تكنولوجيا

الإنترنت.. مع عمالقة التكنولوجيا لست بحاجة إلى الدراسة في الجامعة بعد اليوم

أدناه ملخص لمقال “You Don’t Need College Anymore, Says Google” للكاتب David Leibowitz.. الذي يتحدث فيه عن إمكانية الاستغناء بالتكنولوجيا أو الإنترنت عن الدراسة في الجامعة بالطريقة التقليدية.

المقال:

سعيًا منها لتعزيز حظوظ متابعيها للحصول على فرص عمل عالية الطلب، أعلنت Google مؤخرًا عن إطلاق شهادات مهنية جديدة يمكن الحصول عليها في غضون ستة أشهر بتكلفة لا تتجاوز الـ 300 دولارًا. وأشارت Google إلى أن منصة Coursera ستستضيف برنامجها لمنح الشهادات التخصصية في مجالات تحليل البيانات وإدارة المشاريع وتصميم واجهة المستخدم.

وصرح Kent Walker، النائب الأول لرئيس Google لشؤون الشركات قائلًا: “في الجزء الخاص بنا من عملية التوظيف، فإننا سنتعامل منذ الآن مع الشهادات المهنية الجديدة بوصفها معادلة لدرجة البكالوريوس للتخصصات ذات العلاقة”.

من ناحية أخرى، أطلقت Microsoft في 30 يونيو مبادرة لتطوير المهارات المهنية تستهدف 25 مليون شخص حول العالم. وتتجاوز هذه المبادرة البرامج التعليمية الأكاديمية، إذ تشتمل على توفير بيانات آنية لسوق العمل، فضلًا عن الرؤى والمهارات اللازمة لمساعدة الحكومات وصناع القرار ورجال الأعمال على فهم متطلبات أسواق العمل المحلية.

أما LinkedIn فأعلنت أنها ستبقي مساقاتها التعليمية متاحة لأدوار متعددة حتى مارس 2021، وتتوزع هذه المساقات بين: (مطور برامج، ومندوب مبيعاتـ ومسؤول تكنولوجيا المعلومات، ومحلل بيانات، ومحلل مالي، ومصمم جرافيك، ومدير مشروعات).
وأما الاتحاد الوطني للبيع بالتجزئة (NRF)، والذي يُعد أكبر اتحاد لتجارة التجزئة في العالم، فأعلن مؤخرًا عن إطلاق برنامج RISE، وهو برنامج تعليمي افتراضي يستهدف الشباب الساعين للعمل في صناعة التجزئة. ويسمح البرنامج الذي يستمر لثمان أسابيع للمسجلين بالتعلم مباشرة من عمالقة البيع بالتجزئة عبر الجلسات المسجلة.

لماذا الإنترنت أفضل من الجامعة ؟

لما كانت معايير Coursera للنمو تشير إلى أن أرباب العمل لم يعد بوسعهم الانتظار للحصول على العمالة الماهرة، فلقد باتت هذه المنصة تقدم 4500 دورة تدريبية مفتوحة عبر الإنترنت بالتعاون مع 160 شريكًا جامعيًا. والواقع أن 25% من إيرادات المنصة المذكورة تأتي عن طريق دورات التعليم المستمر التي تقدمها ل2500 شركة، ما أتاح لها تحقيق نموًا سنويًا يقدر ب70%.

ووفقًا لحسابات Microsoft، قد يصل عدد العاطلين عن العمل حول العالم في عام 2020 إلى ربع مليار شخص بفعل الأتمتة والاضطرابات الناجمة عن تفشي الوباء. ومع ذلك، فقد رجحت تلك الحسابات أن تشهد السنوات الخمس المقبلة إيجاد 149 مليون وظيفة في مجال التكنولوجيا، معظمها في مجال تطوير البرمجيات وتحليل البيانات والأمن السيبراني وحماية الخصوصية.

زيادة الإقبال على الإنترنت وضعف الإقبال على الجامعة

إن قطاع التعليم الغارق بالمشاكل حتى أذنيه بسبب تناقص عدد الطلبة الملتحقين بالمدارس والمعاهد والجامعات، وتباطؤ وتيرة تطوير المقررات الدراسية، والافتقار إلى تبني التعليم عن بعد، وارتفاع التكاليف، فإن آخر ما ينتظره هو خطوة من هذا القبيل من Google وشركائها من أرباب العمل. على سبيل المثال لا الحصر، تواجه جامعة Harvard انخفاضًا ملحوظا في الإيرادات بقيمة 415 مليون دولار هذا العام، ومن المتوقع أن يبلغ هذا الانخفاض 715 مليون دولار في العام الدراسي المقبل بحسب مجلة Bloomberg.

وبلغ إجمالي عدد الطلبة المسجلين أقل من 18 مليون في عموم الولايات المتحدة أواخر العام الماضي، ما يعني أن ثمة انخفاضًا بأكثر من 2 مليون، مقارنة بعام 2011. وأظهر استطلاع أجرته وكالة SimpsonScarborough في أبريل الماضي، أن 10% من طلبة المدارس الثانوية لا يخططون للالتحاق بالجامعات. وتأمل Google أن تكون شهاداتها التخصصية منخفضة التكلفة حلًا لعدم تكافؤ فرص الوصول إلى التعليم في مجالات بعينها. وبهذا الصدد تقول Lisa Gevelber، نائب رئيس Google: “رغم أهمية الشهادات الجامعية، إلا أنها ليست في متناول الجميع”.

إيقاف العمل بالتعليم العالي.. إن لم يكن الآن، فمتى؟

يتعرض التعليم العالي لتهديد وجودي، حيث يتساءل الكثيرون عن الجدوى من الحصول على الشهادة الجامعية التي لا تمنح للطالب إلا بعد أن تكون متطلبات سوق العمل قد تغيرت بالفعل، في حين تزخر العديد من مجالات الحياة بأمثلة بارزة لرجال وسيدات أعمال غادروا مقاعد الدراسة مبكرا ليتفرغوا لحصاد النجاحات أمثال Steve Jobs وBill Gates وMark Zuckerberg وOprah والقائمة تطول. ودعونا نكن أكثر صراحة، فإن الشهادات الجامعية تكتسب قيمتها من المعايير التي يطبقها مديروا التوظيف في الشركات ليس إلا، الأمر الذي ألمحت إليه Google في الآونة الأخيرة بأن ساوت بين شهادتها ذات ال300 دولار والشهادة الجامعية.

نستنتج مما تقدم أن الافتقار للشهادة الجامعية لم يعد يمثل عقبة في طريق الباحثين عن وظائف تتطلب مهارات معينة وتحمل في طياتها مزايا اقتصادية استثنائية. ففي تقريرها حول شهادة تكنولوجيا المعلومات أو الإنترنت بالنسبة إلى الدراسة في الجامعة التي طورتها، تتحدث Google عن أن 61% من المتقدمين لم يكونوا يحملون مؤهلا جامعيا. وهذه الشهادة يتم الحصول عليها عادة في أقل من ستة أشهر، ليتقاضى بعدها الخريج متوسط أجر سنوي يقدر بحوالي 54760 دولارًا.

إنها فرصة للأفراد أن يعيدوا النظر بأهمية الحصول على الدرجة الجامعية، كما أنها فرصة للتعليم العالي لأن ينخرط مع الاتحادات الصناعية وعمالقة التكنولوجيا في سبيل إحداث ثورة رقمية تستهدف الانفتاح على كافة أطياف المجتمع، ثورة يحجز بها التعليم العالي لنفسه موطئ قدم في ركب التطور الذي يبدو أنه لا وقت لديه للالتفات إلى الوراء.

 

برجاء تقييم المقال

الوسوم

عمار الحامد

مترجم حر وأستاذ لغة إنجليزية من العراق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق