أسلوب حياة

التربية ما بين تأملات مثالية وواقع مجتمعي مؤلم

في رحلة الحياة، تبدأ التربية منذ الوهلة الأولى للولادة ولا تنتهي إلا بمفارقة الروح الجسد، فهى عملية مستمرة باستمرار الحياة تنتهي بانتهائها.

ففى ظل ما نراه حاليًا وما نعيشه اليوم، لا سبيل لنا فى النهوض مما نحن فيه الآن إلا بالاهتمام بالفرد وتربيته وتنشئته حتى يخرج فرداً سوياً قادراً على مواصلة الحياة والتأقلم مع من حوله فى مجتمعه.

ولأن التربية أساس بناء مجتمع سليم، فإنه لا غنى عن وضع تعريفات مؤسسة لذلك المصطلح الذي تجاذبته الرؤى والتحليلات الفلسفية والاجتماعية.

التربية: جمال وكمال وفضيلة

اختلف الباحثون فى تحديد صياغة محددة لتعريف علم «التربية»، فنجد الفيلسوف الإغريفي أفلاطون يعرفها بأن: «التربية هي أن تضفي على الجسم والنفس كل جمال وكمال يمكن لها».

ويرى الكاتب والمفكر الإسلامي أبو حامد الغزالي، أن صناعة التعليم هي أشرف الصناعات التي يستطيع الإنسان أن يحترفها، موضحًا أن «الغرض من التربية هي الفضيلة والتقرب إلى الله».

كثرت التعريفات و اختلفت باختلاف ثقافات أصحاب الاتجاهات الاجتماعية ومعتقداتهم و فلسفاتهم وأهدافهم. إلا أن أحدث التعاريف المتداولة في معظم الكتابات عن التربية ترى أنها «عملية التكيف أو التفاعل بين الفرد وبيئته التي يعيش فيها».

وتعني عملية التكيف التفاعل مع البيئة الاجتماعية ومظاهرها، فهي عملية طويلة الأمد ولا نهاية لها إلا بانتهاء الحياة.

المجتمع وتخطي الحالة البدائية للإنسان

وعلى الجهة الأخرى، قد نجد من الصعوبة إيجاد تعريف محدد لـ«المجتمع»، على الرغم من وجود علم كامل يهتم بدراسة المجتمع ألا وهو «علم الاجتماع».

يقول مؤسس علم الاجتماع ابن خلدون، إنّ «أساس الاجتماع هو حاجة الفرد للجماعة لتوفير الغذاء والأمن له؛ حيث إنّ الفرد يحتاج إلى التفاعل الاجتماعي معه».

وأوضح ابن خلدون وجهة نظره من خلال طرح مثال يتضمن كمية الحبوب التي يحتاجها الفرد في غذائه جراء تناوله الخبز يوميًا.

ويرى مؤسس علم الاجتماع، أن تلك العملية متكاملة من حيث الإنتاج والآلات والأشخاص العاملين لإنتاج الخبز. إذن المجتمع عند ابن خلدون هو تجمع لمجموعة من الأفراد الذين تربط فيما بينهم علاقات متبادلة.

أما المفكر الفرنسي جان جاك روسو، يرى أن الإنسان كان يعيش وفق حريته الطبيعية دون أي قوانين تحكمه وبعيداً عن أي تفاعلات مصلحية، لكنّ تراجع غطاء الطبيعة دفع الإنسان إلى التفاعل مع غيره من الأفراد ليحافظ على نفسه من الأخطار.

وأطلق روسو على هذه الرؤيا نظرية «العقد الاجتماعي»، التي تشير إلى أن الإنسان مر بعدة مراحل إلى أن وصل لحالة المجتمع وهي الحالة البدائية، وحالة الحرب، وحالة التمدن.

ومن جانبه، يجيب قاموس «كامبريدج» عن سؤال ما هو المجتمع؟، حيث يوضح أنه مجموعة من الأفراد الذي يعيشون ضمن منطقة جغرافية محددة، تربط بينهم مجموعة من العلاقات المتشابكة، بما في ذلك أنشطة الحياة اليومية وما يرتبط بممارسة العمل والأنواع المختلفة من المِهَن.

ويضيف، أن لكل مجتمع مجموعة من الخصائص التي تميزه عن المجتمعات الأخرى وفقًا لما يسود فيه من معتقدات وعادات وتقاليد وثقافات تؤطر البيئة الاجتماعية الخاصة به، وتعد الأسرة وحدة البناء الأساسية للمجتمعات الإنسانية، وتسري في تلك المجتمعات مجموعة من القوانين والأنظمة التي تجعل الحياة فيها قائمة على وجود أسس تنظيمية تضع الأشياء في مكانها الصحيح بسبب تطبيق تلك القوانين والقواعد.

ونخلص من تلك التعريفات المتعددة، أن محور بناء المجتمع هو الفرد. فأنت محور الاهتمام.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

Samir Awad

دراسات عليا فى طرق التدريس باحث في المجال التربوي عضو مركز التطوير التكنولوجى معلم أول رياضيات

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق