ريادة أعمال وإدارة

الاتجاهات الحديثة المؤثرة على إدارة الموارد البشرية

مقدمة:

تُعد إدارة الموارد البشرية من أكثر الأنشطة أهمية في إدارة المنظمات الحديثة، كما تعد بمثابة القلب النابض للإدارة الحديثة؛ لدورها الرئيس في تميز المنظمات وزيادة إنتاجيتها وفاعليتها وقدرتها التنافسية، فهي المورد الحقيقي للمنظمة، وهي مصدر كل نجاح وتطور وتقدم للمنظمة، كما أنّ المتغيرات السريعة والمتلاحقة على المستوى العالمي، وما يشهده العالم من تطور ونهضة في جوانب الحياة كافة؛ أدّى إلى قناعة تامة لدى قيادات المنظمات بضرورة الاهتمام بالعنصر البشري، وتنميته وبناء وتطوير وتحسين قدراته؛ كونه أحد عناصر الهيكل التنظيمي للمنظمة، وأحد أهم أسباب بقائها واستمرارها، أيضًا أدى إلى التحول من التركيز على الأموال باعتبارها أهم الأصول في المنظمة إلى التركيز على المعرفة وكيفية توظيفها من خلال العنصر البشريحيث إنّها من أهم وأعظم المدخلات لنجاح المنظمة.

في وقتنا المعاصر لم يعد هناك شك في أنّ الموارد البشرية هي إحدى المقومات الأساسية لنجاح المنظمة، بل يمكن القول إنّها المحدد الأول والأساس لهذا النجاح،حيث إنّ توافر قوى عاملة ذات كفاءة يعمل على دعم المنظمة للقيام بأعباء العمل، وتحقيق أهدافها التنظيمية، والتميز والفاعلية في الأداء، واستخدام الإمكانيات المتاحة للمنظمة بأكبر كفاءة ممكنة(خليل، 2015).

إنّتطور بيئة الأعمال جعل عدة قضايا وتحديات معاصرة تطفو على السطح؛ لتصبح موضوعًا للنقاش في مجال إدارة الموارد البشرية؛ نتيجة للمتغيرات والتوجهات العالمية، ولعلّ أبرز ما أحدثته المتغيرات والتوجهات العالمية وروافدها الإقليمية والمحلية من تأثيرات جذرية في مفاهيم الإدارة الجديدة، هو ذلك الانشغال التام والعناية الفائقة بالموارد البشرية باعتبارها حجر الأساس والمورد الأهم الذي تعتمد عليه الإدارة في تحقيق أهدافها، وقد تبلور هذا الاقتناع الكامل بالدور الرئيس للموارد البشرية في مجموعة الأسس الآتية التي يتضمنها هيكل الفكر الإداري الجديد(خروبي ونجيمي، 2018):

  • إنّ المورد البشري هو بالدرجة الأولى طاقة ذهنية وقدرة فكرية ومصدر للمعلومات والاقتراحات والابتكارات، وعنصر فاعل وقادر على المشاركة الإيجابية بالفكر والرأي.
  • إنّ الإنسان في منظمة الأعمال يرغب بطبيعته في المشاركة وتحمل المسئولية، ولا يقتنع بمجرد الأداء السلبي لمجموعة من المهام تحددها له الإدارة، بل هو يريد المبادرة والسعي إلى التطوير والإنجاز.
  • إنّ الإنسان إذا أُحسن اختياره وإعداده وتدريبه وإسناد العمل المتوافق مع مهاراته ورغباته، فإنه يكفي بعد ذلك توجيهه عن بعد وبشكل غير مباشر، ولا يحتاج إلى التدخل التفصيلي من المشرف أو الرقابة اللصيقة لضمان أداءه لعمله.
  • إنّ الإنسان يزيد عطاؤه وترتفع كفاءته إذا عمل في مجموعة (فريق) من الزملاء يشتركون معًا في تحمل مسئوليات العمل وتحقيق نتائج محددة.

وقد تكاملت لذلك مفاهيم حديثة في إدارة الموارد البشرية تتناول قضايا استثمار الموارد البشرية من منظور شامل ومتكامل يعكس كل الإسهامات والإضافات الإيجابية لتيارات فكرية متجددة مستمدة من النموذج الفكري الجديد للإدارة المواكب لحركة المتغيرات وظروف عالم العولمة والتنافسية(خروبي ونجيمي، 2018).

القضايا المؤثرة في مجال إدارة الموارد البشرية:

  1. إدارة الموارد البشرية في ظل مدخل إدارة الجودة الشاملة:

إنّ النظرة إلى العنصر البشري قد تغيرت عما كانت عليه في السابق، فقد أصبح العنصر البشري أهم عناصر المنظمة، وبات يحتل مكانة كبيرة داخل المنظمة، ونتيجة لذلك أصبحت البرامج الإدارية الحديثة تولى العنصر البشري اهتمامًا كبيرًا، ومن أمثلة هذه البرامج برامج إدارة الجودة الشاملة.

تعد إدارة الجودة الشاملة من المفاهيم الإدارية التي يمكن لأيّ منظمة الأخذ بها من أجل الوصول إلى الأداء التنظيمي المتميز، وتعرّف بأنّها التطوير والمحافظة على إمكانيات المؤسسة من أجل تحسين الجودة وبشكل مستمر، والإيفاء بمتطلبات المستفيد وتجاوزها، وكذلك البحث عن الجودة وتطبيقها في أي مظهر من مظاهر العمل، بدءًا من التعرف على احتياجات المستفيد، وانتهاءً بمعرفة مدى رضا المستفيد عن الخدمات والمنتجات المقدمة له(قاصب وبوشنب، 2017).

ولقد اختلف الباحثون في تعريفهم لإدارة الجودة الشاملة فكل منهم له اتجاهه الذي يختلف عن اتجاه الآخر، إلّا أنّهم اشتركوا في أنّإدارة الجودة لم تعد تركز على جودة المنتج أو الخدمة المقدمة فقط، إنّما توسع مفهومها ليشمل كل العمليات والأنشطة في المنظمة بما في ذلك الأنشطة التي تمارسها إدارة الموارد البشرية(قاصب وبوشنب، 2017).

وتُعدإدارة الموارد البشرية ركيزة مهمة من ركائز الجودة الشاملة حيث إنّ تحقيق مستوى عالٍ من الجودة يعتمد على الاستخدام الأمثل لمهارات وقدرات القوى العاملة في المنظمة، وهذا يتطلب أن يكون موظفوها محل الاهتمام في جميع النواحي بدءًا من عملية التوظيف، والتدريب، والتحفيز، وتقييم الأداء…إلخ، وانتهاءً بالمشاركة في كشف المشكلات وإيجاد الحلول المناسبة لها؛ لتحقيق التحسين المستمر، وتفصيلها كما يلي (بن على ونوري، 2020):

  • إدارة الجودة الشاملة والتوظيف:

تُعد عملية التوظيف نقطة الأساس في خلق وترسيخ ثقافة الجودة الشاملة،حيث إنّ نجاح برامج الجودة في المنظمات يعتمد على طبيعة الموظفين الذين يقومون بتقديم وتوصيل الجودة للمستهلكين، حيث يجب على المنظمات اختيار الأفراد الذين لديهم المعرفة والمهارات والقدرات التي تتناسب مع فلسفة إدارة الجودة الشاملة، وكذلك اختيار الأفراد الذين لديهم الرغبة والقدرة على تعلم معارف ومهارات جديدة، وهنا يلعب قسم إدارة الموارد البشرية دورًا هامًا في الوصول إلى هؤلاء الأفراد من خلال سلسلة الخطوات التي تقوم بها في عملية التوظيف.

  • إدارة الجودة الشاملة والتدريب:

التدريب في محتواه الشامل هو بمثابة إعطاء معارف ومهارات معينة في مجال معين لمواجهة ظروف عمل معين أو موقف معين داخل المنظمة، ومن ثم فإنّ هذه المعارف والمهارات المتصلة بإدارة الجودة الشاملة سوف تمر بخطوات ومراحل متعددة ومترابطة، وبصفة عامة فإنّ التطبيق الناجح والفعال لإدارة الجودة الشاملة يعتمد على إيجاد التوازن المناسب للمراحل التدريبية المتعددة داخل المنظمة، كما ويشمل التدريب على الجودة المستويات الإدارية كافة من الإدارة العليا إلى الإدارة الوسطى إلى الإدارة التنفيذية.

  • إدارة الجودة الشاملة وتقييم الأداء:

يستدعي تطبيق إدارة الجودة الشاملة في المنظمة التخلي عن نظام تقييم الأداء التقليدي؛ لأنّه لا يتماشى مع مبادئها وأهدافها، ولا بد من اعتماد نظام أخر تظهر خصائصه جيدًا وبشكل يحقق الإنتاجية ومتفق مع مبادئ إدارة الجودة الشاملة.

  • إدارة الجودة الشاملة وأنظمة التحفيز والمكافآت والتعويضات:

تسهم سياسة التحفيز الإنساني في رفع الروح المعنوية لدى العاملين، وبشكل خاص تقدير جهودهم المبذولة في إنجاح إدارة الجودة الشاملة، وحتى تحقق أنظمة التحفيز والمكافآت الفائدة المرجوة منها يجب أن تعكس مساهمات طرق الجودة في تحقيق أهداف المنظمة بالإضافة إلى مكافأة الموظفين على المهارات الثانوية التي يتمتعون بها.

دور إدارة الموارد البشرية في تطبيق إدارة الجودة الشاملة:

يجب على إدارة الموارد البشرية القيام بالعديد من الأدوار؛ بهدف تطبيق إدارة الجودة الشاملة، ويمكن إجمالها فيما يلي (ابن سعد وامشيري، 2018):

  • نشر الوعي بثقافة الجودة الشاملة.
  • مساعدة الأفراد على تقبل التغيير، والتقليل من الخوف منه ومقاومته.
  • إعادة النظر في تصميم الوظائف ووصفها، بما يتلاءم مع العمليات الجديدة.
  • اختيار عاملين جدد وتوظيفهم وفق معايير جديدة، وشروط تتوافق ومؤهلاتهم مع متطلبات تطبيق الجودة الشاملة، والتركيز على المهارات الفكرية والإبداع، لا على المهارات الفنية.
  • إعادة النظر في نظام الحوافز، والتركيز على الحوافز الجماعية، بدلًا من التركيز على الحوافز الفردية، والتركيز أيضًا على الحوافز المعنوية، مثل: الانتماء لفريق العمل، والمشاركة في اتخاذ القرارات، لا على الحوافز المادية فقط.
  • التدريب المستمر، حيث يتطلب تطبيق إدارة الجودة الشاملة خططًا وبرامج تدريبية تتناسب مع فلسفة الجودة ومبادئها، ويجب أن يشمل التدريب على المجالات التالية؛ لغرض تغيير ثقافة المنظمة: قيادة التحسين والتطوير، المفاهيم الأساسية لإدارة الجودة، توليد الأفكار الإبداعية، أدوات حل المشاكل، الاتصال الفعال، بناء فرق العمل.
  • إعادة النظر في نظام تقييم الأداء، يجب أن يُبنى على أساس فرق العمل، والتركيز على التقييم المستمر، بدلاً من التقييم السنوي، ووفق أسلوب 360 درجة، أي بمعني التقييم لا يعتمد على الرئيس المباشر، وإنّما يشترك في عملية التقييم الزملاء والموردون والعملاء.

يمكننا القول أنّ هناك توأمة خالصة، وعلاقة وثيقة بين إدارة الجودة الشاملة وإدارة الموارد البشرية تقوم على محور رئيس يهدف إلى إحداث نقلة نوعية في توجيه العاملين، وتمكين وتعزيز الولاء والانتماء التنظيمي لديهم، والمشاركة في التخطيط، وتحسين رغبات المستفيدين من المنظمة.فإدارة الجودة الشاملة تعد نظامًا حديثًا متكاملًا مبني على العمل ضمن فريق، وخلق روح التعاون، ويهدف إلى تحقيق استدامة التحسين والتميز والإبداع في جميع نواحي المنظمة، وذلك من خلال الاستخدام الأمثل للموارد البشرية والمادية المتاحة، وإنّ امتلاك المنظمة لإدارة موارد بشرية كفؤة يؤدّ إلى القدرة العالية في لعب دور رئيس وهام في تطبيق إدارة الجودة، والقدرة على الوقوفبجانب الإدارات العليا؛ لمساندتها في تطبيق جميع مراحل وخطوات تطبيق الجودة.

  1. إدارة الموارد البشرية في ظل مدخل المعرفة:

إدارة الموارد البشرية شريك أساسي لجميع المديرين التنفيذيين في بناء وتنفيذ استراتيجية المنظمة، وإدارة الموارد البشرية مصدر للخبرة في تأكيد جودة الأداء وتحقيق نتائج أفضل للمنظمة، وإنّإدارة الموارد البشرية راعية لمصالح العاملين، وأداة التعبير عن اهتماماتهم وتوصيلها إلى الإدارة العليا للمنظمة، ورائد التطوير في المنظمة ومصدر الأفكار الجديدة.

المدخل التقليدي لإدارة الموارد البشرية مدخل إدارة الموارد البشرية بالمعرفة
–        تهتم بالبناء المادي للإنسان.

–        تركز على الأداء الآلي للمهام.

–        لا تتطلب فكر الإنسان ومعارفه.

–        لا تطبق مفهوم التمكين.

–        تركز على العناصر المادية في محيط الأداء.

–        تركز على استخدام الحوافز المالية والمادية.

–        تركز تنمية مهارات وقدرات الفرد الميكانيكية

–        تهتم بعقل الإنسان ومعارفه.

–        تركز على الأداء الفكري والذهني.

–        تسعى لاستخلاص المعرفة الكامنة.

–        تطبق مبدأ وتقنيات التمكين.

–    تركز على استخدام الحوافز المعنوية ومنح الصلاحيات.

–        تهتم بتنمية القدرات الفكرية والطاقات الإبداعية للفرد.

المصدر: (خليل، 2015، ص 115).

إنّإدارة الموارد البشرية بالمعرفة تقوم بدور هام في تنمية الموارد البشرية من خلال عدة نقاط كالآتي (خليل، 2015):

  • اختيار الأفراد من ذوي القدرات المعرفية.
  • التعرف المستمر على الرصيد المعرفي المختزن لدى الأفراد (رأس المال البشري أو المعرفة الكامنة)، والعمل على تنميته بالتدريب والتوجيه والحفز.
  • السعي لاستخلاص المعرفة الكامنة وتحويلها إلى أصول فكرية (أي أصول معلنة ومملوكة لمنظمة).
  • التوثيق المنتظم والشامل للعمليات الفكريةكافة (عمليات التخطيط، الدراسات، التصميم، التغيير والتطوير، …) التي تتم في المنظمة، وتأكيد حقوقها فيما يتحصل عليه الأفراد من معرفة بسبب مشاركتهم في هذه العمليات، وتقنين أسلوب استفادة المنظمة منها.
  • تحويل الأصول الفكرية إلى ملكية فكرية بتطبيق القانون المنظم، وحفظ حقوق المنظمة.
  • تحويل رأس المال الفكري إلى قيمة سوقية من خلال الاختراع والابتكار.
  1. أثر تكنولوجيا المعلومات على إدارة الموارد البشرية:

أدى التطور المتسارع في تكنولوجيا المعلومات إلى حتمية اهتمام المنظمات بمواكبة هذه المتغيرات لتأكيد بقاءها، واستمراريتها ونموها، خصوصاً على احتدام شدة المنافسة، واكتساب المنظمة للتكنولوجيات الحديثة لا يقتصر فقط على اكتساب أحدث التقنيات، وإنّما يرتكز أيضًا على تطوير وتدريب وتمكين العنصر البشري من استخدام هذه التكنولوجيات الجديدة التي تتسم بالتطور والتعقيد.

كما إنّ تطبيق المنظمة لتكنولوجيا المعلومات ينجم عنه عدة فوائدمن أهمها ما يلي (قاصب، وبوشنب، 2017):

  • رفع مستوى الأداء: يؤثر تطبيق تكنولوجيا المعلومات تأثيرًا إيجابيًا على مستويات الأداء بالمنظمات بشرط وجود درجة من التوافق بين ظروف المنظمة واستراتيجيات تطبيق تكنولوجيا المعلومات.
  • زيادة قيمة المنظمة: تلعب تكنولوجيا المعلومات دورًا بارزًا في خلق قيمة المنظمة، بالإضافة إلى مساعدتها في تنفيذ استراتيجياتها وخاصة في ظروف زيادة حدة المنافسة بين المنظمات.
  • فعالية اتخاذ القرارات: تيسر تكنولوجيا المعلومات مهمة المديرين في اتخاذ القرارات التنظيمية، وذلك من خلال توفير البيانات والمعلومات الدقيقة والملائمة في التوقيت المناسب وبالشروط المطلوبة.
  • تنمية العمل وفق نظم واضحة وطرق عمل محددة، فتكنولوجيا المعلومات توفر الأدوات التي تعمل على توفير النظام والانضباط بالوحدات الإدارية.
  • تدعيم نجاح المنظمات ذات المجالات الإدارية والتنظيمية المعقدة والتي يصعب فيها استخدام النظم التقليدية.
  • تنمية السلوك الإيجابي لأفراد المنظمة، وذلك يبدو من خلال تأثيرها على تدعيم عمليات الاتصالات داخل وخارج المنظمة إلى جانب مساعدتها على إدارة الوقت بكفاءة وتقليل درجة الغموض المحيط بجناح العمل.

أيضاً إنّ عملية تطبيق تكنولوجيا المعلومات تستلزم توفر عدة متطلبات تتعلق بالمورد البشري، ومن أهمها ما يلي (المغربي، 2009):

  • تطبيق الأساليب الحديثة والمعاصرة في مختلف سياسات الموارد البشرية مثل التعيين، التحفيز التدريب…. إلخ.
  • إتاحة الفرصة للترقية وتنمية الكفاءات وتطوير المسارات الوظيفية أمام العاملين في مجال تكنولوجيا المعلومات.
  • تنمية نظام فعال للمزايا والأجور للعاملين في مجال تكنولوجيا المعلومات يساعد على إخراج ما لديهم من طاقات وابداعات.
  • الانتقال من الوسائل التقليدية في تقييم العاملين إلى الوسائل الحديثة التي تعتمد على المداخل المعتمدة في التقييم على أساس فرق العمل.
  • تدعيم وجود الكوادر البشرية ذات الاستعداد والإصرار والرغبة في تبني تكنولوجيا المعلومات وتطبيقها في مختلف قطاعات النشاط.
  • توفير البرامج التدريبية التي تسعى إلى تنمية قدرات الأفراد فيما يتعلق بالتفكير والابتكار والإبداع.
  • زيادة قدرات العاملين على التعلم، وحثهم على التعرف على كل ما هو حديث في مجال تكنولوجيا المعلومات.
  1. تأثير العولمة على أنشطة الموارد البشرية:

تأثير العولمة على إدارة الموارد البشرية قد مس مختلف أنشطتها وأدى إلى نتائج متعلقة بهذه الأنشطة، وفيما يلي عرض لأهم النتائج المرتبطة بالعولمة والمتعلقة بأنشطة إدارة الموارد البشرية:

  • النتائج المرتبطة بتخطيط الموارد البشرية إلى جانب عمليات الاستقطاب والاختيار والتعيين، من أهم هذه النتائج نجد(المغربي، 2009):
  • اختفاء فرص التوظيف التي تستمر مدى الحياة.
  • تراجع دور الاتحاديات العمالية.
  • التحول التدريجي نحو استخدام العمالة المؤقتة.
  • تراجع الإحساس بالأمان الوظيفي نتيجة زيادة العمالة المؤقتة؛ مما أدى الى تقليل ضغطهم من أجل زيادة الأجور.
  • انتشار البطالة، حيث إنّ اندماج الشركات لزيادة قدراتها التنافسية قد ساهم في تفاقم معدلاتها، نتيجة الاستغناء عن عدد كبير من الموظفين.
  • ظهور أشكال جديد للعمل، ومن هذه الأشكال العمل لبعض الوقت، العمل عن بعد عن طريق الشبكات الإلكترونية.
  • النتائج المرتبطة بالتدريب والتعليم:

لقد نتج عن العولمة عدة اتجاهات لوظيفة التدريب وتنمية الموارد البشرية في القرن الحادي والعشرين، أهمها(قاصب وبوشنب، 2017):

  • استمرار مستويات المهارات المطلوبة في سوق العمل في التزايد كاستجابة للتغير التكنولوجي السريع.
  • قوة العمل من المتوقع أن تكون أكثر معرفة وقدرة على التعلم وأكثر تنوعًا.
  • إحداث ثورة في أساليب وطرق التدريب والتعليم باستمرار بسبب تأثير شبكة الإنترنت التي تعطي قدرة كبيرة على الاتصال مع قواعد البيانات والمعلومات بسرعة هائلة.
  • انتشار التعليم عن بعد بواسطة تكنولوجيا الاتصال والمعلومات المتقدمة، وإمكانية عقد البرامج والدورات التكوينية والتدريبية عن بعد دون انتقال المتدربين.
  • استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وشبكات الانترنت لتنفيذ التدريب في أكثر من موقع في وقت واحد.
  • إتاحة شبكة المعلومات الداخلية إمكانية معرفة مديري التدريب والتنمية في المنظمة للاحتياجات التدريبيةكافة.
  • نتائج العولمة المرتبطة بمجال المسار الوظيفي:

التغيرات والتطورات التي حدثت في مجال الموارد البشرية بفعل التكنولوجيا والعولمة أدت إلى ظهور تأثيرات على المسارات المهنية والوظيفية يمكن إيضاحها فيما يلي(قاصب وبوشنب، 2017):

  • إنّ معالم المسارات الوظيفية لم تعد محددة كما كانت في الماضي وأصبحت الحركة الوظيفية سريعة بين مجالات العمل المختلفةكافة، سواء تعلق الأمر بالحركة الداخلية بين إدارات المنظمة أو الحركة الخارجية بين المنظمات والشركات المختلفة.
  • أصبح على المسئولين في إدارة الموارد البشرية العمل مباشرة مع المديرين التنفيذيين ومع الإدارة العليا، ومعرفة ما تفكر فيه هذه الأخيرة بالنسبة لأهداف استراتيجية المنظمة وتأثيراتها على جذب، تنمية والاحتفاظ بأفضل الموارد البشرية.
  • تحويل الأنشطة الخاصة بالعلاقات مع العاملين إلى المديرين التنفيذيين، وهم الرؤساء المباشرون لهم أما الأنشطة الاستراتيجية فيجب أن تؤدي بواسطة المتخصصين في الموارد البشرية.

الدور الجديد لإدارة الموارد البشرية:

إنّ الحاجة لتطوير تلك القدرات قد فرضت دورًا جديدًا لإدارة الموارد البشرية، والدور الجديد لإدارة الموارد البشرية يعتبر مدخل لتطبيق الفلسفة الجديدة لإدارة الموارد البشرية، ويمكن تلخيص هذا الدور في الآتي(خروبي ونجيمي، 2018):

  • أن تشارك في تنفيذ استراتيجية المنظمة: يجب على المدراء أن يشركوا العاملين في المناقشات ذات الصلة بأساليب تنظيم المنظمة في إطار تنفيذ الاستراتيجية، وتوفير الظروف المناسبة لإنجاح هذه المناقشات.
  • أن تصبح خبيرًا إداريًا: يجب رفع كفاءة العاملين عن طريق التدريب؛ ليساهموا في تطوير كفاءة المنظمة بكاملها وبهذا يسهل عليهم إنجاز كثير من العمليات بشكل أفضل وأسرع وأقل تكلفة، وإنّإيجاد مثل هذه العمليات يعد جزءًا من دوره كخبير إداري في الوقت الحاضر والمستقبل.
  • أن تكون مناصرًا للعاملين: العمل على إحساس العاملين بمناصرتهم لهم والوقوف بجانبهم وتلبية طلباتهم ومشاركتهم واستشارتهم؛ حتى يصبحوا الأداة الفعالة للمنظمة.
  • أن تصبح إدارة للتغيير: تستطيع أن تحقق حلم أيّ منظمة بأن تكون الأولى في الأسواق العالمية من خلال جعل العاملين مدركين لمهمتهم تمامًا، وتحويلها إلى سلوكيات عن طريق مساعدتهم على تشخيص أي الأعمال التي يمكن وقفها أو جعل الاستمرار بها، وأن يشعروا في العمل على جعل رؤيتهم واقعية، وإنّ تغيير العاملين وهم يستبدلون مقاومة هذا التغيير بالعزيمة والتصميم على الاستجابة له ومواكبته واستبدال الخوف من التغيير باللهفة والإثارة.

إنّ منظمة المستقبل ستشهد المزيد من التركيز على نوعية جديدة من العاملين الذين تتوافر فيهم قدرات ومهارات عالية فى الأداء، بالإضافة إلى القدرات الخاصة بفهم طبيعة العنصر البشرى والنواحي الإنسانية المرتبطة به، والإدراك والتحليل الجيد لمتغيرات البيئة المحيطة وقبول التغيير والابتكار، ومن أجل توافق الفكر الإداري الجديد لإدارة الموارد البشرية مع فلسفة الإدارة الجديدة، فمن الأهمية تمتع الموارد البشرية الجديدة بخصائص مهمة تتناسب مع واقع ظروف العمل الجديدة ومن أهمها(خروبي ونجيمي، 2018):

  • الرغبة في الإنجاز Achievement Motivation
  • السعي إلى التميـز In Search of Excellence
  • تحمل المخاطـر Risk Taking
  • الابتكار والتجديــد Innovation & Creativity
  • الاستعداد للخدمة Service Oriented
  • التركيز على النتائج Results Focused
  • الاقتناع بفكر الجودة Quality Oriented
  • العمل في الوقت الحقيقي Work in Real Time
  • تقبل واستيعاب التغيير Managing Change
  • تحول نظم وعلاقات العمل من مفهوم “الاستخدام” إلى مفهوم “الشراكة”، وتغير النظرة إلى الموارد البشرية من كونهم “أجراء” إلى كونهم” أصحاب مصلحة “في المنظمة.
  • تحول اهتمام إدارة الموارد البشرية من مجرد توفير اليد العاملة لقطاعات المنظمة المختلفة إلى اهتمام أصيل بتشغيل الموارد البشرية لتحقيق النتائج المستهدفة من استقطابهم للعمل وذلك بتفعيل مفهوم. “إدارة الأداء “Performance Management”.

الإجراءات المقترحة لتنمية الموارد البشرية في ضوء الاتجاهات الحديثة:

قد حدد حجي وآخرون (2019) مجموعة من الإجراءات المقترحة لتنمية الموارد البشرية في ضوء الاتجاهات الحديثة، ومن هذه الإجراءات ما يلي:

  • بدء برنامج قوي للتثقيف والتحسين الذاتي لكل فرد.
  • الاهتمام بالتدريب المستمر على رأس العمل.
  • تخفيض المعوقات والحدود بين الأقسام الوظيفية لبناء فرق العمل.
  • الاشتراك في عضوية المؤسسات ذات العلاقة على المستوى الاقليمي والعالمي، مما يشجع المساهمة والتعاون في تطوير المنظمة.
  • تشجيع الأعمال البحثية والتطويرية وتعزيز الثقة بالبحث العلمي ودعمه معنوياً ومادياً.
  • تبني ثقافة تنظيمية تشجع العاملين على مشاركة المعرفة وتبادلها بشكل فعال وتكافؤ من يملكها.
  • عقد اللقاء والمؤتمرات والندوات العلمية وغيرها، حيث تمثل هذه الروافد آليات لنقل وتبادل وتطوير المعرفة داخل المنظمة وخارجها بالشكل الذي يسهم في تنمية مواردها البشرية، وتحقيق تميز في أدائها البحثي والعملي.

ونخلص ممّا سبق أنّ الاتجاهات الحديثة المؤثرة على إدارة الموارد البشرية لا تنحصر في النقاط سابقة الذكر على الرغم من أهميتها ووزنها الكبير في التأثير على إدارة الموارد البشرية، بل يمكن أن تعدد إلى أكثر من ذلك، ولكن في خضم التطوراتالتي نحياها، وفي ظل الانفجار السكاني الهائل، والتطور التكنولوجي السريع، وتعدد المتغيرات اللحظية في مناحي الحياة كافة ظهرت الحاجة إلى العنصر البشري، والذي يُعد محور العملية الإدارية، وأصبح لزامًا على المنظمات الاهتمام الكبير،والبحث المستمر والمكثف في كيفية تنمية الموارد البشرية داخلها التي تنفذ أنشطتها ومشاريعها وتحقق أهدافها، والعمل بشكل كبير على إعدادها إعدادًا جيدًا يتناغم مع متطلبات العصر.

المراجع

ابن سعد، مختار، وامشيري، حليمة (2018) أثر ممارسة إدارة الموارد البشرية على تطبيق إدارة الجودة الشاملة بالإدارة العامة للشركة العربية للأسمنت المساهمة: دراسة تحليلية للاقتصاد الليبي خلال الفترة 1962-2012، مجلة دراسات الاقتصاد والأعمال، جامعة مصراته، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، س17، عدد خاص، 59-100.

بن على، عائشة، ونوري، منير (2015) دور إدارة الموارد البشرية في ظل إدارة الجودة الشاملة، مجلة المالية والأسواق، جامعة عبد الحميد بن باديس مستغانم- مخبر ديناميكية الاقتصاد الكلي والتغيرات الهيكلية دينامكس، ع2، 304-326.

حجي، أحمد، وأبو النيل، هانم، وحسين، سلامة (2019) تنمية الموارد البشرية بالجامعات في ضوء الاتجاهات الحديثة، مجلة كلية التربية، جامعة بنها، مج30، ع 120، 94-126.

خروبي، يوسف، ونجيمي، عيسى (2018) التزام إدارة الموارد البشرية بمعالم واتجاهات الإدارة الجديدة كمطلب للتكيف مع خصائص التغير في بيئة الأعمال: دراسة نظرية تحليلية، مجلة العلوم الإدارية والمالية، جامعة الشهيد حمه لخضر الوادي، مج2، ع2، 107-119.

خليل، تامر (2015) الاتجاهات الحديثة لإدارة الموارد البشرية وأثرها على أداء المنظمة، المجلة العلمية للدراسات التجارية والبيئة، جامعة قناة السويس، مج6، ع1،107-131.

قاصب، حسين، وبوشنب، موسي، (2017) الرؤي المعاصر لإدارة الموارد البشرية وانعكاساتها على توجهاتها المستقبلية، مجلة المقار للدراسات الاقتصادية، المركز الجامعي على كافي بتندوف- معهد العلوم الاقتصادية، التجارية وعلوم التسيير، ع1، 55-68.

المغربي، عبد الحميد الفتاح (2009) الاتجاهات الحديثة في دراسة وممارسات إدارة الموارد البشرية، ط1، المكتبة العصرية للنشر والتوزيع، المنصورة، مصر.

اقرأ أيضا: الموارد البشرية: بديل فعال لنمو الدول

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى