سياسة وتاريخ

«الاتفاق العفن».. إسرائيل تنتظر اللحظة التاريخية لإعلان صفقة الضم

بعد الانقسام الحزبي في إسرائيل منذ أكثر من عام، وما نتج عنه من أزمة قوية، تنتظر تل أبيب الإعلان عن صفقة الضم ، ورغم المناوشات الحزبية التي واجهت حزب الليكود للإطاحة به، عاد الحزب أكثر قوة وخصومه أكثر ضعفًا.

ترجمت الأزمة السياسية بالفشل في الدورة الانتخابية الرئاسية الأولى والثانية والتهديد بالثالثة للذهاب إلى الجولة الرابعة، فأخيرًا نجح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بالخروج من متاهة الانقسام بحكومة موسعة وقوية ومتماسكة، بالتناوب مع خصمه السياسي بيني غانتس الذي سيستلمها بالفترة الثانية.

الاتفاق العفن

«الاتفاق سياسي عفن ومعطوب»، هكذا وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك، اتفاق «نتنياهو-غانتس» الأخير، وشدد باراك، على أن الاتفاق الحكومي يضعف الكنيست الإسرائيلي ومن شأنه أن يزعزع أسس النظام، كما يخضع المحكمة العليا لسلطة حكومة الغرض الواحد.

وأضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، أن صفقة الضم يمنح الحصانة لـ«متهم»، في إشارة إلى نتيناهو، وتابع: «لا أحد يتوقع أو يثق بأن نتنياهو سيلتزم بالاتفاق بعد تحطيم الأخير لكل الأحزاب و التكتلات التي واجهته»، وأكد إيهود باراك أنه في حال تولي نتنياهو الرئاسة فإنها ستكون حبل نجاته الأكيدة من المحكمة العليا، والتهم المقدمة ضده، والتماسات ضد الحكومة التي طالب بشطبها.

تأتي تلك الانتقادات لاتفاق نتنياهو مع غريمه السياسي غانتيس، وسط انشغال العالم خلال هذه الأيام بجائحة كورونا.

صفقة الضم: موافقة أمريكية ومعارضة أوروبية

وتستغل إسرائيل أزمة كورونا لتطبيق خطتها بضم الضفة المحتلة، وفقاً لما يحقق مطامعها بالسيطرة على الضفة المحتلة والأغوار، وكان السفير الأميركي في إسرائيل ديفيد فريدمان، أبلغ حكومة تل أبيب بأن واشنطن جاهزة تماماً لتنفيذ خطوة الضم، وأوضح فريدمان أن الولايات المتحدة تنصح إسرائيل بالتريث في ضم المستوطنات والأغوار حتى نهاية أغسطس المقبل.

يًشار إلى أن تلك التصريحات الأمريكية صدرت رغم تحذير البعض في الساحة الإسرائيلية من مخاطر عملية ضم الضفة، ويحرص المقربون من نتنياهو على إنجاح تلك الصفقة باعتبارها ذروة إرثه السياسي.

وتعد خطة نتنياهو من أهم بنود البرنامج الائتلافي مع غانتس، وتنص الخطة على أنه يحق لرئيس الحكومة أن يتقدم بمشروع الضم للكنسيت مطلع يوليو المقبل.

وحاول غانتس تأجيل تنفيذ صفقة الضم، لكن نتنياهو رفض مقترح خصمه السياسي، ويهدف رئيس الوزراء الحالي، أن يسجل في تاريخه أنه أقدم على ضم أجزاء من الضفة، ويحافظ بذلك على دعم حلفائه في اليمين المتطرف، ويخشى نتنياهو من نجاح المرشح للانتخابات الأمريكية 2020 جو بايدين في انتخابات الرئاسة على حساب منافسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وعلى الجانب الأوروبي، يعتبر موقف الاتحاد الأوروبي الغارق بجائحة كورونا أعلى صوتاً لتحذير الاحتلال من اتخاذ أي خطوات أحادية، واحتج عشرة سفراء أوربيين رسمياً لإسرائيل، موضحين أن ضم الضفة الغربية آْثار خطيرة على الاستقرار الإقليمي ووضع إسرائيل في العالم.

وأكد المسئولون الأوروبيون أن الضم يشكل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي ويعيق جهود عملية السلام، وفي بريطانيا، طالب 130 نائباً لرئيس الوزراء بوريس جونسون، لفرض عقوبات على إسرائيل في حال قيامها بضم مناطق من الضفة الغربية.

السلطة الفلسطينية تتحرك بأيدٍ مغلولة

من جانبها، تحاول السلطة الفلسطينية إيقاف التحركات الإسرائيلية والأمريكية باتصالات عربية ودولية، وعقدت السلطة الفلسطينية اجتماعات لتقرير الفعاليات على الأرض في محاولة لإفشال الخطة الإسرائيلية.

وبدا الموقف العربي خجول وغير مجدي، بالرغم من جلسة الجامعة العربية، الخميس الماضي، لوقف كافة التحركات الإسرائيلية، أما في غزة، فإن القطاع منشغل عن صفقة إسرائيل التي تسمى صفقة الضم ، بصفقة أخرى تتضمن تبادل الأسرى مع الجانب الإسرائيلي.

وتصر حركة المقاومة الإسلامية حماس على إبرام الصفقة على مرحلة واحدة، باعتبارها أقرب من أي وقت مضى بسبب مخاوف إسرائيل من انتشار وباء كورونا في سجونها، وترى القيادة في غزة أن هذه الخطوة تعزز ثقتها لدى الشارع وإثبات سيطرتها على الوضع الميداني.

وفي هذا الجانب، تبذل مصر جهوداً حثيثة لإنجاز صفقة التبادل لتعزيز الهدوء في القطاع مما يؤثر على الوضع الأمني في سيناء.

خذلان عربي مستمر وتطبيع من نوع جديد

عزز تفشي وباء كورونا تطبيع الدول العربية مع إسرائيل، بعد أن أثبتت الأزمة الحالية أن تل أبيب لديها مرتكزات قوية في المنطقة، وفي هذا الجانب، قال يوآل جوزينكسي الباحث بمركز دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب، إن إسرائيل حصلت مؤخراً على مقدرات طبية من الخليج بشكل غير معلن.

وغني عن الذكر، احتواء المسلسلات العربية بدعوة مباشرة للتطبيع مع الاحتلال، من خلال أعمال فنية تناقش أهمية العلاقات مع إسرائيل.

 

قد يهمك أيضًا : كساد عالمي مقبل.. فهل سينهار الاقتصاد الإسرائيلي أيضًا؟

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق