مدونات

الاكتئاب ومشنقة الموت

يحدث أن تقف يوما وحيدا فلا تجد من يسمعك وإن سمعك لن يفهمك يحدث يوما أن يتركك من ظننته يوما اقرب الناس اليك فلا حديث هنا بجوارك سوى قلبك يحدثك عن خيباته فيمن حوله وخذلانه فيمن أحبهم يحدّثك عن نجاحاته التي تبددت كلها بلا مبرر مقنع على صخرة واقع لا يرحم وكأن نبوغه وتفرده وعبقريته التي وهبها لم تكن سوى سطوع قد افل مع غروب شمس اليوم.

يحدث يوما أن تنظر لنفسك وكأنك شرير قد أرهق العالم بأفعاله، يحدث يوما أن تسرق الحياة منا كل الأمنيات، أن تفقدنا احترامنا لأنفسنا أن نفقد ذاك البريق أن يختفي كل الوهج، أن يسكننا الذهول وتمزقنا الخيبات.. أن نفقد الثقة بمن حولنا، أن تهزمنا التوقعات وتمرضنا الاحتمالات.. يحدث يوما أن تؤثر فيك تلك الردود القاتلة وتأخذك إلى وسط النفق المظلم.

أظن أني أعاني من الاكتئاب فما أشعر به الآن من رغبة في الوحدة وشعور خانق بالضيق قد عايشته سابقاً ولفترة طويلة وها هو الآن يعود ليطرق باب النفس ويغزوها من جديد وأنا بلا شك لا أرغب في عودته لكني متأكد أنه سيعود وبقوة حيث أن كل الظروف المحيطة تدفعني لأن انطوي على نفسي من جديد وأعيش عزلة أخرى كما التي عشتها من قبل.

ليس الاكتئاب مرضا ملموسا نستطيع أن نعالجه بعقاقير خلال مدة بسيطة بل هو مرض نفسي ربما تخفف بعض العقاقير من أعراضه لكنها بلا شك لا تعالجه وكل ما تفعله أنها تكبح جماح المشاعر لكي لا تصل لمرحلة التهور التي يفقد فيها المصاب بالإكتئاب السيطرة فيتهور ويقوم بأفعال لا يمكنه السيطرة عليها الرغبة في البعد عن البشر الرغبة في عدم الحديث مع أحد فيصبح اللقاء بأي صديق حمل ثقيل على النفس ترغب في التخلص منه في اقصر وقت الشعور بالضيق فكل شيء يكون كئيباً في تلك المرحلة وإن كان في الحقيقة جميل أو مسلي الرغبة في الابتعاد في الرحيل وكلما رحل لأرض وعرف فيها بشر يرغب في مغادرتها ليستسلم لعزلته.

لا أتمنى أن يصل أحد لتلك المرحلة لكني متأكد ان الكثيرين يعانون من الاكتئاب دون أن يعرفوا ذلك في مرحلة ما قد نكون عرضة للضغوط النفسية التي تفقدنا السيطرة على افعالنا وقد نقع في فخ فعل صبياني يجرنا إلى مشنقة الموت.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"
زر الذهاب إلى الأعلى