مال و أعمال

التجارة الإلكترونية: بداية عولمة قطاع السياحة

أدى تطور الإنترنت بسرعة كبيرة إلى استخدامه في عمليات التجارة الإلكترونية لدرجة أن الشبكة العنكبوتية لم تعد تصبح وسيلة يومية لنقل المعلومات وتلقيها لمئات الملايين من الأشخاص فحسب. فالإنترنت مكان يتم فيه بيع أو شراء مجموعة متنوعة من السلع والخدمات الإلكترونية.

يقوم المتجر عبر الإنترنت بطريقة ما بتسليم البضائع إلى العنوان المحدد من قبل المشتري أو عن طريق البريد الإلكتروني للمشتري، أو يمكن للمشتري تحميلها مباشرة من موقع البائع على الويب.

وقد تتضمن السلع الإلكترونية كتابًا إلكترونيًا، ونسخًا إلكترونية للصحف والمجلات، وأعمال التصميم، وحجز فندقي، وحجز تذكرة سفر، وحجز رحلة داخلية، وحجز تذكرة حفلة، وحجز حضور عرض سنمائي، أو طلب وجبة غذاء وغيرها الكثير الكثير.

انعكاس التجارة الإلكترونية على قطاع السياحة

انعكس التطور التكنولوجي إيجابيًا على قطاع  السياحة فقد أدى إلى عولمة القطاع السياحي وظهور نمط جديد، للربط بين رغبات السائحين مع عروض الخدمات السياحية المعروضة على الإنترنت.

وكان أول ظهور لموقع تسويق إلكتروني سياحي في فرنسا سنة 1990 وهو ديك ريفتور  degriftour. Com كبداية لتأسيس أول متجر سياحي إلكتروني. ومن هنا كانت بداية عولمة قطاع السياحة.

نجد حاليًا العديد من الشركات السياحية التي تجني إيرادات بمئات المليارات من الدولارات من خلال البيع من متاجرها الإكترونية، لزيادة الثقة في السنوات الأخيرة بهذا النوع من التجارة وأيضًا وفر معظم -إن لم يكن الكل- من شركات الطيران وسيلة حجز تذاكر السفر من خلال موقعها الإكتروني، وعلى غرارها الفنادق والمنتجعات السياحية التي وفرت حجوزات غرفها الفندقية من خلال مواقعها الإكترونية وغيرها من الكثير من الخدمات السياحية.

ووفرت التجارة الإلكترونية لمستخدميها مجموعة كاملة من الأدوات للتنفيذ منها على سبيل المثال: البحث عن الشركات المصنعة والمستهلكين لمنتج أو خدمة معينة، وإجراء تحليل السوق والتسويق، والمراسلات مع الموردين والمستهلكين، والتحضير المسبق للعقد وإعداد العقد والوثائق الأخرى، وتنظيم إجراءات ديناميكية لاختيار المورد أو المشتري، ووضع الأوامر وتنسيقها وتتبعها، وبيع السلع والخدمات والمدفوعات الإلكترونية، واستخدام الأدوات المصرفية الأخرى، وتنظيم الشركات الافتراضية لممارسة الأعمال التجارية.

مميزات التجارة الإلكترونية

تميزت التجارة الإلكترونية مقارنة بأنواع التجارة التقليدية بالمزايا التالية:

  • إمكانية التفاعل عن بعد، مما يؤدي إلى انخفاض في النفقات غير المتوقعة والنفقات العامة (رحلات العمل، والخسائر من المعاملات الفاشلة، وما إلى ذلك) .
  • استبعاد خدمات المنظمات الوسيطة بسبب أتمتة عمليات جمع الطلبات، والمدفوعات، وصيانة قواعد بيانات العملاء، مما يؤدي إلى تخفيض السعر النهائي.

أما الخيارات الممكنة للشركات السياحة لبيع سلعها وخدماتها إلكترونيًا منها: إنشاء صفحة ويب بسيطة، وهي عبارة عن واجهة متجر ولها طابع إعلامي أو إعلاني بحت. يمكن للشركة تحديث المعلومات عليها باستمرار، ولكن لشراء أي خدمة، يجب عليك الاتصال مباشرة بمكتبها.

يوجد لدى العديد من شركات الخدمات نوافذ ويب تنشر عليها الهواتف وعناوين المكاتب ومعلومات عامة عن المؤسسة والخدمات المقدمة، وقوائم الأسعار في أشكال عامة لاستضافة هذا النوع من المعلومات، وأيضًا يتم الآن إنشاء مواقع متخصصة يمكن للشركات من خلالها نشر عروضها مقابل رسوم، دون فتح صفحتها الخاصة، أو امتلاك الشركات العاملة في قطاع السياحية من شركات طيران وفنادق وسياحة لصفحتها الخاصة في الإنترنت حيث تقوم بعرض خدماتها وأنواعها وأسعارها متى يتمكن المشتري من مشاهدة السلعة أو الخدمة من خلال الجولات الافتراضية بتقنية عالية.

على سبيل المثال، إذا رغب شخص ما  بحجز غرفة فندقية في فندق ما في بلد ما في مدينة ما  فيمكنه مشاهدة نوع الغرفة الفندقية التي يرغب بحجزها ومعرفة مساحتها وتصميمها الداخلي ونوع الأثاث المستخدم والمناظر التي تتطل علية شرفة الغرفة، وأيضا الخدمات الأخرى المتوفرة في الفندق، حيث يمكنه مشاهدة المطاعم وبرك السباحة وقاعات الألعاب للكبار والصغار والحدائق، حيث أصبح المشتري لهذه الخدمات السياحية عند الذهاب إلى الموقع الدائم للسلعة أو الخدمة مقارنتها بما شاهده في الموقع الافتراضي. فإن وجد هنالك خلاف لذلك وأن ما شاهده وتعرف عليها افتراضيًا غير متوفر على الواقع أصبح من حقة مطالبة بإعادة ما دفعه وأيضًا المطالبة بتعويضات عن ذلك.

أنواع التجارة الإلكترونية

تنقسم التجارة الإلكترونية في القطاع السياحي الى قسمين مثلها مثل جميع القطاعات الاقتصادية الأخرى: البيع بالجملة والبيع بالتجزئة. أما في القطاعي السياحي فنسميها إذا كانت بالجملة B2B  أما بالتجزئة B2C ونبين تفاصيلها أدناه:

البيع بالجملة

وهو بأن تكون العلاقة بين الشركات مع بعضهما البعض حيث يتم تقديم عروض الخدمة من قبل شركة واحدة، ولكن لا يُسمح بالحجز إلا لوكلاء هذه الشركة ويدعى هذا النوع في التجارة الإلكترونية للسياحة بـ”الأعمال إلى الأعمال” (B2B) وهي تشمل جميع مستويات التفاعل بين الشركات. فعلى سبيل المثال، يمكن لوكالة السفر أن تذهب بشكل مستقل إلى موقع شركة سياحية، وشراء أي من الخدمات التي تقدمها وبيعها لعملاءها.

البيع بالتجزئة

وهو  النوع الآخر ويسمى “الأعمال إلى المستهلك”  (B2C) وهي تعبر عن البيع بالتجزئة الإلكترونية ويتم تنفيذها من خلال المتاجر عبر الإنترنت. ويمكن للعميل الانتقال إلى موقع وكالة السفر أو منظمي الرحلات السياحية أو الفنادق أو المنتجعات، واختيار الخدمة المطلوبة وشرائها.

طرق الدفع والتسليم

أما طريقة الدفع والتسليم لهذه السلع والخدمات السياحية فتتم إما أن يتفق المشتري والبائع على الإنترنت بالفعل على طرق الدفع (التحويل البريدي أو التحويل المصرفي أو عند الاستلام.. إلخ) والتسليم يتم إما بالبريد العادي أو البريد السريع   وهو الشكل الأكثر شيوعًا للتجارة الإلكترونية.

ويسمح المتجر الإلكتروني للمستخدم بالدفع مقابل السلع والخدمات المحجوزة مباشرةً من المتجر عبر الإنترنت باستخدام النقود الإلكترونية أو البطاقة، ثم انتظار  تسليم القسيمة وفي بعض الأنظمة، يتلقى المشتري تأكيدًا عبر الإنترنت (عبر البريد الإلكتروني) في شكل رقم طلب.

ومع ذلك، لايزال هناك مجال كبير لتحسين سرعة الدفع والتكيف مع التقنيات الجديدة. ومن المهم للشركات السياحية الاستفادة من الإنترنت قبل المنافسة. وتعد وظيفة البحث والتطوير القوية أحد العناصرالمهمة في هذه العملية. ومن المناسب دراسة العملاء وأعمالهم من خلال تشجيعهم على ملء نموذج الملف الشخصي للعميل على الويب. كحافز لملء هذا النموذج، قد تنظر الشركة في عرض تقديم خدمة أو مكافأة للعملاء في المقابل.

ومن أجل مواكبة التقنيات المتغيرة، فإن الاشتراك في بنك بيانات المستخدمين هو خيار رئيسي لمنظمات الضيافة والسياحة. ويمكن التوصل إلى عملية تخزين البيانات بالتعاون مع الشركات الاستشارية في هذا المجال.

ومن المهم النظر في كيفية تأثير المحركات التكنولوجية على التغييرات، حيث يواجه العديد من العاملين في هذه  الصناعة وقتًا صعبًا في التكيف مع التغييرات التي ينطوي عليها التحول إلى استراتيجية كاملة قائمة على تكنولوجيا المعلومات. هذا يرجع بشكل رئيسي إلى مدى تغيير الإنترنت في كيفية تقديم خدمات الضيافة ووسائل الراحة، والهياكل التنظيمية داخل شركات الضيافة وتفاعل العميل ومقدم الخدمة.

مستقبل التجارة الإلكترونية

سيتحكم الإنترنت في المستقبل، في جميع المعاملات التي تتضمن تفويضًا لبطاقة الائتمان، وعمولات وكلاء السفر، ومعاملات نقاط البيع. سيؤدي هذا إلى مشاكل أقل، وانخفاض في الموظفين وزيادة في الأرباح. سيكون لدى ضيف الفندق النموذجي خيار الأفلام والألعاب والبرامج والتسوق والمعلومات عبر الاتصال الصوتي والبيانات/الفيديو ، وكلها متاحة بتكلفة منخفضة. مما سيلغي الحاجة إلى أجهزة/برامج كمبيوتر باهظة الثمن في الموقع. وسيتم حل مشاكل الصيانة المتعلقة بالأعطال والنسخ الاحتياطي والترقيات بطريقة سهلة وفعالة.

وتساعد التكنولوجيا أصحاب الفنادق وأصحاب المطاعم في عرض قيمة الإقامة للضيوف، مما يؤدي إلى زيادة الولاء، ويؤدي إلى زيادة في حصة السوق. في هذه الحالة، يجب أن تعمل أقسام التسويق وتكنولوجيا المعلومات بشكل وثيق من أجل دمج الكفاءات الأساسية. ويتضمن النجاح في التجارة الإلكترونية بتوفر مستشارين مستقلين لتقديم البيانات بكفاءة عن عادات تصفح الإنترنت والاستهلاك من المشترين والدافعين والزائرين.

ويمكن للشركات حتى تكون قادرة على المنافسة في صناعة الضيافة والسياحة، أن توفر “روبوت السفر” المخصص لتجربة السفر المثالية للعملاء، وبالتالي السماح لأول مرة في الصناعة بالحصول على ميزة تنافسية شاملة.

ومع ذلك، فإن أهم شيء يجب أخذه في الاعتبار في مؤسسات الضيافة والسياحة هو أن الأعمال الأساسية في هذه الصناعة تنطوي في المقام الأول على العلاقات من العملاء وبناء تجارب لا تنسى معهم F2F (وجها لوجه). لذا فإن معاملات الحجز عبر الإنترنت لغرفة الفندق أو المطعم تفي فقط بتوقعات العملاء الأساسية. فيكون لدى أصحاب الفنادق وشركات الطيران وسفن الرحلات البحرية والمطاعم والمنتجعات الصحية والجولف والحفلات الموسيقية وما شابه ذلك لتطوير التنافسية من خلال تفاعلهم المباشر مع العملاء.

الإنترنت لا يتيح النجاح الكامل.. لكن

وبالرغم من ذلك، الإنترنت ليس الحل الكامل للنجاح في صناعة الضيافة والسياحة. حيث أدى ارتفاع عدد المسافرين بمرور الوقت إلى زيادة الطلب على تكنولوجيا المعلومات لتقديم منتجات عالية الجودة بتكاليف منخفضة للعملاء. ويعتمد نجاح صناعة الضيافة والسياحة على تحديد احتياجات العملاء الحالية والمحتملة والرد عليها بسرعة.

وتلعب تكنولوجيا المعلومات دورًا رئيسيًا في خدمة العملاء. وهذا يتطلب  تكلفة باهظة الثمن من الناحية الاقتصادية لإعداد تكنولوجيا المعلومات، وستعتمد وفورات التكلفة الضخمة على المدى الطويل على كفاءة تكنولوجيا المعلومات خلال مراحل التنفيذ الحاسمة. بطريقة ما، يمكن أن يقلل الفندق من التكلفة من خلال العمولات المدفوعة لوكالات السفر حيث سيتم ربط الموردين بشكل مباشر بالعملاء.

وأصبحت شركات الطيران التي تمتلك رابطًا مباشرًا  قويًا مع  العملاء  أكثر قدرة تنافسية من شركات أو وكلاء السفر. علاوة على ذلك، لدى شركات الطيران سيطرة أقوى على العملاء ويرجع ذلك جزئيًا إلى التذاكر الإلكترونية. عندما حلت التكنولوجيا عبر الإنترنت محل وكالة السفر. وعلى الرغم من ذلك فإن وكالات السفر حافظت على حصتها في السوق، إلا أنها يجب أن تضع استراتيجية لتصبح إما منافسًا متخصصًا أو لاعبًا كبيرًا في وضع الأعمال المتغير.

المزايا التنافسية

أصبح نموذج آخر للتجارة الإلكترونية مثل نماذج تسعير أسلوب المزاد، حيث يمكن للعميل التحكم في سعر المنتجات والخدمات التي سيتم استهلاكها. وفي الوقت نفسه، لا يزال مقدمو الخدمات يسيطرون على الشروط النهائية للمعاملة ويمكنهم استخدام آليات مثل Priceline للمساعدة في تطهير السوق من المخزون غير المبيع. أصبحت مزادات السفر مثل Priceline الأكثر شهرة في تقديم أفضل سعر لعروض الفنادق. نظرًا لأن العملاء يركزون على السعر كعامل رئيسي في التسوق للحصول على حزم السفر، فإن المزادات عبر الإنترنت مثل Priceline تشكل تهديدًا كبيرًا لنظام العلامات التجارية للفنادق والصناعة بشكل عام.

يضمن العملاء تقريبًا حصولهم على أفضل سعر عن طريق التفاوض عبر وكيل عبر الإنترنت مثل Priceline. ولكن العيب في كل هذا هو أن العميل لن يفهم جميع الفوائد الطبيعية لتذاكر الطيران حيث يتم التضحية بها عبر عمليات الشراء بالمزاد عبر الإنترنت. على سبيل المثال، في كثير من الحالات، لا تسمح تذكرة السفر بأي تغييرات أو تراكم أو بدون رسوم جزائية كبيرة.

من الواضح، أن العملاء يستخدمون مجموعة متنوعة من الأدوات والمواقع عبر الإنترنت أثناء التخطيط لرحلتهم والبحث عنها. والبائعون يحاولون جعل هذه العملية أقصر قدر الإمكان، لجذب المزيد من العملاء للوصول إلى موقع الويب الخاص بهم لبيع سلعهم وخدماتهم وتحقيق الأرباح.

إن التجارة الإلكترونية في القطاع السياحي تتقدم يومًا بعد يوم وتتكيف مع المتغيرات التي تستجد يوميًا في وسائل التكنولوجيا والإنترنت حيث يستخدم جيل الشباب أجهزة الكمبيوتر الخاصة بهم بشكل مختلف عن المسافر البالغ من العمر 40 عامًا أو حتى 60 عامًا، مما يتطلب دائمًا العمل على تحديد أهداف واحتياجات العميل أثناء جراء بحوث التسويق أو عمليات البيع للمنتجات أو الخدماتهم عبر الإنترنت.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

Hani Hamad

مدير تنفيذي لاكثر من 20 سنة في قطاع السياحة

‫20 تعليقات

  1. جميل جدا ما ورد في المقال من تحليل رفيع المستوى لا شك ان التجارة الالكترونية لها دور كبير حاليا في قطاع السياحة ولكن لا زال مستوى الثقة بها اقل من المستوى يحتاج الى رفعه بطريقة ما

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق