علوم وصحة

البيوفيليا: هل يؤثر الاتصال البصري مع الطبيعة على الصحة والرفاهية؟ (1)

مراجعة مشتركة للباحثين: بيورن غريند (المعهد النرويجي للصحة العامة)، غريد باتل (الجامعة النرويجية للعلوم الحيوية)

تمت الإشارة إلى الفرضية القائلة بأن البشر لديهم ميل فطري للانتماء إلى الطبيعة بمصطلح “البيوفيليا”. وتشير البيوفيليا إلى محبة النباتات والكائنات الحية. يهيمن الإنسان على المدن والبيئات الداخلية؛ والسؤال هو ما مدى التأثير السلبي لاستنفاد العناصر الطبيعية على العقل البشري.
في معظم الثقافات الحاضرة والماضية، يمكن ملاحظة السلوك الذي يعكس الولاء للطبيعة. مثل اللوحات الجنائزية من مصر القديمة، والبقايا الموجودة في أنقاض مدينة بومبي، فهي إثبات بأن الناس جلبوا النباتات إلى منازلهم وحدائقهم قبل أكثر من 2000 عام.
بالإضافة إلى أنه في معظم المدن، يتم زراعة الأشجار وإنشاء الحدائق من أجل تحسين البيئة. يبدو أن الميل إلى إضافة عناصر الطبيعة هي سمة إنسانية عالمية، ويفترض أن هذا السلوك يمثل استجابة لنوعية “حب الحياة” Biophilic في العقل البشري. كانت أولى المستشفيات في أوروبا عبارة عن مستوصفات في المجتمعات الرهبانية حيث كانت الحديقة تعتبر جزءًا أساسيًا من البيئة من حيث أنها تدعم عملية التعافي.
ونشأ مذ ذاك ارتباط بين المساحات الخضراء والطب العلاجي أو الوقائي، ويرجع ذلك جزئيًا إلى تقدم العلوم الطبية وما يصاحب ذلك من مناهج تقنية للعلاج. ومع ذلك، على مدى العقود الماضية، تم إجراء أبحاث كثيرة للنظر في تأثيرات التواجد في الطبيعة، وإضافة النباتات إلى البيئات الجديبة.
وكلما كانت النتائج إيجابية، أمكن دمج الفكرة القائلة بأن الوصول إلى الطبيعة يمكن أن يساعد في الشفاء أو المساعدة في الوقاية من الأمراض في الطب القائم على الأدلة. يفترض أن تؤدي إضافة عناصر الطبيعة لأماكن المعيشة إلى إحداث تغييرات إيجابية القيمة في الإدراك والعاطفة، والتي قد تؤثر بدورها على مستوى التوتر والصحة والسعادة.
نراجع هنا مجموعة من البيانات الحالية، مع التركيز على الأعمال الحديثة المنشورة في المجلات العلمية الرصينة. تم فحص حوالي خمسين دراسة تجريبية للأهداف التالية:
1- للتحقق مما إذا كانت فرضية “البيوفيليا” لها مزايا. 2- لاقتراح نوع التأثير الذي قد يحدثه وجود النباتات على العقل البشري. 3- لتقييم إلى أي مدى يمكن أن تعوض إضافة عناصر الطبيعة عن الزيارات إلى المناطق الطبيعية، وبالتالي إمكانية استخدامها كإجراء وقائي لتحسين الصحة والرفاه.
وعلى الرغم من أن النباتات قد تعزز حضور البيئة بعدة طرق، بما في ذلك تحسين جودة وتعطير الهواء، فإننا سوف نركز في هذه الدراسة على التأثير البصري بشكل خاص.

Ali H. Sousou

باحث في الأنثروبولوجيا البيولوجية، ومهتم بالقضايا الإنسانية والفكرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى