أسلوب حياة

الانضباط الذاتي ودوره في نجاح

كل الناس يحبون بلوغ أهدافهم ويكونوا متميزين وناجحين في مجال عملهم، لكن القلة القليلة فقط هي التي تلتزم فعلًا بالانضباط وإتمام المشوار حتى النهاية. فما الذي يدفعنا بحق نحو الانضباط الذاتي ولماذا نرى أناس منضبطين وآخرين يملون بسرعة أي توجه أو طريق سلكوه؟

الانضباط لم يبحث عن الناجحين ويلتصق بهم، وكذلك الملل لم يبحث عن الفاشلين ويلتصق بهم، كل ما في الأمر هو أننا لا نحسن اختيار الأهداف التي تثير شغفنا للانضباط قبل بداية مشوار حياتنا، فكل منا يعرف بفطنته المجال الذي يفهم فيه أكثر من غيره، لكن الذي يجعلنا لا نختار المجال الذي نحبه هو توجه الوالدين وضغط الممارس من الآباء على الأبناء في اختيار مسارات حياتهم وتخصصاتهم.

فينزل الأبناء عن رغبة آبائهم لكي لا يفقدوا احترامهم وتقدير في عيونهم لكنهم فقدوا أكبر هبة ممكن ان يجود بها عليهم التاريخ وهي اختيار ما تحبه أنت، وتكون بداية الانضباط الذاتي من هنا، فنحن بشر ،نتمتع بالحرية، لن ننضبط أبدًا لشيء فرض علينا فرضًا، وبالتالي تصبح حياتنا عبارة عن سلسة من الفشل والخيبات والإحباطات، وهناك بعض المهن التي لا نريد مزاولتها بدافع أننا نستحق أكثر، لكن تناسينا أن هذه المهن ربما هي بداية لإنجازات عظيمة ربما تغير منحنى التاريخ، لذلك اختر ما تحبه أي المجال الذي تبدع فيه وثق بي إنك لن تخيب أبدًا على هذا الاختيار. لا تترك لا أب ولا أم يوجهك، أنت أدرى بما يصلح لنفسك أكثر من اي شخص آخر.

إن مسألة الانضباط الذاتي لا يحسنها إلا من إختار المهنة التي يحبها، وتربى منذ الصغر على تحمل حس المسؤولية بالتدرج، فالإنجازات البسيطة تدفعك نحو إنجازات كبيرة ومن هنا تكبر كذلك الانضباط.

الانضباط هو الصبر والمثابرة رغم ومهما كان لسان حالنا أو ظروفنا ضدنا، لأننا نعرف جيدًا ماذا نريد وكيف نبلغه، بل متستعدين لبذل الغالي والنفيس في طريق تحقيق حلمنا الذي نصبو له، فكل خلق لما هو ميسر له، لاكن يبقى الإنضباط والإلتزام هو القاسم المشترك بين كل الناجحين والمبدعين والمتألقين الذي حققوا نجاحات باهرة، فلا بد من بدل الجهد والعمل الجاد، ليس هناك شيء بدون مقابل، بل الحياة نفسها لا تعطي من لم يعطيها. من ينتظر الأخد لا بد وأن يبادر بالعطاء أولا ليكون الأخد فيما بعد متوفرا، إننا نحب فقط النتائج القريبة المدى التي لا تحتاج الى جهد ووقت وكد بل وفشل ومعانات في بعض الأحيان.

إن من يريد نتائج على المدى البعيد فلا محيد له عن الانضباط والمثابرة والعمل بجد وجلد وقوة، وبذل أقصى ما يستطيع ولساعات طوال من العمل، والعمل الدؤوب وسعة التحمل.

إن النجاح لا يطرق باب الذين يملون بسرعة، بل النجاح يبحث عن أصحاب العزائم والهمم العالية، المستعدين لتضحية بالغالي وتفيس في سبيل تحقيق مآربهم.

إن أكبر سارق لجهدنا ووقتنا هو عدم التركيز على مهمة واحدة حتى إتمامها ثم الانتقال لمهة ثانية وهكذا. إن من يخلق الملل لدينا هو الجهد الضائع لمجموعة نشاطات مستقطعة، لا نركز كل جهودنا عليها ولا نعطها أبدًا كل ما تستحقه من جهد ووقت، فأنا مثلًا لو لم أكرس الآن الوقت والجهد والكتابة في موضوع واحد في سياق واحد لما أمكنني أبدًا أن أكتب مقالًا ولا أمكنكم أنتم أن تقرؤوه، إن الانضباط الذاتي والعمل المتواصل بجد هو ما يسفر عن نتائج ملموسة على المدى القريب والبعيد.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

أيوب حطوبا

أيوب حطوبا العمر : 31 سنة طالب باحث في التنمية الذاتية وعلم نفس بدأت مسيرتي ب قراءة الكتب(التنمية الذاتية وعلم نفس) لما يقرب من 15 سنة، ثم توجت هذه التجربة بتلخيص الكتب وأخيرا كتابة مقالات عند مدونة 22 arabi. أتمنى أن أفيد وأستفيد معكم. شكرا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق