مال وأعمال

الاستثمار الأجنبي طريق خروج الاقتصاد العراقي من كبوته

ما يعانيه الاقتصاد العراقي أمر معقد جداً، حيث أن تركيبة أهواء العراقيين متقلبة ومزاجية ومتأثرة بالطائفية والقومية، وهذان العاملان المهمان أكثر ما يؤثر على قرارات الشعب الولائية.

أي دولة تريد أن تحمي نفسها من تدخلات الدول الأخرى ذات المصالح المتعاكسة مع مصلحتها القومية عليها أن تتخذ قراراً صارماً وواضحاً تجاه تلك الدول، إحدى هذه الحلول هو اختيارها لجبهة ما والاستمرار معها والعمل وفقاً للمصلحة العامة التي تدر بالنجاح والقوة على كبار هذه الجبهة، ونحن نعلم أن العالم اليوم ينحصر محور الصراع فيه على جبهتين، إحداهما تمثل الفكر الشيوعي، والآخر يمثل الفكر الرأسمالي، ولكل جبهة منهما موالين وأنصار، وعلى سبيل المثال الكوريتين، إحداهما اختارت معسكر الشيوعية (كوريا الشمالية)، وهي تقف جنباً الى جنب الدول التي تمثل هذا المحور، بينما اختارت الأخرى المعسكر الرأسمالي (كوريا الجنوبية)، وبدأت تعمل على هذا الأساس.

اقرأ أيضًا: بغداد «المحتلة».. كيف تتخلص العراق من الولاءات وقوى الاستقطاب؟

لهذا لا يمكن ارتماء الاقتصاد العراقي في أحضان دولة دون غيرها، ولكن هناك مخرج مناسب للعراق والعراقيين من أزمة الصراع بين الغرماء على أرض العراق، وهذا الحل يكمن في دعوة جبهتي الصراع العالمي (الشيوعيين والرأسماليين) إلى طاولة الاستثمار.

علينا أن نحدد أولاً ما تأثير كل دولة على العراق سياسياً واقتصادياً وعسكرياً، فهناك دول مثل إيران وتركيا يمتلكان منابع أهم مصدري المياه الأساسيين وهما نهري دجلة والفرات، ولهذا لابد من مراعاة إعطائهم الاستثمار الذي يجبرهم على إعطاء العراق حصصه المائية، وهذا على سبيل المثال لا الحصر.

ومن ثم توجه الاقتصاد العراقي إلى باقي الدول كالسعودية والكويت والأردن، وملاحظة ما يمكنهم فعله للتأثير على اقتصاد العراق بالسلب أو الإيجاب. وأهم ما يجب التفكير فيه هو تسليم الجبهة الشيوعية الاستثمارات الغربية للبلاد بشكل أساسي، والجبهة الرأسمالية تمنح الاستثمارات الشرقية بشكل أساسي، أما جنوب وشمال العراق فيمنح للدول ذات العلاقة الطيبة مع الجبهتين.

ولكن أي الاستثمارات يجب أن تمنح لهذه الدول؟ أهم الاستثمارات في الدرجة الأساسية هو الاستثمار الزراعي، هذا القطاع المهم في الاقتصاد العراقي سيوفر الاحتياجات الضرورية للبلاد من الخضار والفواكه والمحاصيل الزراعية المهمة كالرز والحنطة، وبالإمكان تصدير الوفرة منها وفق بنود يتم الاتفاق بها مع المستثمرين، ومن خلال القطاع الزراعي نستطيع أن نضمن حصص متوازنة من المياه خلال فترة الاستثمار، وتشغيل الأيدي العاملة العراقية، والتحرك نحو الاستثمار الصناعي من خلال تشغيل معامل التعليب، والاستفادة من المحاصيل الزراعية في إنتاج العصائر والشبس والحلويات ومعجون الطماطم وغيرها من المواد الاستهلاكية الأخرى.

نستفاد من القطاع الزراعي كثيراً بسبب أن دول الجوار كالكويت والسعودية ودول الخليج كالبحرين وقطر والإمارات لا تمتلك القدرة على الاستثمار الزراعي الكبير والواسع بسبب طبيعة الأرض والمساحة الجغرافية وعدم توفر المياه العذبة والأنهار الجارية، وهذا سيمنح العراق أفضلية في تصدير المحاصيل الزراعية للمنطقة.

أضف إلى ذلك، أن الاستثمارات الخارجية تساعد في إنعاش قطاعات الاقتصاد العراقي على غرار القطاع الحيواني وتربية الحيوانات الداجنة والمواشي وغيرها، مما يمنح فرصة للاستفادة من إيجاد مزارع لتربية هذه الحيوانات فضلاً عن مزارع تربية الأسماك، وخاصة أن أنواع اللحوم للحيوانات العراقية وكذلك أنواع الأسماك هي من الدرجة الممتازة، وغير متوفرة في دول حوض البحر الأبيض المتوسط والدول في شمال العراق، وهذا سيؤدي إلى الحاجة لإنشاء معامل إضافية للتعليب ولصناعة الأعلاف والأسمدة الحيوانية لدعم القطاع الزراعي.

يعني نجاح الاستثمار خروج العراق من ساحة الصراع؛، لأن كل دولة ستجد نفسها مرغمة على عدم افتعال المشاكل للاستفادة من استثمارها، وستجعل منهم أصدقاء، فالمصالح المادية أقوى تأثيراً على قرارات تلك البلدان. هم بحاجة إلى أمرين، استفادة من ثروات الاقتصاد العراقي وتوفير الحماية السياسية والعسكرية لبغداد، وكلا الأمرين متاح مع الاستثمارات ذات الأمد البعيد.

إضافةً إلى ذلك، الاستفادة من خيرات البلد المهملة، وتشغيل الشباب والخروج من الاعتماد على النفط الخام كمصدر للواردات العامة، وأيضاً فرصة لعودة الدينار العراقي إلى سابق عهده قبل أن يدمره الحصار الاقتصادي والذي استمرت آثاره حتى يومنا هذا، وفرصة للحكومة العراقية في إعادة فرض هيبتها الأمنية عندما تأمن من عدم تدخل دول الجوار في الشأن الداخلي، وكذلك فرصة لها للحد من الفساد الإداري والمالي في مؤسسات الدولة، لأنه كلما تحسنت الحالة الاقتصادية قلت الجريمة.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

نجم الجزائري

نجم عبد الودود الجزائري، ولدت في العراق في محافظة البصرة عام 1980، من ابوين عراقيين، حصلت على شهادة الدبلوم في تقنيات الهندسة المدنية عام 2000، وفي عام 2007 حصلت على شهادة البكالوريوس في ادارة الاعمال من جامعة البصرة، وظفت في جامعة البصرة وما زلت اعمل فيها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق