ثقافة وفنون

الإيموجي.. هل هي لغة تفرض نفسها اليوم؟

“😊😃😄😨😴😢😈😍😎💪💔”
” الإيموجي ” أو التعابير، إنها من بين أكبر الرموز تداولا على الصعيد الدولي، والتي أصبحت مفهومة من طرف جل البشرية؛ صغيرناو كبيرنا، العالم منا و الأمي، ذكرنا و أنثانا، ولم تكن رموزا مقتصرة على فئة اجتماعية أو طبقة أو حيز جغرافي واحد، إنما أصبحت عالمية بكل ماتحمله الكلمة من معنى، و تختزل هذه الرموز تعابيرنا المتغيرة في ضغطة واحدة بدل كثرة الكلمات أو التعابير أو كثرة الأشرطة الصوتية، كماجمعت ووحدت اللغات رغم تعددها، وأصبح التواصل بها خيرا من البحث عن ترجمة الكلمات الأجنبية، وبذلك فهي من بين العوامل التي وسعت نطاق التواصل العالمي بعيدا عن استعمال اللغات الأكاديمية و قواعدها التي أمكن الآن الاستغناء عنها.

وسرعان ما شاهدت هذه اللغة تطورا أصبحت المجتمعات لا تتواصل بمعزل عنها وليس الايموجي إلا مثالا عن هذه اللغات الحية التي أصبحت متداولة بشكل أوسع في العالم في عصرنا الراهن بحيث حتى إن لغتنا العربية التي كانت تستعمل بقواعد أصبحت الآن قواعدها شبه مخترقة وشبه غير مطبقة و في لغة التواصل عند بعض الدول كالمغرب والجزائر أصبحت اللغة العربية تكتب بحروف اللغة اللاتينية وأصبحت لهذه اللغة حروفها الخاصة وقواعدها الخاصة كحرف الحاء الذي يمثله رقم 7 والقاف يمثله الرقم 9 وهكذا دواليك.

وفي هذه القائمة، سنعرض مجموعة من اللغات التي أصبحت الآن متداولة بمعزل عن اللغات الأصلية التي يمكن اعتبارها لغات أكاديمية تخضع لضوابط وقواعد معينة:

1/التعابير أو ما يسمى بمصطلح الإيموجي وهي عبارة عن رسوم مبسطة عن الملامح والمشاعر المعبرعنها.
بدرجة انتشارها أصبحت لوحة المفاتيح كل الهواتف تخصص لها حيزا معينا ونفس الشيء بالنسبه لأكبر مواقع التواصل الاجتماعية فإنها تخصص لها مكانا بارزا وواضحا يتمكن منها المتواصل بسرعه.

2/ لغة التواصل الأهلية؛ فضلت أن أسميها الأهلية لأن كل قبيلة أو كل حيز جغرافي معين يستعمل لغة خاصه به ويفهمها وحده، فتواصل المغاربة ليس هو تواصل الجزائريين تقريبا، فبالإضافة إلى اختلافهم في اللهجات قد يختلفون في قواعد الكتابة وفي بعض المصطلحات الحديثة التي خلقت في مواقع التواصل الاجتماعي.

هناك من يتساءل ما الذي يجعل هذا الشخص يتحدث عن هذه الأمور بهذه البداهة فنقول أن القضية الأساسية التي جعلتنا نتحدث عن هذه اللغة هي ما إذا كانت هذه اللغة ستفرض نفسها مستقبلا و يمكن أن نرى هذه اللغة هي المسيطرة في العالم، وقد تكون هي التي ستغزو الثقافات، ويجب على المفكرين العرب ألا يكون خائفين من اللغات الأجنبية كالإنجليزية أو الصينية بقدر ما يجب أن يخافوا من هذه اللغات التي أصبح جيل الشباب المسيطر يتعامل بها ، لا سيما إذا أن كل الظروف تسمح لهم بالتواصل بهذه الطرق، لكن إذا تأملنا في الموضوع سنجد في الأخير أن هذه اللغة هي في الحقيقة لغة تفرض نفسها وأن التحدي الأكبر الذي سيواجه العرب هو مسايرة هذه اللغة والحفاظ على اللغة العربية الأصيلة، وهو أكبر تحد يواجه العرب أكثر من أي ثقافة شعب آخر، بحيث جميع الشعوب تخلت عن قواعدهم،
فمثلا اللغة الفرنسية، تخلى الفرنسيون عن نصف قواعدها النحوية، أما اللغة العربية فهي اللغة الوحيدة عالميا التي لم يتنازل العرب عن قواعدها ولو بجزء من المئة.

فؤاد المهدي

شاب صاعد باحث و مفكر في العلوم الإنسانية و في العلوم التقنية "التكنولوجيا " و العلوم التجريبية . مبادؤه الفكر الإسلامي و الإنفتاح على العالم و دراسة كل ما هو متعلق بالحياة لا سيما من الجانب النفسي و العاطفي و الإنساني ، وذلك باعتباره " الإنسان " ، ذاك الكائن الذي يفكر ويشك و يحس و يفهم و يتذكر و يريد ... إيماني بالإنسان يعني لي الإرتقاء بالإنسانية و كل ما يتعلق بها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى