مقالات

التراشق الإعلامي بين الفصائل الفلسطينية وتأثيره على القضية الفلسطينية

لا يمكن إلا أن تشعر بالحزن والأسى عندما تشاهد كمية الشتائم والحقد والتحريض على مواقع التواصل الاجتماعي؛ تحديدا الصفحات التابعة لأكبر فصيلين في فلسطين (فتح وحماس)، حيث إن هذه الأصوات قد تجاوزت حدود الأدب والأخلاق، وتجاوزت حدود العرف أيضا، وما يقلق أكثر هو انتشار هذه الظاهرة بين الشباب بشكل كبيرة، خاصة في الآونة الأخيرة، والتساؤل هنا من المستفيد من هذا التحريض؟ وما هي الأسباب التي أدت إلى ظهور هذه الظاهرة بين شعب يعيش تحت الاحتلال؟ وكيف سنخرج من هذه الظاهرة؟ ومدى تأثيرها على القضية الفلسطينية؟

تعود جذور تنامي هذه الظاهرة إلى الأحداث المؤسفة التي حصلت عام 2007 وما نتج عنه من سيطرة حركة المقاومة الإسلامية -حماس- على قطاع غزة وسيطرة حركة التحرير الوطني الفلسطيني- فتح- على الضفة الغربية، فمنذ ذلك الحين زادت وتيرة التراشق الإعلامي بين الفصيلين بل وأصبح كل منها يرى الآخر ويصفه بالخائن والعميل، وأن كل منهما يملك إمبراطورية إعلامية ضخمة، فنحن نتحدث عن أكبر الفصائل الفلسطينية امتلاكاً للمال والجماهير، منها قنوات فضائية ومنصات كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي، تنشر في حين أخبار مفبركة وفي حين آخر تنشر أخبار صحيحة، لكن معظم هذه الأخبار يتم صياغتها بطريقة تحريضية خطيرة جداً على المجتمع والقضية، دون النظر على مدى تأثير هذا الإعلام الذي يتبع لأكبر الفصائل الفلسطينية على الشعوب العربية وغيرها المهتمة بالقضية الفلسطينية، والتي باتت تشمئز مما وصل إليه الفلسطينيون من ضياع وحقد بعضهما على الآخر، حيث أصبح الموقف الفلسطيني ضعيفا على المستوى الإقليمي والدولي، وهذا ما ساعد بعض الدول العربية اليوم إلى التطبيع العلني مع الاحتلال فلو كان هناك موقفاً فلسطينياً موحداً لما وصلنا إلى هذا الحد من التخاذل العربي والدولي.

إن المستفيد الأول والأخير من هذا التناحر الفلسطيني-الفلسطيني هو الاحتلال الإسرائيلي والذي أصبح داعما لمثل هذه الظاهرة فهناك العديد من الصفحات على وسائل التواصل الاجتماعي يديرها ضباط من الشاباك الإسرائيلي يقومون بالنشر تحت مسمى فصيل من الفصائل، فالاحتلال الإسرائيلي مغذي وداعم رئيسي للانقسام الفلسطيني، وعلينا أن ندرك أن هذه الصفحات التابعة للفصائل الفلسطينية تعتمد وتستقوي بالمصادر الإعلامية لدولة الاحتلال وتقتبس منها ما يساعدها على التحريض على الطرف الآخر لخدمة المصالح الذاتية، فكان من الأجدر للإعلام التابع للفصيلين أن ينشر ثقافة الوعي وليس ثقافة كي الوعي بين أبناء الشعب الواحد، وليس الفتن التي تؤدي إلى مزيد من الانقسامات والتفرقة، فلا يمكن الخروج من هذه الأزمة التي نعيشها اليوم التي قد تؤدي إلى اقتتال داخلي جديد في ظل هذا التحريض القائم إلا إذا قضينا على الانقسام ومظاهره واتجهنا إلى مصالحة فلسطينية، التي تعد في الفترة الحالية مطلبا شعبيا من أجل توحيد الصف الفلسطيني و توحيد الموقف والقرار الفلسطيني أمام كل هذه المؤامرات التي تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية وتهجير سكانها الأصليين.

عبدالله كاظم فاخوري

فلسطيني، درس العلوم السياسية،مهتم بالقضايا السياسية المحلية والإقليمية والدولية.
زر الذهاب إلى الأعلى