أسلوب حياة

الانفصال العاطفي.. كيف نتخطاه بأقل الخسائر

كيف تنهي العلاقات الفاشلة؟ قد تجبرك الأيام على الانفصال عن شريك حياتك رغم أنك لا تزال تكن له الحب والود. لماذا قد تنهي علاقة وأنت لا زلت تحب الطرف الآخر؟ يبدو الكلام بلا معنى هنا أو غير منطقي. لكن هناك حالات كثيرة تشبه ما أقول. على سبيل المثال عندما يتحول الطرف الآخر إلى شخص ندل مثلًا، ثم تصر أنت على التمسك به بسبب تصرفاته الحسنة السابقة معك قبل أن يتحول إلى ندل.

التخلي عن العلاقات، أصعب من التخلي عن الاستثمارات المالية. فأن تمنح شخصًا ما روحك كاملة، يختلف تمامًا عن تداول بعض الأوراق المالية. بطبيعتنا نحتاج إلى الآخر وإلى الحب. حب آخر يختلف عن حب الأصدقاء والأقارب، شخص نمنحه كل ما لدينا ونبذل كل جهودنا من أجل الحفاظ عليه.

بدايةً، لا تمنح أي شخص روحك كاملة، ولا تفقد معه كل طاقتك، بل استثمر هذه الطاقة في اكتشاف ذاتك وبناء نفسك. فالعائد من الاستثمار أكبر عندما تستثمر في نفسك أولًا، إلا إذا كان أحد أبنائك موهوبًا في لعبة رياضية أو موهبة فنية عائدها مضمون، هنا يمكن أن تبذل معه بعض الجهد أيضًا. كنت أمزح بالتأكيد، استثمر وقتك مع أطفالك دائمًا وليس في حال كانوا موهوبين فقط.

الآن دعنا نتحدث عن كيفية الانفصال العاطفي عندما لا تزال في حالة حب، أو بينما يعتقد شريكك أنك لا زلت تكن له بعض المشاعر.

الحب

وأنا هنا أعني الحب بين الرجل والمرأة وليس غيره، من أجل إزالة الارتباك. الحب هو الانجذاب أو التعلق العميق بشخص آخر. هل تحب هذا الشخص فقط من أجل الحب أو من أجل أن تبقى في حالة حب؟ يجب أن تفهم جيدًا عواطفك إذا ما كنت في علاقة تريد الانفصال عنها. الحب يعتمد على أساس العلاقة، والأساس هو ما الذي يجذبك في الطرف الآخر، لماذا تحبه؟ هل تحب هيئته وملامحه مثلًا، أم تريد ثرائه وأمواله أو ربما تنتظر المستقبل الذي ستحققانه معًا، أم هي حقيقة أن هذا الشخص يلبي كل احتياجاتك؟

حسنًا، لا يجب أن تعتمد العلاقات على أي مما سبق، بل الأساس يجب أن يكون مجموع عدة أشياء جميعها مهمة. ومن الأساسيات التي يجب أن تتوافر في علاقة الحب هي أن يلهمك الطرف الآخر، أن يحفزّك، أن يدعم جميع أحلامك وأهدافك، لا يصدر أحكامه عليك، يمنحك دعمًا ماديًا ومعنويًا، يهتم بك، يصاحبك، يشاركك أموره ويفهمك.

فيما عدا ذلك، وكل الأشياء الأخرى يمكن أن نسميها الأثاث الذي نزين به المنزل، لكن يبقى المنزل هو الأساس. أما الهيئة أو الشكل والمال فهي من الأثاث وليس الأساس.

خسائرك المادية بعد الانفصال

والآن بعد أن حددنا ما هو الحب، لماذا تود الاستمرار في العلاقة وما هو المبلغ الذي ستخسره بإنهاء هذه العلاقة؟ كم دفعت من روحك لهذه العلاقة وماذا ستخسر إذا رحلت؟

من الصعب دائمًا أن تخسر شخصًا رافقك لسنوات. لكن هل يرتبط مستقبلك بهذه العلاقة؟ هنا يجب عليك أن تدرك أن استثماراتك في هذه العلاقة أصبحت خسائر بمجرد أن تقرر الانفصال. إذ لن تستطيع استعادة الهدايا ولا جهدك المبذول فيها ولا الوقت الذي أخذته هذه العلاقة، لن تستطيع استعادة أي من هذا. ذكرت الخسائر المادية هنا لأنها يمكن أن تتسبب في منع أي شخص من ترك علاقة لم تعد مجدية.

استنفاد جميع الجهود قبل الانفصال

ماذا فعلت للحفاظ على استمرار العلاقة وهل كانت جهود حقيقية أم كنت مجبرًا على ذلك؟ في حال قررت الانفصال، فلا تدع مجالًا للندم. هل بذلت كل جهودك أم لا يزال هناك بعض الأمور التي قد تخاطب نفسك بأنها يمكن أن تغير النتيجة؟ هل جربت الحديث عن المشكلة والخروج سويًا وتقديم الهدايا والوصول لحل وسط والابتعاد لفترة من الوقت وكل ما من شأنه تغيير الحالة المزاجية.استنفاد جميع الجهود يساعد في عدم الشعور بالندم عندما تقرر الانفصال العاطفي.

لماذا؟

لماذا تريد الانفصال وفي نفس الوقت لا تزال تحب الطرف الآخر؟ يجب أن تصل العلاقة إلى نقطة لا يصبح للحب فيها معنى. يجب أن يكون شريك حياتك قد وصل إلى أقصى أنانيته واستهتاره. هل شريكك خائن؟ ماديًا أو معنويًا؟ لا تسمح أبدًا باستغلالك في أي علاقة ولا تترك الأمور تمر. إذا كنت في علاقة مع شخص لم يقدم لك أي شيء ولم يضف إلى حياتك، فهذا سبب قوي للإنفصال. أي علاقة يجب أن تكون مفيدة للطرفين وليس لأحد على حساب الآخر. يجب أن يقدم كل طرف ما يفيد الطرف الآخر.

السعادة هي منفعة، الدعم والإلهام والدافع. إذا كان الطرف الآخر يمر بضائقة مالية ويواجه وقتًا صعبًا ولهذا قررت أن تنفصل عنه. إذًا لقد كنت في علاقة خاطئة من الأساس. إذا كان سبب رحيلك قويًا وقد استنفدت كل جهودك، إذا فالانفصال هو أفضل خيار. كن واثقًا في قراراك وتذكر أن هذه العلاقة قُدر لها أن تحدث لسببِ ما، قد لا تراه الآن، لكنه سيصبح جليًا في المستقبل. بداخلك تعلم أنه حان وقت الرحيل وهذا الشعور هو مؤشر واضح على ضرورة التنفيذ.

التصريح بالأمر

الجزء الأصعب في عملية الانفصال هو إبلاغ الشخص الذي ستنفصل عنه، ما يعرقل سلاسة هذه العملية دائمًا هو “الأنا”. فقد تحطمت هذه القطعة الهشة بداخل الشخص عندما لم يعد مطلوبًا. وسبب أنني تناولت الأساسيات مع المواضيع الفرعية هنا هو إعدادك لاتخاذ القرار الصحيح وجعله قرارًا نهائيًا. فالشخص الذي يتلقى قرارا الانفصال لا يأخذ الأمر بسلاسة على الإطلاق.

وهذا لا يجب أن يؤثر كثيرًا عليك أو على توصيلك للرسالة، فقد استنفدت جميع الحلول وبذلت كل جهودك واتخذت قرارك بعد دراسة منطقية وبعد أن قدمت التضحيات اللازمة وكان حبك غير مشروط. مشاعر وعواطف أي شريك ليست أهم من عواطفك.

التالي، أما بعد

القرار ليس سهلًا، لكننا اتفقنا أنك قوي وتعرف ما هو الأفضل لك ولعواطفك. أنت وحدك الآن بعد علاقة أثرت عليك نفسيًا وماديًا ولا تعرف كيف ستلتقي شخصًا آخر. تحتاج إلى القيام بشيء واحد بعد الانفصال. تحتاج إلى أن تحب نفسك وتتعرف على نفسك أكثر بعد علاقة أثرت على روحك. هذه الفترة التي ستتفرغ فيها لنفسك سوف تساعدك إلى التئام جروحك واستعادة روحك التائهة.

سيكون عليك التفاعل مع الآخرين بالتأكيد، لكن تأكد من أن من تخالطهم هم أشخاص إيجابيون ومحبون، وتأكد من أن أي بيئة تتواجد بها هي بيئة مليئة بالحب والحياة. لا تطلب نصيحة من الآخرين، لست بحاجة إلى المشورة حول ما هو الأفضل لحياتك، لأنها باختصار حياتك أنت.

السيطرة واحتضان الألم، سوف تتمكن من إصلاح آلامك بالحب ولكن سيبدأ الأمر بحب نفسك أولًا، إذ لن يحبك أحد كما تتمنى إذا لم تحب نفسك أولًا.

المصدر/ ترجمة وبتصرف للمقال

How to Move on From a Relationship When You are Still in Love

 

 

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق