مدونات

الاحترام زرع مفيد

ضمن التصنيف الذي وضعه العالم موسلو في هرمه المعروف بهرم “موسلو”، وضع مجموعة من أهم الحاجات التي يحتاج إليها الإنسان، وصنفها حسب ترتيب الأكثر أهمية إلى الأقل أهمية، فالأكثر أهمية يكون في قاعدة الهرم والأقل كلما اتجهنا نحو الأعلى أي نحو القمة.

وضمن هذه الحاجات جعل الحاجة إلى الانتماء والتقدير والاحترام في المرتبة الثالثة بعد الحاجات الفيزيولوجية والحاجة إلى الانتماء، وهنا يبين أهمية التقدير والاحترام الذي يحتاج إليه الإنسان في حياته مع الآخرين ومع محيطه، وذلك لكونه يحتاج إلى من يقدر ذاته ويعي وجوده كإنسان ذو قيمة، وليس غاية أو وسيلة لتحقيق مصلحة ما فقط.

وللاحترام أثر في النفوس على الآخرين، فنرى مجموعة من الشخصيات الناجحة في العالم استطاعت أن تحقق نجاحاً مبهراً بفضل الاحترام الذي تتميز به، ومعظم الشعوب جعلوا من رؤساءهم ملوكاً فقط بفضل احترامهم وتقديرهم لهم، ومعظم الجرائم كانت على وشك الارتكاب فألغيت بفضل احترام البعض للآخر، فكما يزرع الحقد والحسد الغضب والأحزان، فإن الاحترام يصنع نوعاً من المحبة بين الآخرين بشكل مباشر أو غير مباشر.

إن دور الاحترام في زرع المحبه يتجلى في كون الآخر يفهم مجرد احترامك له أنك قدرته كإنسان ذو قيمة وكرامة، ولن تنظر إليه نظرة احتقان، فهذا يشكل لديه عاطفة تتحول إلى محبة تجاه المحترمين له.

أما عن كيفيه زرع ثقافة الاحترام، فتبدأ من المنزل قبل الشارع، وذلك إذا كانت الأسر والعائلات تزرع هذه القيم في بعضها البعض، فليس الطفل الصغير هو الوحيد الذي يحتاج إلى تلقينه قيمة الاحترام، ولكن يجب أن نبدأ بالاحترام بين الأزواج والاحترام بين الآباء وأبنائهم وبين كل أفراد العائلة بشكل سوي، فهذا يوجه بشكل غير مباشر إشارات تعليمية إلى الأطفال على وجه الخصوص على أن المجتمعات الإنسانية مجتمعات ليست عشوائية أو حيوانية، وإنما مجتمعات مبنية على إعطاء قيمة للآخرين وتقديرهم مقابل التبادل النفسي للاحترام.

وفي إطار تعليم الاحترام كثقافة للطفل، يجب ألا تقتصر هذه التربية في المنازل فقط، وإنما يجب أن تتعداها إلى الشارع كذلك والمدرسة، وذلك لكون المدرسة البيت الثاني للطفل، والشارع كون كل من في الشارع مسؤول على تلقين اﻵخرين ثقافة الاحترام، وبالطبع لا يكون هذا التلقين عن طريق إعطاء الدورس في الشارع والتحدث معهم عن هذا الموضوع، وإنما يكون فقط بتبادل نفس السلوك داخل المجتمع، فعندما ترتكب سلوكًا حسنًا يعطي قيمة أمام الملأ والعكس صحيح.

وبذلك نرى المجتمعات التي تنبني على ثقافة الاحترام كدولة اليابان مثلًا؛ فنرى أن كل من هاجر إليها امتثل لنفس قواعدها المبنية على الاحترام، وهكذا علم المجتمع الياباني على سبيل المثال طرقاً سلوكيةً حسنة للآخرين بطريقة غير مباشرة، وفي نفس الوقت زرع فيهم محبة هذا المجتمع العظيم.

الاحترام إذا زرع مفيد تتجلى أهميته في خلق حيز من الاحترام بين الشخص ومحيطه، وخلق علاقات جذب عاطفية ملؤها الود والتقدير، وبذلك يمكننا أن نقول أن الاحترام أنجح وسيلة للحرص على توطيد العلاقة بين الناس.

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

فؤاد المهدي

شاب صاعد باحث و مفكر في العلوم الإنسانية و في العلوم التقنية "التكنولوجيا " و العلوم التجريبية . مبادؤه الفكر الإسلامي و الإنفتاح على العالم و دراسة كل ما هو متعلق بالحياة لا سيما من الجانب النفسي و العاطفي و الإنساني ، وذلك باعتباره " الإنسان " ، ذاك الكائن الذي يفكر ويشك و يحس و يفهم و يتذكر و يريد ... إيماني بالإنسان يعني لي الإرتقاء بالإنسانية و كل ما يتعلق بها .
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق