أسلوب حياة

التحرش.. مشكلة تربوية ونفسية

لا شك أن الجميع تابع أو ما زال يتابع اللغط الدائر حول التحرش وأسبابه؛ فنلاحظ أن المحافظين (من نساء ورجال) يلقون بالمسئولية على البنت أو المرأة بسبب ملابسها أو طريقة كلامها أو مشيها في الطريق، ونجد غير المحافظين يصفون ذلك بالرجعية ويحاولون بقدر المستطاع الدفاع عن المرأة، وللأسف لم ينتبه أحد الطرفين للتفسير النفسي للتحرش، فإلقاء المسئولية على ملابس البنت يتعارض ويصطدم بكل قوة من انخفاض حالات التحرش في الستينات والسبعينات من القرن الماضي عندما كانت البنات تلبس القصير، بل يصطدم بكل عنف من حدوث حالات هائلة للتحرش بالمنقبات ولا أقول المحجبات فقط، فالتحرش سببه مشاكل تربوية، ولذلك لو استطعنا أن نقلل من تعرض الصغار لهذه الأفعال يكون ظهورها في الكبر شبه منعدم، فما أسباب التحرش، وما علاجه؟

أسباب التحرش:

للتحرش أسباب متعددة منها:

1 – وجود اضطرابات سلوكية عند المتحرش بسبب مشاكل تربوية لديه؛ فالمتحرش لديه مشكلة مع المرأة في تربيته؛ فيحاول التحرش بالمرأة ليس بغرض المتعة، بل يريد إيذاء المرأة بسبب موقفه منها فقد اعتاد المتحرشون على النظر إلى المرأة على أنها سلعة أو كائن يهان.

2 – الكبت والفصل بين الجنسين بصورة خاطئة ومبالغ فيها وتزيد عن القدر الشرعي، تدفع البعض للتفكير في التحرش وخاصة عندما يثار.

3 – عدم الاستقرار المادي والعائلي للشاب تدفعه للقيام بالتحرش للإحساس بالراحة والانتصار.

4 – تعرّض المتحرش لحالات تحرش في صغره يدفعه للانتقام من أي أحد يقدر عليه.

علاج التحرش:

هناك العديد من الطرق لعلاج التحرش منها:

1 – تعليم الأطفال بأنه ليس لأي أحد أن يلمس أجسامهم وعليهم رفض ذلك إلا لأمهاتهم أي نزرع عند الطفل عدم الخضوع للمتحرش ومقاومته بذكاء أو حتى بصراخ، مع متابعة أي تغيرات في هيئته من تمزيق ملابسه مع الانتباه لأى حالات نفسية يمر بها من الانطوائية والفزع أثناء النوم أو الكوابيس أو ضعف الشهية مع الأخذ في الاعتبار أي شكوى له من أي شخص كبير كالسائق أو الحارس والعمل على حلها بمحاسبة من آذاه، مع اللجوء للمتخصص النفسي إذا استدعت الحالة.

2 – يجب على الوالدين تنبيه أولادهم (وخاصة الذكور) أن ما يجرى في المسلسلات والأفلام من ظهور المرأة كسلعة ومتعة غير صحيح، بل هو طرح فني لصورة خاطئة من أجل أن يصححها المجتمع، بل يجب أن يطلب الوالدان من أولادهم المساعدة في الأعمال المنزلية ليتعودوا على أن المرأة ليست أقل شأنًا منه.

3 – سرد القصص والحكايات على الأولاد (وخاصة الذكور) عن نجاح وكفاح المرأة ليترسخ في ذهن الطفل إمكانية أن تكون المرأة قائدة أو مفكرة، مع عدم التمييز بين الولد والبنت في العطايا والهدايا، والتحدث عن البنت بإيجابية.

4 – ينبغي ألا يتشاجر أو يتحدث أحد الأبوين عن الآخر بصورة مهينة أمام الطفل حتى يدرك أن المرأة تحترم الرجل والرجل يحترم المرأة، وكذلك يجب ألا يتحدث أحد الأبوين عن أي نساء أخريات بالذم، مع انتباه الوالدين لأي امرأة تعامل ابتها بطريقة غير لائقة كالمعلمة في المدرسة أو أحد أقربائه حتى لا يترسخ عنده ضرورة الانتقام من المرأة.

5 – التنبيه على الأبناء الصغار بعدم الدخول على أهلهم غرفة نومهم إلا بالاستئذان كالطرق على باب الغرفة مع عدم قيام الزوجين بأي مداعبات جسدية مع بعضهما البعض أمام الأطفال حتى لا يعتقد الطفل أن ذلك أمورًا عادية فيقبلها من غرباء، ومن ثم لا يجب أن يرى أي أعمال فنية تعرض ذلك إلا بعدما يكبر.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

محمد حبيب

باحث ومدرب تنمية بشرية باستخدام علم النفس

تعليق واحد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق