مدونات

الإيغور.. كورونا والدراويش

في بداية الموضوع تذكر أن كلمة إيغور تنطق هكذا بلسان عربي مبين، سنعود لهته النقطة لاحقًا، اتركها على جنبٍ لكن دون أن تتخلى عن هذه المعلومة.

في كل زاوية من هذا العالم الأزرق هناك صفحةٌ أو شخص يترنح تحت تأثير نشوة الانتصار الوهمي الذي حققه “الانتقام الرباني على حد زعمنا” بانتشار فيروس كورونا في الصين، نصرةً لإخواننا الإيغور، بعد أن عجزنا نحن المستخلفين في الأرض، والمكلفين بهذه المهمة من أداء واجبنا الحتمي، استجابةً لرابطة الإسلامية.

الإيغور شعبٌ مضطهدٌ، اغتصبت أرضه قبل سبعين سنةً، وذلك بعد أن دفع الثمن باهظًا جراء تمسكه بدينه وأرضه “تركمستان”، لكن عقل الدرويش العربي اليوم يرى أن الله قد انتصر للإيغور بمجرد أن نشرت خوارزميات زوكيربارغ خبر اضطهاد الايڨور كما يسمونهم وفق اللسان الأعجمي، وهذا دليل على أن الفكرة بحد ذاتها ليست من إنجاب الضمير الإسلامي، بل تبنيناها كما اعتدنا فعل ذلك منذ أن تقهقر أمرنا قبل قرنٍ من الزمن.

ألا ترى سيدي الفاضل أنك هكذا تطعن في القدرة الإلهية كونها انتظرت كل هذه السنوات لتنتقم؟ ألا تدرك أن أمر الله نافذٌ لا محال؟ “ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون” بحكمة إلآهيةٍ، وتسطير ربانيٍ قد يخفى عن أشد الناس تأملاً في عظمة الخالق، وهو أمر مقضيٌ يسخرنا الله أحياناً لتنفيذه، وقد يستعمل أعداء الدين الكفرة في إنفاذ أمره دون حتى أن نستوعب ذلك، وهو القائل ” وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ”

إلا أن المطلوب منا هو ملازمة سنن الله الكونية، أن نأخذ أوامره ونترك نواهيه، وألا نضرب آيات الله بعضها ببعضٍ، وأن نوفر شروط النصر لا أن ننتظر حدوث المعجزات، وإن كان لابد من معجزةٍ نتأمل فيها، فكفى بمعجزة العقل واعظًا، المعجزة التي لن تزول إلا بزوال الكائن البشري، المعجزة التي تجعلك تقف متأملاً شخصين بنفس القدرات العقلية، وعلى نفس المنهاج الديني؛ الأول يتدبر في خلق الله ويفكر في تسخير كوكبٍ خارج الأرض ليعيش فيه، بينما الثاني ينتظر ظهور المسيخ الدجال ليرى أيثبت أمامه أم يفتتن؟ وقد نسي أنه افتتن بأقل من ذلك المرة تلو الأخرى.

في الأخير، وجب الذكر أنه يوجد دراساتٌ كثيرةٌ لوكالاتٍ أمريكية منشورة بالإنترنت، تتحدث عن صراعٍ قادمٍ بأسلحةٍ تتحكم في الجو والطقس، تعتمد أساسًا على الهندسة الجيولوجية، وعن كون هذا السلاح متوفرًا أصلاً من قبل، إلا أن المحظورات منعت استخدامه، ومع ذلك تم تجربته وأثبت نجاحه، أما الآن وقد أباحت الضرورة التي يعلمها أصحاب هذه الحرب استعماله، فهناك صراعٌ كبيرٌ في تطوير هذا السلاح من أجل الحروب القادمة.

ذكرت هذا الموضوع لأشير بطريقةٍ غير مباشرةٍ إلى أن الأسلحة البيولوجية اليوم حاضرة وبقوة، وغير مستبعدٍ أن يكون ما حدث اليوم جزءًا منها، خاصةً بعد كل هذه الحرب الباردة بين أمريكا والصين، خاصةً وأن الرئيس الأمريكي أثبت المرة تلو الأخرى جرأته على استعمال المحظورات دون أدنى وأبسط التفاتة للعواقب العالمية، فهل سيستفيق الدرويش المرابط بارضنا ليصبح جزءًا من الصورة وليس مجرد انعكاسٍ مزيفٍ على مرآة الغير؟

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق