سياسة وتاريخ

الانوروا و السلام في الشرق الاوسط

إن السلام في الشرق الاوسط لا يقتضي فقط القضاء على عناصر التطرف و الارهاب أينما وجدت، بل أيضا ايجاد حل عادل للقضية الفلسطنية هذا الأخير هو بقدر الاهمية، و بخاصة إذا ما علمنا ان الاستقطاب بالنسبة للإرهابيين يكون بالتركيز خاصة على الفئات الفقيرة، المحرومة و الغير المتعلمة وهو ما سيقع عرضة له اللاجئين الفلسطنيين و ذلك بسبب قرار ترامب بوقف التمويل عن الانوروا.

ما هي الانوروا؟

و الانوروا هي منظمة او وكالة تختص بشؤون اللاجئين الفلسطنيين مساعدتهم، و توفير العمالة لهم تم انشاؤها من قبل الأمم المتحدة عقب الحرب العربية الأسرائلية الاولى عام 1948، و هي توفر الدعم لأكثر من خمسة ملايين لاجيء فلسطني و ذريتهم ممن فروا او طردوا من ديارهم خلال حرب فلسطين عام 1948 و كذلك بعد حرب الستة ايام عام 1967، وذلك في خمسة مناطق الاردن، لبنان، سوريا، قطاع غزة الضفة الغربية،و حتى في القدس الشرقية.

و في ظل غياب حل للقضية الفلسطنية و مشكلة اللاجئين قامت الجمعية العامة للأمم المتحدة بتجديد تفويض و عمل الانوروا مرارا و تكرارا و تمديدها حتى 30 يونيو 2020، و تشتمل مساعدات الانوروا للاجئين الفلسطنين على خدمات التعليم، الرعاية الصحية، الإغاثة، الخدمات الإجتماعية، برامج القروض الصغيرة، تحسين البنية التحتية والمخيمات حيث يعيش حوالي ثلث اللاجئين المسجلين لدى الانوروا في مخيمات معترف بها في الأردن، لبنان، سوريا، الضفة الغربية و قطاع غزة، و حتى الأن شاركت الانوروا في اعادة بناء 233.5 منزلا في نهر البارد شمال لبنان و بدأت خطة للانعاش و اعادة الاعمار في غزة للعيادات و المدارس و الوحدات السكنية و من أجل هدا تم توفير تمويل خاص من المملكة العربية السعودية، اليابان، هولندا، و الامارات العربية المتحدة، اما الأموال السنوية للانورا فهي تتطلب عدة مئات من الملايين و الدولارات.

تمويلها

ويأتي التمويل للانوروا و له من الأهمية بمكان من اجل تمكنها من تقديم خدماتها السابقة، و حتى عام 2018 معظم التمويل للانوروا جاء من الولايات المتحدة و دول اوربية ففي عام 2016 تبرعت الولايات المتحدة بمبلغ 368 مليون دولار و 350 مليون دولار في عام 2017،غير أنه في آب 2018 توقفت الولايات المتحدة عن تقديم المساعدات للانوروا مطالبة بان تقوم دول اخرى التي بعضها غني للغاية بتقديم حصتها مع مراعاة ان تستخدم أموال الانوروا من اجل اتخاذ خطوات اسياسية في التعليم و الصحة، وأعلنت بأنها”تعلق تمويلها للانوروا الى حين يتم فحص سلوك و اداء هده الوكالة التي يجب اصلاحها و رجوع الفلسطنيين الى طاولة المفاوضات من اجل السلام”، و بمجرد صدور هذا الاعلان طالبت الامم المتحدة مشاركة دول اخرى من اجل المساعدة، و مما لا شك فيه أن الاسباب السابقة التي قدمتها الولايات المتحدة من أجل وقف التمويل عن الانوروا هي واهية للغاية و لا تعد في الواقع الا ترديدا لانتقاذات فردية سابقة مردود عليها،

الانتقادات و الردود

ققد سبق وأن انتقدت الانوروا بأنها فشلت قي مضاهاة نحاح المفوضية في إعادة التوطين للاجئين وفي تأمين مواردها المالية، أطالتها لأمد النزاع، التحيز ضد اسرائيل و دعم الارهابيين، هذه الأعتراضات وردت من أفراد مثل المستشار العام السابق للانوروا ليندساي، أعضاء بالكونغرس الامريكي مارك كيروك و ستفين روثمان، السيناتور كيت بون دان، و مدير الفريق الفلسطني لمراقبة حقوق الانسان باسم عيد؛ غير ان وقفة موضوعية لعمل الوكالة يضحض ما سبق وهو ما تمسكت به الانوروا في الرد من أنه لا تفويض لها بإعادة التوطين للاجئين؛ بل فقط مساعدتهم فهي ليست مثل المفوضية التي لها ولاية محددة بإنهاء وضع اللاجيء، وذلك عن طريق إعادة إدماجه المحلي في البلد المقيم به، إعادة توطينه في بلد ثالث، أو إعادته الى وطنه إذا ما أمكن ذلك.

وبعملها في ظل ظروف صعبة فقد زاد عبء اللاجئين بشكل أسرع بكثير من ميزانيتها في حين اثر تشديد نظام الأغلاق مند الانتفاضة الثانية تأثيرا عميقا على الوضع الانساني في المناطق التي كانت تحتلها اسرائيل سابقا، ومع ذلك فإن نتائج طلاب المدارس في سوريا و الأردن اظهرت تفوقا على أقرانهم في المدارس الحكومية المضيفة، و الانوروا لا تطيل النزاع؛ ذلك أن اللاجئون الفلسطنيون لا يزالون لاجئون لأن القضايا التي تسببت في نفيهم تظل مغلقة، وفقط من خلال معالجة الأسباب العادلة و الدائمة للأسباب الكامنة وراء النزاع و من خلال القيام بدلك وفقا للقانون الدولي وحقوق اللاجئين يمكن وضع قضية اللأجئين في حالة من الراحة.

و هذه مسؤولية الأطراف والجهات الفاعلة السياسية الدولية، والوكالة لا تدعم التطرف ولا تعادي اسرائيل؛ بل انها تدافع عن تسجيلها في فعاليات جهودها في الحياد، وفي مقابل الإنتقادات السابقة نجد اشادة و تقدير للانوروا و عملها من قبل دول و كدا عدة شخصيات دولية هامة بعضها حاصل على جائزة نوبل للسلام امثال ميرياد ماجوير و كوفي عنان رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة و أمينها العام بان كي مون، ممثلون عن كل من الإتحاد الاوربي، أمريكا،هولندا، اليابان، بنغلادش، قبرص، الأردن، غانا، والنرويج هذه الاخيرة وصف ممثلها بلاده كداعم قوي للانورا “التي تعمل بمثابة شبكة أمان للأجئين الفلسطنيين و تزودهم بالإغاثة العاجلة و الخدمات الأساسية و إمكانية حياة كريمة”، وممثل ايسلندا الذي اكد “على الرغم من أوقات المشقة و المعاناة الإستثنائية في المنطقة تمكنت الانوروا من تحقيق نتائج ملموسة على الصعيد الإنساني.

كما لعبت دورا رئيسيا في تخفيف معاناة كل من اللاجئين والمدنيين اللبنانيين بما قامت به من عمليات الطوارئ في لبنان و قطاع غزة في ظل ظروف تهدد الحياة في الغالب، وقد أظهر موظوفوا الانوروا تفانيا لاهوادة فيه تجاه مسؤوليات الوكالة ” بل ان غريشون كيدرا وهو مندوب اسرائيل في اللجنة الرابعة أكد دعم اسرائيل للانوروا، وفي عام 2011 وافقت الانوروا على تقييمها كمنظمة متعددة الاطراف من قبل شبكة تقييم أداء المنظمات متعددة الأطراف موبان التي اكد تقريرها إستجابة الانوروا لعدد من المعايير بشكل إيجابي، هذا فضلا عن تقارير دراسة المنهج الدراسي الفلسطني الذي تعتمده الانوروا في التعليم التي جاءت إيجابية مؤكدة على أن” التوجه العام للمنهج سلمي على الرغم من الحقائق القاسية و العنيفة على الارض، فلا تحريض علني ضد اسرائيل، و لا تحريض علني على الكراهية و العنف، يتم التأكيد على التسامح الديني و السياسي في عدد جيد من الكتب المدرسية و في سياقات متعددة.

و بإستثناء الدعوات لمقاومة الاحتلال و القمع لم يتم الكشف عن اية علامات على الترويج الكامل للكراهية اتجاه اسرائيل او اليهودية او الصهيونية، و أن التسامح كمفهوم يعزز( يمر) عبر الكتب المدرسية الجديدة( تقرير مركز اسرائيل / فلسطين للبحوث و المعلومات الامريكية في تل ابيب و القنصل الامريكي العام في القدس لمراجعة الكتب المدرسية للسلطة الفلسطنية عام 2003-2004، تقرير مجلس المؤسسات الدينية في الارض المقدسة عام 2013، تقرير حقوق الإنسان لعام 2009 عن وزارة الخارجية الامريكية )،كما تؤكد الانوروا على انها ” تقدم تعاليم حقوق الإنسان في مدارسها منذ عام 2000 لتعزيز اللاعنف و مهارات التواصل الاجتماعي و حل النزاعات بالطرق السلمية و حقوق الانسان والتسامح و المواطنة الصالحة.

وقد أقرت الوكالة سياستها الجديدة لحقوق الإنسان وحل النزاعات HRCRT وذلك لتعزيز تعليم حقوق الإنسان في الانوروا تبنى هده السياسة على النجاحات السابقة لكنها تستفيد ايضا من أفضل الممارسات الدولية وتمهد الطريق لدمج تعليم حقوق الإنسان بشكل إفضل في جميع مدارس الانوروا، وهي تعكس تفويضا للانوروا بتوفير تعليم جيد للاجئين الفلسطنيين،وتحدد نهجا مشتركا بين جميع مدارس الانوروا لتعليم وتعلم حقوق الإنسان، وحل النزاعات و التسامح وتمكين الطلاب اللاجئين من التمتع بحقوقهم و ممارستها، والتمسك بقيم حقوق الانسان والفخر بهويتهم الفلسطنية والمساهمة بشكل إيجابي في مجتمعهم والمجتمع العالمي”.

أما بالنسبة لعلاقة الانوروا بحماس فقد شهدت سنوات من التوتر بسبب إدعاء القادة من حماس ان البعض من انشطة الانوروا لا تتماشى مع الثقافة و القيم الاسلامية للقطاع متهمة اياها بأن منهاجها يتضمن العديد من الامثلة والقيم الأجنبية على الثقافة الفلسطنية ولديها الكثير من التركيزعلى المقاومة السلمية بدلا من المسلحة، وكذلك بإستخدام مخيماتها الصيفية لإفساد أخلاق الشباب بسبب الاختلاط بين الجنسين، وقد سبق للانوروا ان ألغت مارتون في غزة بسبب منع قادة حماس النساء من المارتون.. و حسبنا أن هذا تقييم غير عقلاني و يجب إعادة النظر فيه من قبل قادة حماس للانوروا التي اكدت ان نظام التعليم في الانوروا يعتمد على المناهج الدراسية التي تدرسها السلطة الفلسطنية، ولذا فإنها تستخدم كتب السلطة الفلسطنية لإعداد الاطفال في غزة للإمتحانات العامة.

و بالإضافة الى ذلك فهي تثرَ برامجها التعليمية في غزة من خلال منهج متفق عليه لحقوق الإنسان تم تطويره مع المجتمعات التي تقدم خدمة فيها مع التربيون و مجموعة الآباء و رابطات المعلمين واعضاء هيئة التدريس مع بدلها قصارى جهدنا لتطوير هذه المواد لتكون مواتية للقيم المحلية والصدق في الوقت ذاته مع القيم العالمية التي يقوم عليها عمل الامم المتحدة، وأيضا من ان اعضاء من حماس قد يكونون ضمن جدول الرواتب للانوروا التي اعتبرت ذلك” ليس فيه جريمة؛ فحماس كمنظمة سياسية لا تعني ان كل عضو بها هو مناضل، والانوروا لا تقوم بالتدقيق السياسي و استبعاد شخص من ملة او طائفة ضد الأخر، وهي تطلب من موظفيها مهما كان توجههم السياسي أن يتصرفوا وفقا لمعايير الأمم المتحدة وقواعدها للحياد.

الانوروا لديها أكثر من 8200 موظف في قطاع غزة، وبالنظر إلى ان 30 ٪ يدعمون حماس في غزة وقوة العمل التابعة للانوروا التي تضم 11000 فلسطني؛ فمن المحتمل أن يكون بعض المتعاطفين مع حماس على الأقل من بين موظفي الانوروا، و أن الشيء المهم هو ان القواعد و الأنظمة الصارمة للانوروا تضمنت بقاء موظفيها من موظفي الامم المتحدة المحايدين”؛ بل أن الحصار الذي يخضع له قطاع غزة يجعل من الانوروا وما تقدمه من خدمات ضرورة لازمة هذه الضرورة التي فطنت لها إسرائيل جيدا اذ ما لبثت تهاجم الانوروا بسبب حماس، فقد سبق ان بثت وسائل الاعلام الإسرائيلية مقاطع فيديو توثق مخيمات صيفية أو سيارات إسعاف أو مدارس تابعة للانوروا بالقطاع تستخدم او تستغل للعنف ضد اسرائيل، وفي كل مرة تقف الانوروا ضد هذه المزاعم مؤكدة ان الأفلام مضللة بشكل فادح، و انها تأسف للضرر الذي تحدثه للانوروا والأمم المتحدة، القول الذي ساندته الأمم المتحدة حيث أكد أحد مسؤوليها ” أن اسرائيل فقدت موضوعيتها و بدأت في التعامل مع أي شخص يمد يده لفلسطني كعدو”.

وفي7 يناير 2009 زعم مسؤلوا الانورو ان اليوم السابق خلال حرب غزة قصف جيش الدفاع الاسرائلي المنطقة الواقعة خارج مدرسة تابعة للانوروا في جباليا غزة مما اسفر عن مقتل اكثر من اربعين شخص(عنف الفاخورة) و ادعى الجيش الاسرائيلي في البداية أنه كان يرد على هجوم شنه مسلحون من حماس مختبئون في المجمع، و لكن باعادة الفحص ذكر بان قذيفة خاطئة اصابت المدرسة، و قد أكد منسق الامم المتحدة للشؤون الانسانية ماكسويل جايلورد حينها من ان الامم المتحدة تود توضيح ان القصف و جميع القتلى قد وقعوا خارج المدرسة.. ما تجب معه وقفة موضوعية من قبل حماس فيما يخص عمل واستمرا ر الوكالة داخل القطاع .

و الواقع

كنا لنميل ببعض من القلم ليخط ما أرتاته إدارة ترامب كحل لأزمة الانوروا لما قالت به من ان دولا أكثر غنى تستطيع التكفل بمصاريف الانوروا؛ غير أن هذا غير دي ممكن وسط الأزمات المالية الدولية المتكررة ازمة الديون الأوربية، الحروب في المنطقة العربية( مما إكتفت معه باجتماع للجامعة العربية يندد بقرار ترامب بوقف التمويل عن الانوروا سبتمبر 2018)، أزمة الوباء القاتل كوفيد 19،وفضلا عن ذلك والأهم أنه لم يسبق لأية دولة اوربية، ولاحتى عربية أن ربطت أمنها القومي بأمن اسرائيل مثلما صنعت الولايات المتحدة، و لن نبالغ بالقول ان الانوروا لازمة لسلامة أمن اسرائيل والاسرائلين حتى قبل الفلسطنيين؛ لأنه في ظل عدم امكانية إعادة توطنيهم بسبب ظروف الدول سيما المتواجد بها اللاجئين؛ حتى أن بها نسبة عالية من الهجرة غيرالشرعية لمواطنيها الاصليين بحثا عن ظرورف معيشية أفضل؛ لذا يكون في الواقع من الصعب توطنيهم بنفس تلك الدول حيث تقدم الانوروا خدماتها؛ كما أنه و بخاصة بالنسبة للاجئين الفلسطنين المقرر لهم أمميا حق العودة الى دولة فلسطين؛ فإن الأمر يتطلب تصرفا عادلا من إسرائيل/ أمريكا يتضمن وقف الإستيطان بما في ذلك تنازل اسرائيل عن بعض من المدن لصالح اللاجئين.

وإلى حين ذلك تبقى الانوروا و ما تقدمه من خدمات جليلة سيما في التعليم و الصحة صمام أمان للسلام في الشرق الاوسط إذ ان تفكيرا في أدنى مستوياته يذهبنا الى تواجد غير المتعلم او الذي لا يتوفر على صحة او ماوى الى الإرهاب او التطرف الفكري، وهم بالفعل ملاذ المتطرفين الذين يجدون ضحاياهم الأولى في معوزي العلم والفقر؛ حتى أنهم طبقا للتحقيات الدولية يقومون بشرائهم الاطفال الفقراء بثمن زهد من ابائهم من اجل ترويضهم ومنذ الصغر على تعاليم التطرف، و شتان و فرقان ما بين طفل ينهض على تعليم مستند على مبادئ الإنسانية و قبول الآخر كالذي تقدمه الانوروا، و تعليم عرضة للتطرف.

لذا على السيد الرئيس دونالد ترامب اعادة النظر في قراره بوقف التمويل عن الانوروا اذ انه يبدو من غير الكاف الوقوف بكتاب مقدس امام كنيسة من اجل تهدئة الاوضاع في الولايات المتحدة؛ بل ان الامر يتطلب عدا عن حلول عملية فيما يخص قضية البيض- السود ابداء نوعا من الكياسة نحو السياسة الخارجية الامريكية هذه الاخيرة شارفت الصفر حسب محللين ساسة، وقانون ما يتطلب اعادة للنظر في العديد من القرارات كقرار نقل سفارة امريكا الى القدس المحتلة (6 ديسمبر 2017) القرار بوقف التمويل عن الانوروا( 31 اغسطس 2018)، قرار سيادة اسرائيل على الجولان(25 مارس 2019)، مرسوم جدار ترامب الحدودي(25 يناير2017)؛اذ ان عهدة انتخابية تالية تتطلب تدقيقا و مراجعة لمثل هذه القرارات.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق