ثقافة وفنون

الاشتراكية عند “برودون”

بيير جوزيف برودون هو فيلسوف واقتصادي اشتراكي فرنسي، وهو أستاذ لكارل ماركس. أهم مؤلفاته:

– مامعنى الملكية 1840

– نظام التناقضات الاقتصادية

– جدور إنشاء الناموس البشري 1840

– فلسفة البؤس 1846

يتميز برودون بدعوته الصريحة لإلغاء كل أشكال الظلم مما دفعه لتصور مجتمع أناركي تعم فيه العدالة..

الدعوة إلى إلغاء كل أشكال الظلم في المجتمع  

هذا الموقف أو هذا التصور يأخذ عدة أشكال:

1- انتقاد الملكية أو الدعوة إلى إلغائها:                                   

بالنسبة لبرودون، بما أن البشر يولدون متساويين، فان الملكية تهدم هذه المساواة؛ لأنها تؤدي إلى تركز الثروة في أيدي الأقلية.  

بالنسبة له الملكية في مجتمع رأسمالي لا تبرر بأي مبدأ قانوني، ولا تعلل حتى بالعمل؛ لأن كل من يعملون لا يملكون شيئًا، وبالتالي فإن” الملكية هي سرقة”. هناك سرقة لأن العامل هو المنتج وليس الأرض أو الرأسمال، مما دفعه للدعوة لإلغاء استغلال العمال.

2- الدعوة إلى إلغاء الاستغلال:

العمال -يقول برودون- يتعرضون لثلاثة أنواع من الاستغلال:

– يستغلون كأجراء لأنهم لا يتقاضون الأجر الكامل لعملهم

– يستغلون كقوة جماعية للعمل غير المؤدى عنه

– يستغلون كمستهلكين لأنهم مستغلون من طرف التجار والوسطاء

3- الدعوة إلى إلغاء النقود:

النقود في النظام الرأسمالي فقدت دورها الطبيعي كوسيلة للتبادل، وأصبحت وسيلة للرشوة -يقول برودون- الذي ينتقد كذلك المضاربات البورصوية ويدعو إلى إلغائها.

4- الدعوة إلى إلغاء الأسياد الجدد:

انتقد برودون الدولة والديمقراطية والبورجوازية والكنيسة..

أ.انتقاد الدولة: الدولة – يقول برودون-  تغتصب الحريات، وهي متواطئة مع الأقوياء، وكل حكومة هي طبيعيًا في صالح البعض على حساب الأغلبية.

ب. انتقاد الديمقراطية: الديمقراطية هي حيلة، فهي تعلن عن أن السلطة بيد الشعب في حين أنها ليست كذلك. ورقة التصويت في يد الشعب الذي أهملنا تربيته هي خدعة. يعتقد أن الثورة الاجتماعية معرضة للخطر إن استعملنا فقط الوسائل السياسية، الشيء الذي يدفعه للدعوة لإلغاء النظام البرلماني.

ت. انتقاد الكنيسة: الكنيسة في نظر برودون شريكة مع الحكومة. الدين دائمًا موالي للقوى الحاكمة، وهو مبني على الجهل وغير مجدي للتطور والعلم، وأخطرها هي الكنيسة الرومانية لأنها مبنية على مبدأ السلطة. البورجوازية حاربت الكنيسة للوصول للسلطة، ولكن عندما يستتب النظام يتفقان ويتواطئان ويتحالفان ضد الشعب.

المجتمع الأناركي Anarchism 

هذا المجتمع ينبني على رفض السلطة الحاكمة، على التسيير الذاتي والتنظيم في جماعات..

1- رفض السلطة الحاكمة:

لتحقيق العدالة -يقول برودون-  يجب استرداد “الوضع الطبيعي” بإزالة كل العراقيل، وهو ما يجعلنا ننعته بالأناركي Anarchist، ولكن الأناركية -يقول برودون- لا تعني الفوضى و الاختلال أو التشويش. الأناركية هي الحالة الطبيعية التي يجب أن تعوض الحالة المصطنعة المفروضة من طرف الأقوياء. الأناركية هي مجتمع منظم -يقول برودون- الذي نجد فيه أعلى درجة من الحريات لأنه منظم بدون نفود أو تأثير. وهذا ما يفسر رفضه للشيوعية التي تزكي ديكتاتورية الحكومة، وتهدم حرية الإنسان وتقوي سلطة الدولة.

2- التسيير الداتي:  

برودون يقترح تصور ضد الدولة للتنظيم الاقتصادي. العمال يجب أن ينشئوا وحدات للإنتاج يسيرونها بأنفسهم، إن رغبوا في الحفاظ على حريتهم. العمال هم الذين يعينون هيئات التسيير. بين مختلف وحدات الإنتاج يجب أن تكون هناك منافسة؛ لأن المنافسة تسمح بتخفيض الكلفة، وتقليص التبذير، وتسمح أيضًا بتحسين الإنتاجية.

3- تنظيم الجماعات:

يجب أن يكون هناك مجموعات متشابهة تتحد فيما بينها وتكون مجموعة عليا، الجماعة، بشرط ألا يؤدي هذا التجمع لتكوين دولة. الجماعة يجب أن تخضع لمبادئ الحرية والتسيير الذاتي.

على العموم  وفي الختام، جوزيف بيير برودون ساهم في نشر فكرة التسيير الذاتي كشرط لتحرير العمال، ويعود له الفضل أيضًا في تصوره لمجتمعات مبنية على العدالة التي لا تعرقل حرية الأفراد. ولكن، لا يبدو أن اقتراحاته كانت مستجيبة لمشاكل المجتمعات الكبرى التي كان نظامها السوسيو اقتصادي معقدًا مثل المجتمعات الرأسمالية.

——————————–

النص الأصلي :

(Le Socialisme de Proudhon(1802-1864

Brahim RACHIDI ,Histoire de la

pensée économique, édition

IDGL ,Rabat ,2002,p237

حمزة خليف

ذ حمزة خليف باحث وكاتب منذ ٢٠١٦ ، مغربي من مواليد ١٩٧٧،له عدة مؤلفات لم تنشر بعد بصفة رسمية من بينها : .مقالات ومنشورات( بالعربية والفرنسية )؛ لغة الكلام ؛ معطفي قال لي ؛ عبد الملك بن مروان (في طور الإنجاز )
زر الذهاب إلى الأعلى