أسلوب حياة

البكاء للأقوى .. هل فكرت في هذا المعنى؟

البكاء للأقوى

بالأمس بكيتُ، لا أعرف تحديدًا لِمَ حدث ذلك، ولكنه وكأن أحزان العالم اجتمعت سويًّا لتحاوطني.. حاولتُ كبحه كثيرًا لكنني لم أستطع.. هل تأثرت؟

لا عليك، فما هي إلا مقدمة شيّقة لتتابع بقية المقالة، لا تتهرب.. أنا أراك وأحذِّرك، ستخسر كثيرًا؛ فأنا سأتحدث عنك، أنا أعرفك جيدًا. وأنتِ أيضًا، أعرف أنكِ تبكين على أي
وكل شيء.. حتى مقالتي هذه!

للبكاء أنواع وأسباب، ربما تبكي من الملل، ولكن لا تقلق.. ليس معي. وأما أنواع الدموع فهم ثلاثة، أولهم هي الدموع الأساسية (Basal tears) والموجودة بصفة مستمرة ودورها يتمثل في حماية العين ومنعها من الجفاف، وبالتالي تشبه قليلًا النوع الثاني، الدموع اللا إرادية (Reflex tears) ونصنعها فقط لغسل أعيننا إستجابةً للمهيجات؛ وذلك لاحتواءها على المضادات الحيوية اللازمة.

كل نوع منهما يتكون من عدة مكونات، ولكنهما يشتركا في الملح والإنزيمات المضادة للبكتيريا والبروتينات مثل مسكنات الألم وغيرها، والتي تزداد في النوع الثالث بالطبع، هذا بالإضافة لإمتلاكه مستويات أكثر من الهرمونات مثل ACTH وكذلك ال Encephalin.. أنا أعرف أنني لم اذكر ذلك النوع، ولكن لأنه أهمهم له فقرة على حدة.

نحن تقريبًا النوع الوحيد من الحيوانات الذي يقوم بذلك النوع، وأقصد به البكاء العاطفي (Emotional tears) أي دموع الحزن والقلق، وربما الفرح أيضًا.. كيف؟ انتظر.

تفرز الدموع جميعها من الغدة الدمعية (Lacrimal glands)، دعنا من الكيفية الآن فأنا لا أعتبر المقالة علمية. وأما الدموع العاطفية فتختلف في أنها تقع مباشرة تحت تأثير أحد كبار المسؤولين عن المشاعر والعاطفة في دماغنا، ال (Hypothalamus).

ساعد البكاء بعدة أشكال علي تكوين روابط إجتماعية بين البشر، وأيضًا في المحافظة على استمراريتهم.. يتواصل الناس مع بعضهم البعض بطرقٍ عديدة، ومنها قراءة الوجه، ذلك الذي يحتوى على حوالي أربعين عضلة قادرة على تغيير مظهرك بعدة أشكال.. البكاء واحدٌ منها.

لا تنسى أيضًا أن البكاء يعتبر أقوى وسيلة تواصل لدى الأطفال؛ حيث أنه لا يستطيع إخبارك بأنه سعيد أو حزين أو حتى أنه جائع دون البكاء.

«يَبكي بُكاءَ الطِفلِ فارَقَ أُمِّهِ.. ما حيلَةُ المَحزونِ غَيرُ بُكاءِ»

— إيليا أبو ماضي

العلماء لا يعرفون بالضبط لماذا نبكي في حالات الفرح، ولكنهم يرجِعون ذلك لأننا لا نرى إلا الجزء المحزِن من
الامر ففي حفلات الزفاف والتخرُّج مثلًا نبكي لأنها تعبر عن نهاية مرحلة ما في حياتنا. وكذلك أبكي عندما أراك بعد فترةٍ فقط لأنني اشتقت لك كثيرًا.

وبما أننا نميل دائمًا لتقديم المساعدة والاهتمام في هذه اللحظات، فالبكاء ربما يكون بمثابة إشارة للآخرين نحو حزننا وألمنا الحقيقي. المشكلة أنّ هناك الكثيرين الذين ينظرون إليك نظرات الشفقة لأنهم —يا عيني— يعتبرون ذلك ضعفًا. وتحديدًا نحن الرجال.

دعك من هؤلاء، أنت بَشَريّ قد تحزن وتتألم. وحينها ما من مانع أن تعبِّر عن ذلك بالدموع، أنا كتبت هذه المقالة “البكاء للأقوى” —التي ربما تعتبرها مملةً— فقط لأخبرك ذلك. وأنصحك في المرة القادمة أن تبكي جيدًا. جسدك يستحق هذا النوع من الرياضة والتعبير عن الألم. ولا تقلق؛ نحن هنا من أجلك. وأنا هنا سألقاك بأذني والعناق.

فؤاد ياسر عامر

طالب بكلية طب عين شمس، أهتم بالفنون والآداب، كما أؤمن بأن العلم هو الطريق الوحيد نحو التغيير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى