مدونات

التحرش والبيئة

صديقي القارئ وقبل بدء المقال أدناه فهو لا يدعوا إلى اتهامي بالاستخفاف بجريمة التحرش وإلقاء اللوم على الضحية وهذا الهراء الذي غدا تهمًا يهرطق الناس بها بعضهم البعض.

قضية التحرش والسلوكيات البربرية الأخرى السائدة في الدول العربية ضد المرأة هي الدافع الرئيسي الذي تعتمد عليه الحركات النسوية، والكارثة أن هذه القضايا عادلة ولن يختلف عليها أي عاقل، لكن المدافعين عن هذه القضية لن يدركوا أن النسوية لا تتعلق بالدفاع عن هذه الأفكار وحدها، بل بفرض نموذج أنثوي يشمل تخنيث المجتمع ليصبح ساحة مفتوحة للمرأة لممارسة حرياتها المزعومة. المشكلة أن الجانب الديني والمحافظ الذي يظهر في الإعلام يقدم حلولاً خيالية بعيدة عن الواقع، وهذا يزيد من شعبية الحركات النسوية، أي أن النسوية تقوم على غباء خصومها التقليديين إلى حد كبير. على أي حال، كل الدلائل تشير إلى أن النسوية تحقق نجاحًا ساحقًا في مجتمعاتنا، أعني هنا النخب المهيمنة لأن قطعان العوام أحقر بكثير من أن يتم الاعتماد عليهم، فهم مجرد حثالة يتم جرها يمينًا ويسارًا وفقًا لـ مزاج النخب الحاكمة ووسائلها التي تسهل عملية التدجين والسيطرة على عقول معظم الناس. المهم من هذه القضية – على الرغم من صعوبة تغيير الوضع الآن بعد هذا الضرر الذي تسببوا به بالفعل – هو أن وجود طرف ثالث لا يتقوقع في عقلية المعسكر المحافظ الذي فقد جاذبيته لدى معظم الناس أمر في غاية الأهمية، وإذا ظهر هذا الاتجاه فسيكون ذا شعبية كبيرة، فهناك الملايين يريدون التخلص من هذا الركود الهمجي دون الوقوع في وحل العولمة والتعددية الثقافية والعدمية.

البيئة التي تخرج منها معظم تريندات حوادث التحرش والاعتداءات الجنسية بكافة أشكالها بيئة نتنة اعتاد معظم أفرادها على اتهام كل من يناقضهم بالحيوانية والرجعية وتصوير أنفسهم علي أنهم ملائكة مُنزهة من الشهوانية والنتيجة هاهي جلية أمامكم. معظم هؤلاء الحلاليف العاجزين عن تحمل أي مسئولية تجاه الحياة يقضون حياتهم في السخرية من منظومة الأسرة الأبوية بوصفها حالة تخطتها البشرية بينما هم في الواقع عاجزين عن الاحتفاظ بعلاقة طبيعية مع دائرتهم المقربة، بدون أن أعلم أي شيء عن تفاصيل مثل هذه الأمور أيقن أن معظم العاهرات اللواتي يخرجن للمجتمع طلبًا للحماية مُتذرعين بأيدولوجية الضحية مواقفهم تغلب عليها الرمادية وما بالكم برمادية مع كائن رمادي ومتقلب ونرجسي كالمرأة. الواحدة من هؤُلاءِ تطالب دائمًا بحق أن تكون صاحبة سيادة على نفسها وجسدها رغم أنها تعجز عن التعامل مع أبسط العلاقات الاجتماعية بصرامة وحزم؛ من هن على شاكلة هؤلاء يردن مؤسسات وقوانين تشرعن تقلباتهن المزاجية والهرمونية بالمجان. هي لا تريد أن تكون أماً محترمة تساهم في استمرارية المجتمع الذي وصل بسواعد رجاله إلى مرحلة من الاستقرار سنحت بمناقشة مواضيع كهذه «بالطبع لا يصل أي مجتمع إلي حالة كهذه بشرعنّة التقلبات والنرجسية بل بالتضحية والفدائية من أجل المستقبل، أو كما بيَّن هانز هيرمان هوپة: بتفضيل زمني يقايض المستقبل بالحاضر» ولا هي قادرة علي تحمل مسئولية السيادة، فيوم تطالب بها ويوم تعود للنكوص وتطلب من المجتمع ان يعاملها كطفلة مدللة. يجب التعامل مع حالة المراهقة الدائمة هذه على أنها خلل بدلاً من أن نُطّبع معها من خلال الدفع بمناقشات كهذه حتى تغدو الفكرة نفسها مقبولة عند بعض شرائح المجتمع.

لا يمكنك بأي شكل أن تضع خطا فاصلا بين التحرش والغزل للتقرب من الجنس الآخر دون أخد في الحسبان طبيعة المجتمع ونوعية الفئات المنتشرة فيه.

في مجتمع نسبة كبيرة من أفراده عبارة عن أندركلاس، إنتهازيين ومتطفلين ومبدأ التبادلية reciprocity الذي هو أهم شيء لبناء مجتمع صحي غير موجود في قاموسهم لا يمكنك ببساطة إعطاء الحصانة القانونية والأخلاقية والدينية لأحد، سواء ذكورا أو إناثا. لأنه لا يوجد نمط موحد يمكن تطبيقه في مجتمع أفراده متباينين بهذه الطريقة.

**الأندركلاس عبارة عن مجموعة بشرية ذات خصائص معينة، وليست طبقة اقتصادية. هؤلاء الفئة عبارة عن حفنة من التناقضات والاضطرابات العقلية، ولن يكون لديك مجتمع صحي مع مبادئ متفق عليها في ظل وجود أمثالهم.
هذا الخطأ يقع فيه حتى الليبرتاريين لكن في سياق آخر.

التحرش جريمة لا تُبرّر ، الاغتصاب جريمة لا تُبرّر ، التعدّي على القُصّر جريمة لا تُبرّر
التحيّز لجنس المعتدي أو دينه أو عنصره أو منزلته على حساب المُعتدى عليه جريمة لا تُبرّر.
الفاحشة ولو بالتراضي وتكافئ الأعمار جريمة لا تُبرّر.
‏الاحتشام وحسن تربية الأبناء والبنات واجباتٌ التقصير فيها جريمة لا يُبرّر
كما أن استحضارها والاحتجاج بها وقت الحاجة إلى نُصرة المُعتدى عليه غير مُبرّر..

ننتصر للمُعتدى عليه ثم يكون الحديث عن واجب حسن التربية وواجب الاحتشام وجدلية الحريات ومعاييرها.
الحل؟ هو الذي أكرره دائما، عليك بتجفيف المستنقعات أولا.
تطبيق قوانين صارمة للحد من تسافلهم الجيني، وإرسال نسلهم الى غياهب النسيان. غير ذلك، أي حصانة تعطى للنساء أو الرجال في مجتمع لديه تركيز عالي من أمثال هؤلاء الانتهازيين لن ينتج سوى الكوارث.
في مثل هذه الأمور، أحمد الله على نعمة ما يسمي اليوم زورًا وبهتانا بالجهل، وكذلك على الغرائزية النقية البعيدة عن العقلانية الهشة التي تميل إلى التطبيع مع الانحطاط بشكل أسرع من خلال النظر في هذه الأمور على أنها تستحق النقاش من الأساس. الحالة الطبيعية للمجتمعات هي التخلص من النفايات بآليات تقليدية أصولها مُكفهرة لا يتاح للعقل سبر غورها، فالعقلانية في هذه الأمور آفة تجعل النسبوية قاعدة لكل شيء وتحول المجتمع تدريجيًا إلي كيان واه يغلب عليه النرجسية وعبادة الأهواء، وبئس مجتمع هذا.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى