ريادة أعمال وإدارة

كيف تحدث سرقة الأفكار ؟ هكذا يستغلون أفكارك في مشاريعهم

كثير منا لم تُمنح له الفرصة ليفصح عن أفكاره و يستثمرها لبناء مشروعه، فرغم توفر الأفكار إلا أنها تفتقد إلى الدعم و المساندة المادية لكي تصبح مشروعًا متكاملًا، و بسبب عدم الدعم و المساندة، يضطر البعض لبيع أفكاره على الإنترنت بثمن رخيص جدًا. ونرى اليوم مجموعة من أعظم الإنجازات العالمية التي يحصد صاحبها الكثير من الأرباح دون إظهار صاحب الفكرة الأصلي، و هذا يمكن تسميته استغلالًا، أو سرقة الأفكار إذ يحجز عن الآخرين المبدع الحقيقي الذي قام بذلك الإنجاز.

إن عدم إظهار صاحب الفكرة الأصلي يؤدي بالدرجة الأولى إلى سرقة الأفكار واستغلال صاحب الفكرة الأصلي وربح الأموال على حسابه، وهذا يزيد من تشجيع الفاشلين على الاعتماد على العجز و الكسل وانتظار شراء الأفكار من الآخرين، كما يظهر المواهب الزائفة، حيث يظن المجتمع أن صاحب الفكرة هو الذي يتظاهر بها، بينما صاحبها يكون ضحية لمن أعطاه إياها، و بذلك يولي المجتمع العمل للموهوب الزائف فلا يقوم إلا بالعمل الفاشل بالطبع و ذلك لكونه لا يتميز بأية موهبة حقيقية تمكنه من القيام بعمله على أكمل وجه.

إن أهم أسباب الاستغلال الفكري الذي طالما انتشر في العالم بصفة عامة ترجع إلى ذلك الاستغلال للضعف المادي؛ حيث نجد شخصًا يتميز بكم هائل ومهم من الأفكار التي يمكن أن تصبح مشاريع عظيمة، إلا أن صاحب هذه الأفكار نجده ضعيفًا من الناحية المادية، أي أنه لا يتوفر لديه الرأسمال الكافي لترجمة هذه الفكرة على أرض الواقع، و بذلك يكون عرضة لاستغلال الآخرين الفرصة أمام وضعه وتشجيعهم على سرقة الأفكار أو يعطيهم أفكاره بمقابل بخس.

إن هجرة الأدمغة أهم و أبرز مثال يوضح صحة القضية التي نناقشها الآن؛ حيث إن البلدان الفقيرة و النامية غالبًا ما تعيش هذا المشكل، إذ أن مجموعة من الدول تشهد هجرة الأدمغة التي تغادر بلدها محمولة بأفكار لا تقدر بثمن نحو بلدان الغرب، وذلك ينتج عن الإغراءات المادية التي تهديها الدول الغنية من أجل الحصول على هذه الأفكار بشكل يغلب عليه طابع الاستغلال.

من أجل التقليص من هذه الظاهرة السيئة في مجتمعاتنا، كان لزامًا علينا أن نفكر جيدًا ونكون أذكياء بما فيه الكفاية لإيجاد الحلول المناسبة التي تقطع سرقة الأفكار وتوقف الاستغلال بشكل عام، ويمكننا أن نجد المجتمع في حد ذاته له دور كبير في الحد من هذه الظاهرة، وذلك عن طريق مساعدة الحاملين للأفكار على تحقيقها بدل تركهم مضطرين للبحث عن بيع أفكارهم بأبخس الأثمان، فدور المجتمع الأساسي يتجلى في مواكبة ومرافقة الأفكار إلى أن تصبح مشاريع منفذة على أرض الواقع، فذلك له أثر إيجابي كبير على تقدم المحتوى الفكري بصفة عامة.

و شبابنا العربي في أمس الحاجة إلى تقديم يد العون و المساندة لنكون شبكة فكرية عربية ناجحة ممتدة على أوسع نطاق ممكن في العالم، وذلك بهدف زرع روح التثقيف و لذة الفكر الذي لا يقدر بثمن.

 

قد يهمك أيضًا : كيف تساعد الثقافة المالية على تحقيق الاستقلال المالي

برجاء تقييم المقال

الوسوم

فؤاد المهدي

شاب صاعد باحث و مفكر في العلوم الإنسانية و في العلوم التقنية "التكنولوجيا " و العلوم التجريبية . مبادؤه الفكر الإسلامي و الإنفتاح على العالم و دراسة كل ما هو متعلق بالحياة لا سيما من الجانب النفسي و العاطفي و الإنساني ، وذلك باعتباره " الإنسان " ، ذاك الكائن الذي يفكر ويشك و يحس و يفهم و يتذكر و يريد ... إيماني بالإنسان يعني لي الإرتقاء بالإنسانية و كل ما يتعلق بها .
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق