مدونات

البلطجة: صناعة شعبية بامتياز

هل فكرت يومًا أنك أحد الأسباب في انتشار الفساد والبلطجة، فلا تتعجب عزيزي القارئ فأنا وأنت وغيرنا من نُنشئ قصور أولئك البلطجية، والظالمين والفاجرين، من خلال الصمت واللامبالاة، أو من خلال تقليد أعمى. ونُشجع على استمرار هــذا النوع من الظلم أو الفن الهابط، الذي انتشر مؤخرًا من خلال أفلام السبكي ومحمد رمضان التي سلطت الضوء على استخدام الأسلحة والسيوف والعُري في بعض المشاهد.

نحن من وضعنا حجر الأساس للبلطجة وشجعنا الفاجر على نشر هذا النوع من الفن الهابط..

فلقد ذهبنا إلى السينمات وأخرجنا أموالًا من جيوبنا لكي نُساعدهم على النجاح، ورفعنا إيرادات شباك التذاكر لتلك الأعمال الهابطة، مما أدى إلى انتشار هذا النوع من الأفلام، وقمنا بصناعة البلطجة وأصبحت ظاهرة نُعاني منها الآن في شوارعنا وندفع ثمنها غاليًا من أرواح الأبرياء الذين يقتلون على يد مجموعة من البلطجية، فلو تم رفض هذا النوع من الفن وفشل من البداية، لقضينا على نشر البلطجة لأن أي منتج يريد الربح وليس الخسارة.   

لقد انتشرت البلطجة بقوة في البلد بعد أفلام الألماني وعبده موتة وقلب الأسد وإبراهيم الأبيض، وأصبحت فئة المراهقين تُقلدها بدون النظر إلى العواقب؛ لأنه وللأسف تلك الأعمال أظهرت البلطجي بصورة بطل مظلوم يُدافع عن حقوقه وحقوق الغلابة بالسلاح وبالسيف، فهي رسخت مبدأ السلاح والسيف والسنجة في الشارع المصري وكانت سبب من أسباب انتشار ما نحن فيه الآن من بلطجة وقلة أدب وعدم احترام الصغير للكبير.

فمن خلال النجاح في شباك التذاكر انتشر هذا النوع من الفن الهابط وانتشرت معه البلطجة بصورة جديدة في مصر، وانتشرت معه كذلك بعض أغاني المهرجانات والتي تحتوي على عبارات إسفاف وإسقاط لمعاني بذيئة، فهناك أغاني لا يستطيع أن يعيد كلماتها أي شخص محترم لبذائتها وإسفافها، فلقد شاركنا جميعًا في صناعة أبطال من ورق، لإننا نحب أن نمشي وراء التقليد الأعمى دون دراية أو خوف من العواقب.

الخوف والإعلام الفاسد هو من يصنع الطغاة والحاكم الظالم والمستبد..

إذا أراد الحاكم أن يسيطر على الشعب فهو يحتاج أولًا إلى السيطرة على الإعلام، من خلال بث الخوف في نفوس الناس ومن خلال عدم نشر أي معارضة، مع صنع إنجازات وهمية حتى يصدقها الشعب وتختفي المعارضــــة الهادفة التي تـكون في مصلحة الشعب وليس لها مصالح شخصية، أو تهدف إلى الاستيلاء على الكرسي، ويبدأ الحاكم في التحول إلى ديكتاتور آخر، لا يسمع أو يرى إلا نفسه وفكره فقط.

 وفي هذه الأوقات يظهر دور الحاشية الفاسدة وانتشار المصالح، وتبدأ عمليات النهب لأنهم يقنعون الديكتاتور بأهمية بعض الإجراءات لحماية الكرسي، وفى نفس الوقت يخترعون البنود الوهمية وعمل علاقات مع الفاسدين من رجال الأعمال وغيرهم، وتبدأ الرشاوي والإكراميات وتسهيل بعض الإجراءات. وكل هذا يتم تحت مسمى “نفعّني وأنفعّك”. وللأسف الذي يدفع الضريبة هو المواطن الغلبان.  

كن إيجابيًا واتخذ موقفًا يحميك ويحمي أجيالًا قادمة لأن الظالم والفاجر أبطال من ورق..

إن الظالمين والفاجرين والفاسدين ليسوا أقوياء بل أضعف ما يكونوا؛ فهم أبطال من ورق؛ اعتمدوا على نشر الخوف في نفوس البشر والتأكيد على هذا الخوف والرعب من خلال ألسنة الإعلام، مما جعل الكثيرين يصدقون تلك المخاوف، وجعلوا من أنفسهم أساطير وجبابرة. لقد حان الوقت كي نكون أنا وأنت إيجابيين، من خلال تنحية خوفنا جانبًا وأن نقف مع أنفسنا ونرفض أي نوع من أنواع الفجور والفسوق.

 فلقد حان الوقت كي نرفض فناني السبوبة ومنتجي البلطجة، حان الوقت لمقاطعة شباك التذاكر وإفشال أعمالهم ورفض أي عمل فني أو أدبي لا يحتوي على رسالة هادفة، وأن نطالب بفن محترم نستطيع أن نجلس جميعًا كأسرة في البيت نشاهد فيلمًا أو مسلسلًا بدون لقطات خارجة أو كلمات أو تلميحات بذيئة، تجرح مشاعرنا وتجعلنا نخجل أمام أبنائنا.

استخدم وسائل التواصل الاجتماعي في نشر رسالة وهدف وليس نشر الفجور والفسوق وقلة الأدب..

 فلقد وهبنا الله منبرًا في هذه الأيام، لم يكن موجودًا لمن سبقنا؛ وهو منبر وسائل التواصل الاجتماعي، وأصبح العالم كله أمامنا، ونتواصل يوميًا مع بعضنا البعض من خلال نشر الأخبار والأحداث، أو تسليط الضوء على ظاهرة معينة من خلال عرض كل أنواع الفساد والظلم، وإلقاء الضوء عليه ونشره في كل مكان والذي أصبح بمثابة الرصاص في قلوب الفاسدين ويجبرهم على تصحيح أوضاعهم والاستجابة لنبض الشارع.

إن الحياة تغيرت فلم يعد الشخص في حاجة لكي يمسك بشكواه ويقف على باب المسئول أو ينتظر عطف منه؛ فتستطيع بضغطة زر أن تكتب وتفضح الفاسدين وسوف يشاركك الآلاف ويُساعدونك حتى يصل صوتك، ويكون وسيلة ضغط على هذا المسئول لتنفيذ طلبك، والتجارب كثيرة. فلا تكن من اليوم ترسًا من تروس صناعة الظالم والفاجر والمستبد، وكن إيجابيًا.. لك رسالة وهدف في المجتمع.

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

عماد الأطير

مدير مالى فى المملكة العربية السعودية ، وكاتب مقالات فى مواقع اليوم السابع ، وساسة بوست ، و مواقع جريدة شباب مصر ، واليوم الثامن ودنيا الوطن وإنفراد وكذلك (( مدون )) فى مدونات موقع هافينتغون بوست ..

تعليق واحد

  1. لابد من رفض هذا النوع من الفن والموسيقى ورفض تلك الأعمال التى ادت الى انتشار البلطجة والفوضى .
    فيجب رفض كل ماهو خارج عن العرق والتقاليد وعدم العمل على نجاحه حتى نتخلص من انصاف النجوم ..

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق