو العطر، أما المستوى الثاني فيطلق عليه اسم” المنتج الفعلي”؛ وهو المنتج الأساسي الذي يتميز بخصائص ومميزات ملموسة كاللون، والجودة، والتصميم، والتغليف، والعلامة التجارية، وبالانتقال إلى المستوى الثالث نصل إلى المنتج المعزز؛ وهو ذلك المنتج الأساسي والفعلي الذي يتسم بسمات غير ملموسة تعمل على إضافة قيمة للمنتج، كالصيانة والضمان، أو أي خدمة تصنف على أنها أحد خدمات ما بعد البيع.

العلامة التجارية:

مع ازدياد عدد الشركات والرقعة التنافسية بينها، ظهرت الحاجة إلى تمييز المنتجات والخدمات وحفظ الحقوق للشركة المصنعة، ومن هنا ظهر مفهوم العلامة التجارية الذي يعني رمز، أو تصميم، أو مزيجاً بين الاثنين؛ وذلك بغرض التعرف على السلع والخدمات، بحيث يضعها التاجر أو الصانع على المنتجات التي يقوم ببيعها أو صنعها؛ لتمييزها عن غيرها مما يبيعه غيره من المنافسين.

ومن هنا نستنتج أن وجود العلامة التجارية في العالم التسويقي يشكل أحد أهم أصول الشركات؛ ‬لأنها تبني وتنقل للمستهلكين صورة وجودة المنتجات أو الخدمات، مما يؤدي إلى تأسيس علاقة وطيدة بين المنتج والمستهلك.

وفي ضوء الأهمية تلك للعلامة التجارية، اتجه قاموس الأعمال بتعريف العلامة التجارية على أنه التزام من قِبل شركة ما، حرصاً منها على كسب ثقة المستهلكين وولائهم لمنتجاتها وخدماتها، على أن تخاطب العلامة التجارية أياً كان نوعها تجارية، صناعية، أو حتى علامة خدمة الجانبين العقلي والعاطفي للمستهلكين.

التسويق الإلكتروني:

بالتزامن مع دخول عصر التكنولوجيا والثورة الرقمية، بدأنا نشهد دخول مفاهيم ومصطلحات جديدة على عالم التسويق، أكثرها شيوعاً مصطلح التسويق الإلكتروني؛ وهو عملية إشباع احتياجات الناس سواء من خدمات أو منتجات باستخدام الإنترنت ومختلف وسائل التكنولوجيا الرقمية، وبفعل الوسائل تلك بات التسويق الإلكتروني يمثل نهجاً جديداً في فهم سلوك العملاء؛ نتيجةً لما أتاحه التطور التكنولوجي من مقدرة على قياس عدد التحميلات ،والإعجابات، والزيارات، والمشاهدات، والتعليقات، والتفاعلات، إضافةً إلى إتاحتها القدرة على إجراء التغذية الراجعة بطرق أكثر حداثة من أكبر عدد ممكن من الجمهور.

وعلى الرغم من أن التسويق التقليدي والإلكتروني يرميان إلى الأهداف ذاتها، إلا أن المؤشرات المتوفرة على أرض الواقع تبين عزوف الكثير عن النوع الأول واتجاههم نحو النوع الثاني؛ لما يتمتع به من خصائص فريدة يمكن إجمالها بالسهولة؛ كونه يختصر العديد من الخطوات التقليدية المعقدة، فكل ما يلزم هنا حساب فعال على المنصة المستخدمة لذلك الغرض.

أما الخاصية الثانية فتتمثل بقلة التكلفة مقارنة مع التسويق التقليدي، وكذلك تعتبر السرعة من أهم العوامل التي شجعت المسوقين للاتجاه نحو التسويق الإلكتروني بصورة أكبر في الآونة الأخيرة، عدا عن أن التسويق الإلكتروني أكثر فعالية من خلال ما يتيحه من مزايا تمكن المسوق من تحديد الفئة المستهدفة وحصر البقعة الجغرافية، وبالتالي يضمن القائم بالعملية التسويقية نتائج أكثر ربحية.

التوجهات التسويقية:

لم يكن التطور في عالم التسويق مقتصرًا على الأسلوب أو الطريقة فقط، بل إن الحقائق التاريخية تشير إلى أن التوجهات التسويقية تطورت عبر الزمن، حتى أصبح من الممكن حصرها بخمسة توجيهات أقدمها المفهوم الإنتاجي؛ الذي يقوم على فكرة أن السوق يفضل المنتجات المتوفرة بكثرة والتي يمكن شراؤها، ولذلك يعتقد أصحاب هذا التوجه أنه ينبغي على المؤسسات والشركات أن تركز جهودها على الإنتاج والتوزيع الفعال.

وتلاها مفهوم المنتج هو توجه تسويقي يعتقد أصحابه أن السوق يفضل المنتجات ذات الجودة العالية، والأداء الجيد لأفضل المواصفات ، وبالتالي على الشركات أن تُركزَ جهودها على خلق تحسينات مستمرة على المنتج.

وبعدها ظهر توجه آخر يطلق عليه المفهوم البيعي؛ وهو ذلك التوجه الذي يقوم على فكرة أن السوق لن يشتري كفاية من السلعة، إلاّ إذا قامت الشركة بعمل جهود ترويجية مكثفة.

أما التوجه الرابع فيعرف باسم المفهوم التسويقي؛ الذي يتبنى فكرة أن تحقيق أهداف المنشأة أو الشركة يعتمدُ على فهم حاجات ورغبات المستهلك، وتحقيق الإشباع للمستهلكين بطريقة أفضل من الإشباع الذي يقوم به المنافسين.

وبالإنتقال إلى آخر توجه من التوجهات التسويقية نصل إلى المفهوم المجتمعي، الذي يقوم على فكرة أن الشركات يقع على عاتقها حاجات السوق المستهلك ورغباته على المدى الطويل، وحاجات الشركة، وحاجات المجتمع الذي تعمل فيه الشركة وتعيش فيه، وهذا التوجه هو الأقرب إلى العملية والصحة النظرية؛ لأنه لا يهمل أي جانب من جوانب العناصر التسويقية، ويحقق الإشباع طويل المدى من خلال عناصر المزيج التسويقي مجتمعة بصورة متكاملة على عكس التوجهات الأخرى.

بهذا الشكل نكون قد قدمنا لك بضعاً من الفروقات بين مصطلحات تسويقية شائعة، وأحطناك علماً بأخرى لازمة التطبيق على أرض الواقع لنجاح العملية التسويقية ككل، هل كنت تعرف هذه المصطلحات أو الفروقات؟ أخبرنا كم عددها في التعليقات.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

أمل فهيم

كاتبة فلسطنية حاصلة على درجة البكالوريوس في العلاقات العامة والاتصال بدرجة امتياز مع مرتبة الشرف، غير أن حبي لفن الحديث والخطابة لن يمنعني من الجمع بين تقنيات صنع المحتوى المنطوق والمكتوب على حدٍ سواء منذ أكثر من ثماني سنوات.

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق