ريادة أعمال وإدارة

البحث النوعي والبرمجيات المستخدمة في التحليل

تختلف البحوث العلمية بشكل كبير من حيث المنهج العلمي المستخدم، حيث بعضها يستخدم البحث الكمي، وآخر يستخدم البحث النوعي، والذي سنركز عليه في تقريرنا الآتي.

مفهوم البحث النوعي: وهنا لا بد من الإشارة إلى أن البحث النوعي هو بحث استقرائي، أي ينتقل الباحث من الخاص إلى العام، وهو أسلوب متبع لوصف أمر معين وذلك للوصول الى استنتاج أمر آخر، على سبيل المثال: عند إجراء دراسة لإحدى شركات التأمين، فإن النتائج التي نحصل عليها من الممكن تعميمها على بقية الشركات الأخرى.

مجالات استخدام البحث النوعي: يستخدم هذا الأسلوب في أربع مجالات، وهي كما يأتي:

  • استكشاف وتطوير النظريات.
  • تحليل المعنى الذاتي؛ وهو إحدى طرق تحليل المعنى.
  • التحليل الشمولي للظاهرة؛ كظاهرة التسول أو الأبحاث المكررة.
  • تحليل البعد الجمالي للخبرة؛ كتحليل رواية.

ومما تجد الإشارة إليه أن معظم جامعاتنا تفتقر الى الابحاث التي تستخدم الأسلوب النوعي، وبالتالي تتسم بالتقليد والتكرار، إن اهتمام الطالب بمنهجيات البحث العلمي وتفاصيله قد أشغلهم عن تقديم بحوث نوعية لحل مشاكل حقيقية واقعية موجودة في المجتمع، وكما هو معروف لدينا أن المنهج المستخدم كثيراً في بحوث جامعاتنا العربية؛ هو المنهج الكمي، كونه يتسم بالسهولة عند الطالب والمعلم ولا يأخذ وقتاً طويلاً في إعداده، بالإضافة إلى أنه يحتوي في معظمه على الفرضيات وتكون بياناته على شكل أرقام، بينما البحث النوعي فإنه يحتوي على أسئلة الدراسة بدلاً من الفرضيات، وتكون بياناته على شكل كلمات بدلاً من الأرقام.

طرق تحليل البيانات النوعية: هناك عدة أنواع وطرق تأتي قبل الترميز، من أهمها نذكر ما يأتي:

  • التحليل الموضوعي (Thematic Analysis): حيث يركز على التحليل الرمزي (Semantics)، ويقصد به تحليل معنى الكلمات الموجودة.
  • الحوار (Discourse): حيث يقوم الباحث بعد إجراء المقابلات مع عدد من الأشخاص عينة الدراسة بأن يجد مثلاً: أن أحدهم لديه مشكلة في استخدام مهارات الحاسوب بينما هناك عشرة منهم لا يوجد لديهم أية مشاكل، فيقوم بعد ذلك بتحليل سبب وجود هذه المشكلة بل ويغوص في عمقها.
  • تحليل المحتوى (Content Analysis): وهنا يتم تحليل محتوى كتاب والقيام بتحليله، أو تقديم نقد لمقالٍ ما، أو أخذ رواية أو عدة أبحاث في نفس المجال للمقارنة بينهم.
  • السرد (Narrative): ويقصد به تقديم سرد لموضوعٍ معين، مثلاً: استعراض سيرة الراحل ياسر عرفات من خلال تقسيم حياته لفترات أو حقب تاريخية بالارتكاز على من عايشوه وكانوا معه في كل مرحلة.
  • المُحكَم (Hermetic): هو مبني على تفسير النصوص المقدسة بالاعتماد على آراء تاريخية وكتب تفسير سابقة، وذلك لتفسير النصوص كما هو الحال في تفسير القرآن الكريم والحديث النبوي الصحيح.

وإن أكثر هذه الأنواع والطرق شيوعاً واستخداماً هما: (التحليل الموضوعي)، و (تحليل المحتوى)، مع العلم أن نسبة ما بين (70% – 80%) من الباحثين يستخدمون (التحليل الموضوعي).

الترميز (Coding): إن عملية تظليل النص والتعليق عليه يسمى الترميز، وهناك أكثر من (25) نوع تصنف في العلوم والبحوث النوعية، ولكن (6) أنواع تُعدّ من أكثرها شيوعاً واستخداماً، وهي ما يأتي:

  • النظرية المجذرة (Grounded Theory): تقوم النظرية المجذرة على الترميز المفتوح والكلمات الأكثر تكراراً، ولكن هذا لا يعني تكرار الكلمات او الاستنتاج، ولكن طبيعة البحث النوعي يحدد سبب التكرار.
  • الترميز المنظم (Structured Coding): هو انطلاق الباحث من مفاهيم أسئلة البحث دون وجود فرضيات، فيقوم الباحث بالإجابة على كل الأسئلة ومراقبة إجابة كل سؤال.
  • الترميز الوصفي (Descriptive Coding).
  • الترميز المفتوح (Open Coding): يكون باعتماد مجموعة من الأسئلة مستنبطة من سؤال رئيسي واحد، ويتفرع منه أسئلة فرعية بحيث يأخذ طابع المقابلة أو الحوار.
  • ترميز (NViVO Coding): بحيث يعمل على إجراء التحليل كما هو الحال في برنامج (Maxqda).
  • ترميز المشاعر (Emotion Coding).

ومع تطور البحوث النوعية أصبح هناك برمجيات متخصصة لتحليل البيانات النوعية، أشهرها برنامج (Maxqda)، وهي برمجية حاسوبية مصممة للبيانات النوعية المختلطة (تستخدم للأغراض الكمية النوعية ولكن للنوعية أكثر)، بحيث يعمل هذا البرنامج على نظاميWINDOWS, MAC) )، من خلال تحليل النصوص، والصور، وتسجيلات الصوت، ومقاطع الفيديو، ومن أهم استخداماته: البحوث النوعية والكمية المختلطة، بينما تتعدد أنواع البيانات النوعية فيه، وهي: المقابلات، الصوت، الفيديو، الملاحظات، المجموعة المركزة، الوثائق.

أهم منهجيات البحث العلمي النوعي: تُعدّ النظرية المجذرة من أهم المنهجيات المستخدمة، حيث يبدأ الباحث بتحديد البيانات دون الاستناد الى مصطلحات ومفاهيم ومعاني، وتكون أسئلته رئيسية ومفتوحة أثناء المقابلة، فيتم ملاحظة بعض الكلمات المتكررة، وبناءً عليه نستخرج هذه الكلمات المكررة التي تؤكد ان هناك علاقة بين إجابات المُستجيبين من خلال إجماعهم وبالتالي تكون الاجابات مكررة، بينما بعض الباحثين يعتقدون أنه رغم التكرار ليس بالضرورة أن يكون الاستنتاج نفسه، ولكن طبيعة البحث النوعي تحدد سبب التكرار ولها تأثير كبير في إخراج بحوث علمية ذات قيمة نوعية، حيث تهدف البحوث المعتمدة على النظرية المجذرة إلى الوصول لكيفية وليس لإثبات فرضيات معينة، وهي تعمل على حل مشكلة ما، كونها تعمل على كشف نظرية، وبالتالي النظرية تكون مفسرة لظاهرة او إطار عمل أو تطبيق لأي مشكلة تواجهنا، وهذا ما نحن بحاجة اليه في عصرنا الحالي (عصر العولمة والرقمية).

أحياناً  يهدف بحثنا الى تحليل استخدام الكلمات وما تكشفه عن نية الراوي، والسياق الثقافي الذي يهدف إلى تطوير فهم التجارب الشخصية الفردية للأشخاص الذين مروا بحدث معين، وكما رأينا ان العلم والعصر الرقمي وفر لنا طرق تحليل مختلفة للبيانات، فلا يوجد طريقة تحليل واحدة مثالية، ولهذا بإمكاننا اعتماد أكثر من طريقة في التحليل، ولكن هذا الأمر يستغرق وقتاً طويلاً ومما  لا شك فيه أنه يجدي نفعاً، ولهذا اذا اردنا أن ننهض بأمتنا ونرتقي بالعلم ونتحرر من عبودية الغرب فإنه يتوجب علينا إجراء البحوث  النوعية بطرق تحليلها المتعددة لنُحدث تغييراً حقيقياً ونقطة انطلاق جديد في مسار العلم والمعرفة.

المصادر والمراجع: اقتبست هذه المعلومات القيمة من محاضرة جامعية في مساق (تطبيقات تقنية في الموارد البشرية) لبرنامج ماجستير (إدارة الموارد البشرية التطبيقية) بإشراف د.م. ماجد حمايل.

أماني سمارة طالبة ماجستير/ برنامج إدارة الموارد البشرية التطبيقية/ كلية الدراسات العليا/ جامعة القدس المفتوحة/ فلسطين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى