أسلوب حياةمدونات

“البحث المتواصل”.. طريقك لتطوير ذاتك وتنمية عقلك

لا نكاد نتوغل في أمور الشركات العملاقة عالميًا وحتى شركات ناجحة محليًا، إلا ونجد في آخر المطاف أن هذه الأخيرة تعتمد على مجموعة من الأطر المشهود لها بالكفاءة من أجل البحث والتطوير، ذلك ما نراه اليوم في ساحة الناجحين سواء تعلق الأمر بالأشخاص الذاتيين أو المعنويين.

التطوير لا يكون إلا بالخبرة والبحث، وهذه الخبرة تكون نتيجة البحث المتواصل، فهو سمة في حقيقة الأمر يتميز بها جل العمالقة دون استثناء، بل الواجب أن يتميز بها كل شخص على حدا نظرًا لما لها من أهمية في تطوير الذات.

فلنبدأ على سبيل المثال بفئة الطلاب، فكل المراحل التعليمية بدءاً من المستوى الابتدائي إلى ما بعد البكالوريا ترتكز برامجها البيداغوجية أساسًا على خلق حس البحث لدى التلميذ، عبر مجموعة من الأنشطة الموازية، وعبر التجارب العلمية المدرسية، لما لذلك من أثر مستقبلي على الطالب.

على سبيل المثال، عندما نبحث عن كفاءة مهنية معينة، لا نبحث فقط عن الذي يمتلك أكبر كم من الدروس والمعلومات فحسب، وإنما المجال المهني بحاجة إلى من يطور هذه المعارف ويعمق بحثه لغاية الوصول إلى أهداف جديدة كل مرة.

إن البحث المتواصل والتطوير له أهمية في حياة الإنسان، ولا يقتصر دوره على مجال واحد فقط، فبالنظر إلى المشاكل التي يعيشها الإنسان، سنجد أنه يواجه كل مرة كماً معيناً من العراقيل، ويجد نفسه مجبراً على إيجاد حلول لها، فلا يلجأ إلا للبحث عن سبل ومنهجيات للحل.

فأهمية البحث المتواصل لا تكمن في تطوير الذات فحسب، فالمرء قد يتعرض لمجموعة من الأزمات، إذ ليس في الزمن سنة مضت دون أزمة على البشرية، والتعامل مع هذه الأزمات رهين بالبحث المسبق، لكن لما سبق للإنسان أن تعامل مع مختلف الأزمات والحروب والأوبئة، فقدر أن يكتب له التاريخ أنه استطاع الخروج منها على يد المفكرين.

إن خروج المرء من أزمات الحروب والمشاكل لا يعني بتاتاً الانتهاء من عملية التفكير، بل إن التفكير صانع السعادة، وهنا أتحدث عن التفكير المحكم، ذلك التفكير الذي صنع من البسيط عظيمًا، ومن البدائي متطورًا، ومن الفقير غنيًا، فمن أراد الغنى الحقيقي فليحسن التفكير.

إن الغنى الحقيقي الذي حققه السابقون الناجحون، استطاعوا تحقيقه انطلاقاً من الرأسمال الذي لا يحتاج للتعب، ألا وهو التفكير، فلا ربح في تجارة دون حسن تسيير، ولا نجاح قيادة دون تدبير، بل وشكت الأمور كلها أﻻ تتحقق لبني البشر لولا نعمة التفكير.

خلاصة القول، إن المرء لا يخلو ذهنه من أحلام طالما تمنى أن يعيش تحقيقها لحظة بلحظة، فما يجب إدراكه، هو كون العقل البشري هو المؤهل لجعل صاحبه يعيش الحياة السعيدة، وهو الكفيل بإخراج المرء من دائرة الأزمات، فمن أدرك حقيقته لن يمل من نصح الآخرين به، إنه الصديق الوفي، إلا أنه في حاجة إلى تطويره وتنميته، وذلك من أسهل الأمور، فتنمية الفكر تكون عبر المطالعة والاستفادة من تجارب الآخرين، وتبقى التجربة أفضل وسيلة لتطوير الفكر البشري.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

فؤاد المهدي

شاب صاعد باحث و مفكر في العلوم الإنسانية و في العلوم التقنية "التكنولوجيا " و العلوم التجريبية . مبادؤه الفكر الإسلامي و الإنفتاح على العالم و دراسة كل ما هو متعلق بالحياة لا سيما من الجانب النفسي و العاطفي و الإنساني ، وذلك باعتباره " الإنسان " ، ذاك الكائن الذي يفكر ويشك و يحس و يفهم و يتذكر و يريد ... إيماني بالإنسان يعني لي الإرتقاء بالإنسانية و كل ما يتعلق بها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق