مدونات

«البحر في أحشائه الدر كامن».. هل أضحت اللغة الإنجليزية ثقافة وطنية لنا؟

لا يخفى على أحد أن أغلبنا حريص على تعليم أولاده في مدارس أجنبية، ولا يمنعه من ذلك سوى التكاليف العالية لهذه المدراس، ويردد الجميع أن لغة العلم هي اللغة الإنجليزية فأصبح المواطن إن استطاع يلهث وراء التعليم الأجنبي معتقدًا أنه المستقبل، وأن تلك المدارس هي من تؤسس للمكانة الاجتماعية المرموقة في المجتمع، بل إن تلك اللغة أصبحت أسمى هدف أو طموح يجب الوصول له.

نعم اللغة الإنجليزية ضرورية، ولكن البعض يعتبرها غاية وليست وسيلة، يهمل اللغة الأم (العربية) ولا يشدد في تعلمها مثلما يفعل في اللغة الإنجليزية.

نعم اللغة الإنجليزية ضرورية، ولكن هل تصبح هي منطلق التحضر والتمدن والعلم والمعرفة، هل تصبح بديلاً للغة العربية – لغة القرآن الكريم “إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ”.

نحن يا سادة نسير في الاتجاه الخاطئ، نحن نسير إلى ضياع هويتنا العربية وثقافتنا الإسلامية. فأولى خطوات ضياع الأمة في ضياع وإهمال لغتها، فالناس إذا أرادوا صناعة أمة أو دولة، فلا سبيل لهم لذلك إلا بوجود اللغة، فاليهود قبل تفكيرهم في تأسيس دولة، عملوا على نشر لغتهم العبرية.

إن أفضل لغة في العالم هي اللغة العربية، وأقولها ليس تحيزًا ولكن بمنطقية، فهي اللغة الأعلى رصيدًا من الكلمات (12 مليون و300 ألف كلمة)، أما الإنجليزية (600 ألف كلمة). “أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَىٰ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ”.

وهنا يتبادر إلى ذهني تساؤلات؛ هل الألمان والفرنسيون واليابانيون والصينيون وغيرهم من الدول المتقدمة يعلمون أبنائهم اللغة الإنجليزية مثلنا؟ هل يبعثونهم إلى دول أخرى للدراسة؟ هل لو الإجابة نعم فإن ذلك يكون بشكل عام أم في حدود ضيقة ومؤسسات معينة؟

إنّ الحديث المنسوب للنبي (ص) “من تعلّم لغة قومٍ أمن مكرهم” ليس له أصل في كتب الحديث، ولم يروه أحد من أهل العلم، وإنّما هي مقالة انتشرت بين الناس في هذا العصر وتداولوها بينهم ثم نسبت إلى رسول الله كذباً وزوراً.

أنا لا أدعو إلى إلغاء تعليم اللغة الإنجليزية في المدارس، ولكن أريد ألا تكون هي الأصل والهدف، فيجب الحرص على لغتنا الأم، وأن نقوم بإنشاء كليات عالمية في دولنا، ونؤسس لحركة ترجمة واسعة للكتب العالمية وأيضًا ترجمة عكسية لمؤلفاتنا العربية.

كذلك، ينبغي جلب الخبراء العالميين في جميع المجالات ليكونوا جسرًا لنقل معارفهم وعلومهم إلينا. فأوصيكم ونفسي بغلتنا العربية، لغة القرآن، ولغة نبينا الحبيب صلى الله عليه وسلم. وهنا ردد الشاعر المصري حافظ إبراهيم:

رجعت لنفسي فاتهمت حصـاتي ……. وناديت قومي فاحتسبت حياتي

رموني بعقم في الشباب وليتني …….. عقمت فلم أجزع لقول عداتـي

ولدت ولما لم أجد لعرائســـــي ……… رجالًا وأكفاء وأدت بناتــــــــي

وسعت كتاب الله لفظًا وغايـــةً ……… وما ضقت عن آيٍ به وعظات

فكيف أضيق اليوم عن وصف آلة …….. وتنسيق أسماء لمخترعات

أنا البحر في أحشائه الدر كامن ………. فهل سألوا الغواص عن صدفاتي

فيا ويحكم أبلى وتبلى محاسني …….. ومنكم وإن عز الدواء أساتي

فلا تكلوني للزمان فإنني ……………. أخاف عليكم أن تحين وفاتي

أرى لرجال الغرب عزًا ومنعةً ………….. وكم عز أقوام بعز لغات

أتوا أهلها بالمعجزات تفننًا …………….. فيا ليتكم تأتون بالكلمات

اقرأ أيضًا: تزايد صراع «لوبي» التعليم الخصوصي في المغرب إثر كورونا

اقرأ أيضًا: سوق سوداء وغش جماعي.. تداعيات أزمة كورونا على التعليم المصري

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

adnan alanezi

دكتوراة في العلاج المعلافي السلوكي وزارة التربية والتعليم دولة الكويت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق