أخبار الإقتصاد

الاقتصاد السوري ببساطة

اليوم، كمواطن سوري، أنت لست بحاجة أن تقرأ بـ الاقتصاد السوري؛ لكي تكون على دراية بأسباب ونتائج ما وصلنا إليه من وضع مذري.
انظر حولك، وأنت تمشي في السوق، راقب الأسعار وارسم مؤشرًا يوميًا لتغيرها حسب تغير سعر صرف الدولار في السوق السوداء (الاقتصاد التحتي) وقبل أن تستنتج راجع ذاكرتك:
التعليم الذي تلقناه في المدارس وفي مادة “التربية الوطنية” على مر السنين، كثيرًا ما تسمع مصطلحات مثل “حماية الإنتاج الوطني” “الصناعات الوطنية” “إحلال الواردات” “منع التضخم” إلى آخره من هذه المصطلحات التي عفا عليها الزمن والتي روجتها أنظمة التخطيط المركزي سابقاً في أوروبا الشيوعية.
بعد ذلك، اجلس لوحدك وحاول أن تقارن بين ما تلقنته من مصطلحات وبين الوضع الفعلي الذي تعيشه، أنت تشتري بناءً على سعر السوق (ما يعادله بالدولار) وتقبض راتبك بالعملة السورية ويزداد راتبك كمتوالية حسابية بينما ترتفع الأسعار كمتوالية هندسية.
هذه هي سياسة التخطيط المركزي التي تقيد السوق الداخلية وينتج عن ذلك قطاع عام بيروقراطي متهالك، وقطاع خاص احتكاري لا تستطيع مؤسسات القطاع الأول منافسته لأنه مورد أساسي للعملة الصعبة. منتجات رديئة، بطالة مرتفعة، ويد عاملة رخيصة (وهي كلمة تم تهذيبها حيث يمكن استخدام مصطلح يد عاملة سخرة) وتضخم مرعب، وفي النهاية شعب يتضور جوعًا.

أما عن التقسيم الطبقي فيتم إعادة إنتاج صيغة طبقية جديدة، تدعى مجتمع “الساعة الرملية” كما سماها آلان ليبيتز، والتي تقسم المجتمع إلى طبقة غنية وطبقة شديدة الفقر، وطبقة وسطى شبه معدومة. هذا ما كان يروجه أعداء فكر “السوق الحرة” وهو في الحقيقة نتيجة هذا الفكر الذي أشار إليه منذ حوالي قرن فريدريش هايك.
هذه هي عقلية الفكر الاشتراكي والشيوعي التقليدي المنغلق على نفسه والذي يعيش خارج الواقع .
نحن بأشد الحاجة اليوم، لأن نغير طريقة وأسلوب تفكيرنا الاقتصادي، ونسمح لأفكار السوق الحرة والعولمة الاقتصادية أن تروج وتقبل في مجتمعاتنا؛ ليس لأنها الأفضل؛ بل لسبب بسيط أن المنافسة أفضل من الاحتكار (حتى فكرياً) وكما قلت سابقًا: لا حياد تجاه رفع يد الحكومة عن الأسواق، وتحرير التجارة ودعم المبادرات الفردية، لتحقيق أي ازدهار اقتصادي.
يجب أن نقبل التعددية بكافة أشكالها كي ننهض بمحتمعاتنا من مستنقعات التخلف، ونرتقي بها، ونعيد إعمارها. هذا ما يجب على كل مواطن عربي وسوري أن يقبله ويعترف به.

Qusay Suso

باحث في الجغرافيا البشرية والاقتصادية

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى