أسلوب حياة

التربية بزمن السوشيال ميديا.. 5 نصائح عند نشر صور الأطفال على الإنترنت

التربية في هذا الجيل له تحدياته الفريدة التي يجب على الأهل أن يكونوا على وعي بها، وعلى رأس تلك التحديات يأتي موضوع نشر صور الأطفال على الإنترنت وكافة وسائط مواقع التواصل.

في مقال بحثي لدكتورة الطب النفسي باميلا روتليدج، تحت عنوان “هل يجب أن أنشر صور أطفال على الإنترنت؟”، تناقش خبيرة الطب النفسي تفاصيل كثيرة وأبعاد مختلفة عن الأمر، والأهم أنها تناقش تأثير نشر فيديوهات وصور للأبناء على تربية الأهل لأطفالهم وأشكال مهامهم الجديدة.

لأول مرة في التاريخ، سيحتاج الأهالي –الواعيين بالطبع- لمناقشة مع أبناءهم ما هو مسموح بنشره على الإنترنت وما يجب ألا ننشره؟ ما هو مفهوم الخصوصية وكيف نحققه في عالم مفتوح؟ وما أهمية آراء الناس وحجم تأثيرها على حياتنا؟ لأن أبناءنا سيتعرضون بالتأكيد للتنمر الإلكتروني وللنقد على مواقع السوشيال ميديا بسبب طريقة كلامهم أو أشكالهم أو لونهم في حال نشر صور الأطفال على الإنترنت ووسائط السوشيال ميديا.

تنتشر هذه الأيام عادة بين الأهل وهي تصوير أطفالهم وهم يفعلون مهام عادية مثل اللعب أو الأكل أو تحفيظ الابن أو الابنة مقاطع من الكتب المقدسة وتسميعها أمام الكاميرا. في الحقيقة أنا لست مستمتعًا بمتابعة هذه الموضة عن تأثير نشر صور الأطفال على الإنترنت على شخصية الأطفال.

أعلم بكل تأكيد أن الفعل نفسه يبدو عاديًا بسيطًا، ومشجعًا للطفل، مشبع للأهل، بسبب ردود الأفعال التي تأتي من الانبهار والتقدير لما حققه الأهل في حياة أبناءهم أو الفخر بأن ابني يملك موهبة فذّة في كذا، ولكن مشكلة هذه الأفعال في وجهة نظري تقع على تعويد الطفل على أخذ قيمته من الناس.

عدم أخذ قيمتك من ذاتك ولكن من الآخرين هو شيء يمكن زرعه في ابنك/بنتك في صورة مبكرة، فأنت تجعله يعتاد على أنه عندما يلعب يجب أن يُحيه الآخرون، أو عندما يحفظ جزء من الكتب المقدسة يجب أن ينال التصفيق، بينما اللعب هو شيء مفيد له في حد ذاته وقراءة الكتب المقدسة تشجيع للطفل على الاقتراب من آلهه، فما فائدة تشجيع الناس؟

ويعد لفت الانتباه والتقدير ميل طبيعي عند الأطفال وعند الجميع حتى ينضجون، ولكن ماذا يحدث عندما يكبر ويستمر هذا الاحتياج بداخله وأنا كمقدم الرعاية والتربية للطفل أعرضه على تشجييع وتقدير واسع جراء نشر صور الأطفال على الإنترنت وذلك من رواد تلك المواقع للتواصل الاجتماعي.

عشنا في طفولتنا أشياء شبيهة، عندما كان يزورنا الأقارب ويطلب الأهل أن نرسم أمامهم ونتحدث عما تعلمناه في درس أو في المدرسة. ولكن كم كانت تتكرر هذه الزيارات، مرة في الشهر على أكبر تقدير، ولم يكن ما أقدمه كطفل في هذه النواحي فقرة ثابتة في كل تجمع أسري، إذًا ما يحدث اليوم ليس بكثافة ما كان يحدث في الماضي بل هو متكرر أكثر وأتسائل ما يمكن أن يكون أثره في صورة أبناءنا عن نفسهم.

تخيل معي هذا الموقف، ابني تعلم شيئًا جديدًا وصورته ونشرته على الإنترنت ثم نجلس بعد التصوير ننتظر التعليقات ونقول له 50 شخص أعجبهم ما قدمت، و30 شخص أعجبوا بما قدمت وفلان يريد أن يحدثك عما فعلته في الفيديو، وفلانة تحبك جدًا بسبب مهاراتك في الفيديو.

لماذا نعود الأطفال على الاهتمام بهذه الأرقام التي لا تمثل شيئًا حقيقي، ونعودهم على انتظار المدح من الخارج، والخوف من النقد الآتي من الخارج، ونعلمهم دون قصد أن تقييم الناس لك شيء مهم جدًا وأن أنشطتك البسيطة يجب أن تعجب الجميع وتنال إعجابهم. وأيضًا هذا الطفل الذي يتم تصويره الآن سيكون هو مستخدمًا للإنترنت غدًا وواعيًا عليه، إن كانت الـ50 “لايك” تعني أنه شخص جيد، فماذا سيشعر عندما يشاهد طفل آخر في سنه حصل على ثلاثة آلاف لايك؟

أرى أن تصوير هذه الفيديوهات ونشرها صورة حديثة من تعالي الآباء بقدرات أبناءهم، صورة حديثة لمقارنة أبناءك ببعضهم، وصورة حديث لمقارنة الأطفال ببعضهم. لأن بالتأكيد لن يحب كل أبناءك أن يظهروا أمام الكاميرا وأن يشعروا براحة أمامها وبالتالي سيكون أحدهم أفضل والثاني أقل، وبعض البيوت سيكون بها أطفال لا يحبون التصوير ويشعرون بالخجل الطبيعي وهذا يمهد لإحباط والديهم وقد يكون سبب في نهرهم أو وضعهم في مقارنة ليس لها أي قيمة.

أهم تقدير وتشجيع يحتاجه طفلك هو تشجيعك أنت له هذا كل ما يحتاجه ليكون مكتفيًا بذاته. لا تقدم ابنك على طبق من ذهب للبشر، الذين إن امتدحوا جعلوا من الإبرة جمل وإن نقدوا قتلوا المواهب في مهدها. لا تعلم ابنك الانسياق وراء الناس وعلمه أن يسمع صوته ويفعل الأشياء لنفسه ويهتم بما داخله وبما يمتعه، لأن هذه العلاقة التي كونها مع نفسه ستبقى معه إلى الأبد بحلوها ومرها، وهذا التشجيع الذي تغذيه عليه اليوم من الناس، هو تغذية سيئة ستعمق جوعه واحتياجه واعتماديته.

لذلك، تشجع دكتورة باميلا الأهالي عند نشر صور الأطفال على الإنترنت على التالي:

  • مناقشة مع الأبناء ما ينفع نشره على مواقع التواصل الاجتماعي وما لا ينفع، ولماذا ننشر ما ننشره.
  • مراجعة الأهل لأهدافهم العميقة من نشر صور الأطفال على الإنترنت وفيديوهات خاصة بأبناءهم (الشعور أنهم يتممون دورهم كآباء وأمهات، أخذ القبول من الناس).
  • تعليم الأبناء عدم أخذ قيمتهم من عدد “الايك” أو أي شكل من القبول الخارجي، وإعطاء “الايك” حجمها العادي في حياتهم، إنها مجرد ضغطة زر وليست مشاعر حقيقية.
  • أخذ آراءهم فيما يُنشر على الإنترنت عنهم، لأنه يؤثر على صورتهم مع أقارنهم في المدرسة.
  • التواصل الفعال مع الأبناء وعدم مقارنتهم ببعض إن لم يكونوا يفضلون نفس القدر من المشاركة على الإنترنت.

تربية الأبناء مسؤولية كبيرة يجب أن تلاحظ جيدًا ما تقدمه وما تأثير اختياراتك في حياة أبناءك.

المصدر

برجاء تقييم المقال

الوسوم

ريمون بحر

كاتب/طبيب أسنان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق