مال وأعمال

التأثير الاقتصادي لفيروس كورونا على الدول النامية

ما هو التأثير الاقتصادي المحتمل لفيروس كورونا (Covid-19) على الدول النامية؟ من الصعب التنبؤ، لأن الكثير سيعتمد على انتشار المرض، خاصة في أفريقيا وأمريكا اللاتينية وآسيا والشرق الأوسط، والتدابير التي ستتخذها مختلف الحكومات في الأسابيع والأشهر المقبلة.

تتناول هذه المقالة المكونة من جزأين الآثار الاقتصادية المحتملة، وما يلزم من الإجراءات لتقليل الاضطرابات التي يعاني منها الفقراء والضعفاء، حيث يعالج الجزء الأول الإجراءات قصيرة المدى، بينما سيبحث الجزء الثاني في التطورات المحتملة على المدى المتوسط ​​إلى الطويل.

من المرجح أن يحدث انخفاض حاد في الطلب على الاستهلاك الداخلي في معظم البلدان النامية على المدى القصير، كما قد يرتفع الطلب على الغذاء والمساعدة الطبية وغيرها من المواد الأساسية، غير أن هذا سيقابله انخفاض في الطلب على السلع غير الأساسية مثل الملابس والخدمات المتنوعة.

سينخفض ​​الطلب أيضًا بسبب عوامل أخرى مثل تأخير المشترين الأجانب للطلبات أو سحبها؛ وإلغاء السياح، الداخليين والأجانب، للرحلات، والتراجعات التي سيعرفها سوق الأسهم؛ مما يقوض ثروة الناس واستعدادهم للإنفاق.

أما بالنسبة للبلدان التي لديها أعداد كبيرة من العمال في الخارج مثل الفلبين والهند وباكستان، أو مغتربون كثر مثل الصومال، فإن التحويلات ستتباطأ بسبب حالات التسريح من العمل، وتأخر دفع الرواتب في أوروبا والشرق الأوسط والولايات المتحدة، حيث يعيش معظم هؤلاء الناس ويعملون.

سيؤثر انخفاض الطلب الكلي على الاستهلاك الداخلي تأثيرًا سلبياً على الإنتاج والتوظيف، قد يكون للانخفاض في الطلب على السلع الاستهلاكية تأثير أقل على مجال التصنيع، حيث يمكن للشركات، إذا أمكنها الحصول على القروض، تكوين مخزون من السلع النهائية بدلاً من تقليل الإنتاج وتسريح الموظفين، ومع ذلك، من المرجح أن تكون الآثار على قطاع الخدمات الصغيرة دراماتيكية.

ومن ناحية العرض، من المحتمل أيضًا حدوث اضطرابات في البلدان النامية، حيث قد يكون هناك نقص في المواد الخام المستوردة وقطع الغيار، ومع ذلك، من المحتمل ألا يشكل هذا عاملاً مهماً مما هو عليه في البلدان المتقدمة، حيث أصبحت سلاسل التوريد الطويلة القاعدة الآن وليس الاستثنا، علاوة على ذلك، فإن انخفاض أسعار الوقود من شأنه أن يساعد البلدان النامية، ومعظمها مستورد صاف للطاقة.

تعتمد شدة تأثيرات العرض والطلب ومدتها على المدى القصير على التدابير التي تتخذها الحكومات المختلفة لاحتواء انتشار الفيروس، فإذا أظهر الوباء علامات تدل على الانتشار السريع كما يحدث في أوروبا والولايات المتحدة، فستبدأ الحكومات في إغلاق المصانع والمتاجر التي تبيع المواد غير الضرورية.

في الهند وأجزاء من باكستان تم بالفعل فرض حظر، وفي سيناريو مثل هذا، سيكون الانخفاض في الناتج المحلي الإجمالي والدخل حاداً، وقد يصل حتى نسبة 3 إلى 5 المتوقعة بالنسبة لإيطاليا، مثل هذا الانخفاض من شأنه أن يزيد من التأثير الاقتصادي لفيروس كورونا حيث يخلق صعوبات شديدة على أفقر شريحة من السكان، مثل العمال الذين يعملون بأجر يومي في المدن والمناطق الريفية.

لا تمتلك العديد من البلدان النامية شبكات أمان اجتماعي تديرها الحكومة، وفي أوقات الحاجة يلجأ معظم الناس إلى الأصدقاء والجيران والأقارب طلباً للمساعدة.

تميل المؤسسات الخيرية الخاصة إلى الظهور بشكل كبير في مثل هذه مواقف، حيث تشمل المساعدة الخاصة توفير مساعدات مباشرة نقدية وغذائية للمتضررين، واستمرار دفع الرواتب على الرغم من عدم القدرة على العمل، والمساعدة في النفقات الطبية.

المصدر:

The Economic Impact of COVID-19 on Developing Countries

برجاء تقييم المقال

الوسوم

ياسين ادوحموش

مترجم ومدون من المملكة المغربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق