أسلوب حياة

الاستعداد للدخول المدرسي

ونحن على أبواب الدخول المدرسي الجديد، تجد الأسر العربية نفسها بين مطرقة الاستعداد النفسي و سندان الجهد البدني لمواكبة هذا الدخول، والذي يأتي بعد توقف للدراسة دام أسابيع عديدة، وبالتالي فإنها تجد صعوبة في التأقلم مع الوضع (الجديد القديم)، وكذلك التلاميذ يجدون هم الاخرين أنفسهم في وضعية صعبة للتأقلم مع هذا الدخول.

إذن ما هو المطلوب من أولياء الأمور تجاه ابنائهم لتجاوز هذه الفترة؟

هل هناك برنامج من الممكن اتباعه وتطبيقه حتى نصل الى النتائج المرجوة؟

هذه الأسئلة وغيرها سنحاول الإجابة عنها في هذا المقال ونحاول أيضا تسليط الضوء على عادات و تصرفات من الممكن أن تجعل الدخول المدرسي يمر بسلاسة ويمتد أثره إلى اخر السنة الدراسية.

من المعروف أننا أصبحنا أمة تسير بدون تخطيط  في تسيير غالب أمورها، وهذه من الأشياء التي لا يخطط لها أولياء الأمور حيث يجعلون الدخول المدرسي يمر بشكل عادي روتيني كل ما يميزه هو شراء الكتب والمستلزمات الدراسية للأبناء وربما ملابس جديدة، لكن هل فكر أحدنا في جعل هذه المناسبة نقطة انطلاق جديدة للأسرة بأكملها بحيث تتجند كلها بشكل متناغم من أجل تهيء ظروف النجاح للأبناء منذ انطلاق السنة الدراسية وليس الانتظار حتى قدوم الامتحانات؟

المطلوب من أولياء الأمور وضع مخطط سنوي تكون انطلاقته من بداية السنة الدراسية، تكون جميع المحطات مبرمجة فيه، ابتداء من التخطيط لتغيير نظام النوم في المنزل اذا لم يكن هناك نظام، بحيث يحدد وقت الذهاب الى النوم في وقت معين لجميع أفراد الأسرة، فلا معنى أن يظل الأبناء يشاهدون التلفاز إلى وقت متأخر من الليل صحبة الوالدين، ويظل هذين الأخرين يرددان نفس الأسطوانة المعروفة وهي مطالبة أبنائهم بالذهاب إلى السرير حتى يتمكنوا من القيام باكرا إلى الدراسة، بل يجب أن يكون ذلك نظام الأسرة بأكملها، وبالتالي يتعلم الأطفال بأن هناك برنامجا ومخططا يجب الالتزام به، بمعنى اخر يجب أن يكون هناك برنامج يطبق على الجميع، وبالتالي سيسهل ذلك الأمر على  الأطفال.

يجب على أولياء الأمور تهيء أطفالهم نفسيا للدخول المدرسي بالحديث معهم وسرد أهمية الدراسة والتحصيل العلمي في حياة الانسان، وأن بداية الدخول المدرسي بالأهمية التي يجب ألا يغفلها أحد، وهنا تأتي إحدى الامور الأكثر أهمية والتي ترسم معالم سنة دراسية كاملة وتجعلها تمر في ظروف جيدة. وضع برنامج للأبناء على غرار استعمال الزمن الذي يمنح لهم في مدراسهم، فكما أن استعمال الزمن المدرسي خاص بالمواد المدرسة ومددها الزمنية و بحصص الراحة … فإن استعمال الزمن المنزلي سيكون دوره مكملا لما سبق، بمعنى أنه سيكون عبارة عن مخطط لما يجب على الابن أو الابنة اتباعه عند الخروج من المدرسة والالتحاق بالمنزل، تحدد فيه فترة الأكل وفترة مشاهدة التلفاز أو اللعب على لوحة ذكية مثلا وفترة المراجعة وهي فترة مهمة جدا تساهم في تحسين مستوى التلميذ(ة) داخل الفصل الدراسي، واهم جدا من يعتقد بأن دور المدرسة كاف للرفع من مستوى التلميذ(ة) لوحده، إذا لم يكن هناك دعم نفسي و أسري ومواكبة داخل المنزل فإن ذلك سيعرض التلميذ(ة) لمشاكل جمة سنفرد لها مقالات في المستقبل بإذن الله، وعند الانتهاء من فترة المراجعة وهنا أؤكد على فكرة مهمة مفادها أن الأسرة مطالبة بمتابعة أبنائها بشكل يومي في دروسها حتى تحصل النتائج المرجوة، وبعد كل هذا يأتي وقت النوم، وقد سبق وقلت أنه يجب أن يشمل جميع أفراد الاسرة، حتى لا يحس الطفل بأنه يحمل عبء النوم باكرا والقيام باكرا لوحده بينما الاخرون يستمتعون بوقتهم كما يشاؤون.

إذا أخذت الأسرة بهذه النصائح وطبقتها فإنها بذلك تكون قد ضمنت بداية سنة دراسية جديدة ستكلل بالنجاح وتكون قد وضعت أرجل فلذات أكبادها على أول سلم النجاح، وأن الحياة تخطيط، فمن لا يخطط يخطط له كما يقال، ومن بعد هذا الدخول الجيد وتوافر جميع الظروف الملائمة ستمر السنة بسلاسة وبدون مشاكل، وتبقى أشياء أخرى سأفرد لها مقالات حتى تتمكن الأسر من تجاوز كل العقبات وتساهم بشكل كبير في نجاح الأبناء، فهذا الأخير هو مجهود مشترك بين عدة جهات أولها الأسرة.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

يونس كحال

إطار تربوي وكوتش مدرسي وكاتب من المغرب، سبق له الاشتغال في عدة مواقع الكترونية، يكتب حاليا في جرائد وطنية وعربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق