مدونات

الإنسان بين كيان التعاسة وصناعة السعادة

الكثير يتعرض لبعض لحظات الضعف والانكسار والفشل في حياته، سواء في مجال حياته الشخصية أو حياته العامة ويظن بعدها إنها نهاية العالم، ويبدأ رحلة الفشل والانهيار والاستسلام لهذا الضعف، الذي سمح له أن يجعله يتكون بداخله ويصبح كيانا داخليا يعيش معه ويسبب له الألم والحزن والتعاسة.

إن هذا الألم الذى يتولد بداخل الإنسان في لحظات الفشل والضعف، والذي يُسمى بكيان التعاسة والحزن الداخلي، فهو عادة يُسيطر على الكثير من الاشخاص، ويكون السبب فى ذلك الامر نابع من الشخص نفسه، لعدم قدرته على تحمل الصدمة، وعلى المواجهة ونقص كبير في خبرات الحياة، وعدم تعرضه لظروف قاسية قبل ذلك الأمر.

حيثُ يقول “وليم شكسبير” < أن القوة الحقيقة هي الوقوف بعد الانكسار>، وهذه حقيقة فعلاً لإن قوتك في انتصارك على المشكلة وخروجك منها ستعطيك دروساً كثيرة، أولها إنها ستُفيدك في حياتك القادمة  لتفادي الأخطاء التي وقعت فيها حتى لا تكررها مستقبلاً.

يٌحكى أن قديماً كان يوجد حطاب كان يعتقد أنه أفضل شخص في معرفة الغابة وأماكن الاشجار، وظل طيلة عمره يمشي لمكان معين في الغابة، من طريق واحد وفي أحد الأيام حدث هطول أمطار وانهار الجبل وتم انسداد طريقه وتاه فى الغابة ومر بأيام عصيبة لم يستطع أن يرجع إلى بيته.

لأنه قد علم أنه لم يكن يعرف الغابة، ولم يكن يعلم إلا هذا الطريق، وفي أحد الايام رأى دخاناً ينبعث من أحد الاماكن فذهب وراء الدخان حتى وصل الى بيته، حيثُ كانت زوجته تشعل هذه النيران له حتى تكون مرشد له ومن بعد هذه التجربة القاسية مرض مرضاً شديداً.

 وفي خلال فترة مرضه قد فهم الدرس جيداً واستفاد من أخطائه السابقة وأصبح يعلم الطرق وأماكن أخرى لقطع الاخشاب كانت أفضل بكثير من الأماكن الذى كان يعلمها، ويعتقد طيلة الوقت إنها الأفضل والأحسن ولا أحد يعلم غيره وهو الخبير الوحيد بتلك الأمور.

فيجب عليك دائماً أن تتعلم من الدروس القاسية فى حياتك، وتعلم أنها ليست نهاية المطاف، وإنها دروس لكي نستفيد منها في حياتنا القادمة، فهذه الصعوبات أوالمصائب فهي بمثابة المناعة التي نحصل من خلالها على الدواء  الذي يساعدنا على مواجهة تلك الصعوبات المماثلة مستقبلاً.

فكل شيئاً مهما كان كبيراً قد واجهته في حياتك وشعرت بأنك انكسرت وقد أحزنك أوكان سببا في انهيارك وتعاستك، فاعلم أنك مازلت على قيد الحياة، وهذه نعمة  كبيرة من ربك، ويجب أن تنهض ويكون بداخلك قوة وإصرار للانتصار عليه.

كما يجب عليك أن تستفاد من هذا الموقف، وتكون أقوى من الأول وتعيش بمبدأ من لا يقتلني يقويني ويجعلني أكثر صلابة وقوة وأصرار على تحقيق هدفي، والانتصار على الصعوبات والظروف، وألا تستسلم لهذا الفيروس الذي ينتشر في جسدك ويسبب لك الالم والتعاسة.

كما يجب عليك أن تتخلص من الخوف الذى بداخلك لإنه قد يدفعك الى تدمير نفسك ومن حولك، فلا تتوقع الأشياء السلبية والسيئة وتخاف منها دون حدوثها وتبدأ رحلة العيش في قلق وتوتر، فعليك أن يكون لديك ثقافة المواجهة، وأن تتوكل على الله، ولا تخاف من شيئاً ، وأن تعتبر كل حاجة تحدث لك فهي حكمة من الله ورسالة ربانية جاءت إلينا لكي نختبر قوتنا على مواجهة الصعاب.

واعلم إنك ستجلس وتضحك عن تلك الأحداث وعن الشعور الذي شعرت به وقتها، ومدى خوفك ومدى توترك وكيف تخلصت من ذلك ؟ وكيف كان لهذا الموقف أثر أيجابي على تغيير حياتك نحو الأفضل؟ لأنه جعلك كيف تفكر في التخلص منه وستعلم أنك خلال رحلة الانتصار قد تخلصت من بعض الفيروسات البشرية وتعليقاتهم السلبية ومحاربتهم لك. وعليك أن تعمل دائماً وأبداً بمبدأ مالا يقتلني يقويني ويجعلني أقوى وقادر على المواجهة والانتصار.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

د / عماد الأطير

دكتوراة فى المحاسبة وإدارة الأعمال من بريطانيا ومدير مالى وكاتب روايات ومقالات فى اليوم السابع وبوابة القاهرة و22 عربي ومدون فى مواقع ساسة بوست والجزيرة ومن كتبي السقوط فى بئر الحب
زر الذهاب إلى الأعلى