سياسة وتاريخ

الاقتصاد في مهب الريح ولبنان بلا «رفيق»

ما الذى يحدث في لبنان؟ هل ما يحدث هو انتقام من مؤيدي أسرة الزعيم اللبناني ورئيس الوزراء الأسبق ورجل أعمال رفيق الحريري، التي حكمت بيروت لسنوات عدة؟ أم أن ما يحدث ما هو إلا انفجار نتيجة للضغط الذي شهدته لبنان نتيجة لسنوات الحكم هذه؟

يشار إلى أن الحكومة اللبنانية وضعت مؤخرًا خطة إصلاح قدمتها وزارة المالية لإعادة هيكلة الاقتصاد المحلي، وذلك بعد أن أخفقت بيروت في سداد الديون.

وتهدف خطة الإصلاح الحكومية، بحسب المسودة الأولية المنشورة إعلاميًا، إلى خفض الديون، إلى جانب وضع سعر مرن للعملة الوطنية.

وتستهدف البلاد من خطة الإصلاح المقترحة الحصول على مساعدات من  صندوق النقد الدولي يقدر بمليارات الدولارات.

لبنان ذلك البلد الجميل، بلد شجر الأرز، ومنارة الحرية في المنطقة العربية. هل هذا يكون مصيره، اضطرابات و عدم استقرار أودى البلاد على شفا انهيار اقتصادى وانفلات أمني.

قام اللبنانيون بثورتهم وهذا حقهم في تحقيق حياة أفضل لهم ولأولادهم ومستقبل أكثر إشراقاً لهم ولبلدهم. لبنان الذى كان منارة إشعاع ثقافي للمنطقة، بات شمعة منطفئة لا تضيء لنفسها أو لغيرها.

اقتصاد لبنان: محاولة متعثرة لرفيق الحريري

فبرغم من أن المعلومات المتداولة عن رفيق الحريري تشير إلى دوره الهام و الحيوي في السابق في إعادة لبنان إلى مكانة يشار لها بالخير إلا أن طول فترة الحكم التي قضاها في رئاسة وزراء لبنان،كانت لها آثاراً سلبية كالعادة مثلما يحدث فى كل الدول العربية من جمود في الحكم وعدم تداول السلطة.

فقد تولى الحريري رئاسة الوزراء لمرتين: الأولى كانت في الفترة 1992 – 1998، وقوبل تعيينه رئيسًا للحكومة آنذاك بحماس كبير. وخلال أيام من تعيينه ارتفعت قيمة الليرة اللبنانية بنسبة 15%. وأجرى الحريري تحسينات في الاقتصاد وذلك بتخفيض الضرائب على الدخل إلى 10%. واقتراض مليارات الدولارات لإعادة تأهيل البنية التحتية والمرافق اللبنانية، وتركزت خطته التي عرفت باسم «هورايزون 2000» على إعاده بناء بيروت تحديدًا على حساب بقية مناطق لبنان. وخلال هذه الفترة ارتفعت نسبة النمو في لبنان إلى 8% بعام 1994، وانخفض التضخم من 131% إلى 29%، واستقرت أسعار صرف الليرة اللبنانية.

وكانت فترة تولي رفيق الحريري رئاستة الحكومة للفترة الثانية 2000 – 2004، وخلال هذه الفترة تسببت المشكلات الاقتصادية في زيادة الضغوط على السلطة اللبنانية من قبل مؤسسات النقد العالمية، وعليه تعهد رئيس الحكومة بتخفيض أوجه البيروقراطية وخصخصة المؤسسات العامة التي لا تحقق ربحًا.

أعقب ذلك التدهور الاقتصادي تقديم الحريري استقالته في أكتوبر 2004 بعد خلاف مع الرئيس اللبناني حينها إميل لحود والذي بدوره قام بعد تعديل الدستور بتمديد فترة رئاسته لثلاث سنوات إضافية.

إلى أن جاءت النهاية باغتياله في حادث مأساوي، حيث تعرض رفيق الحريري لاغتيال سياسي في 14 فبراير 2005 عندما انفجر ما يعادل 1800 كغم من مادة التي أن تي (TNT)‏ لدى مرور موكبه بجانب فندق سانت جورج في العاصمة اللبنانية بيروت.

وتوجه غضب الشارع اللبناني حينها إلى الدولة السورية؛ وذلك بسبب الوجود السوري العسكري والاستخباراتي في لبنان، وكذلك بسبب الخلاف السابق بين الحريري وحكومة دمشق. وبدورها حققت لجنة أممية بقيادة ديتليف ميليس في الحادث حيث أشار التقرير إلى إمكانية تورط عناصر رسمية سورية وأفراد من الأمن اللبناني.

وكعادة التوريث فى البلاد العربية تولى سعد نجل رفيق الحريرى رئاسة الحكومة، ليواصل آل الحريرى حكم لبنان.

استمرار التعثر الحكومي مع حكم آل الحريري

المشكلة هنا عندما تطول فترة الحكم لأسرة حاكمة، يحدث تكلس فى عملية تداول السلطة وجمود فيها، مما ينتج عنه آثاراً سلبية في نظام الحكم وهو ما حدث بالفعل في لبنان. حيث تعاني بيروت الآن نتيجة لطول فترة حكم آل الحريري.

فما يحدث الآن هو نتاج هذه السياسات الحريرية التي بقت فترة طويلة في الحكم و تشعبت في مفاصل الدولة اللبنانية هي ومؤيدوها و المنتفعون من بقائها في الحكم كل هذه الفترة الطويلة.

فعلى اللبنانيين أن يصمدوا ليعبروا تلك الفترة الانتقالية، فلبنان بلا رفيق أفضل من وجود آل الحريرى في الحكم بهذا الشكل.

إذا الشعب يوماً أراد الحياة.. فلابد أن يستجيب القدر. كما قال الشاعر أبو القاسم الشابي.

الديموقراطية الحقيقية هي طوق النجاة للبنان وليس حكم آل الحريري، فعلى اللبنانيين أن يمارسوا الديموقراطية من أوسع أبوابها فهي الحل الوحيد أمامهم للخروج من المأزق الحالي.

 

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق